ياميش عم عويدة

ياميش عم عويدة!

المغرب اليوم -

ياميش عم عويدة

محمد أمين
بقلم : محمد أمين

رمضان مرتبط بالياميش والعصائر مثل التمر والسوبيا وغيرهما.. ومنذ عقود كنا لا نعرف الياميش، ولا نتذوق طعمه وكنا لا نعرفه فى أسواق القرى والمدن الصغيرة.. وكانت الحكومة تمنع استيراده حفاظًا على العملة الصعبة.. وكنا لا نعرف غير بلح عم عويدة.. كان «عم عويدة» يزور قريتنا قبل رمضان بشهر للبحث عن مكان ينزل فيه بتجارته.. وما إن يطمئن على مكان يتفق عليه، حتى يسافر للصعيد، ويعود مرة أخرى مع رمضان بسيارة البلح القناوى!

وكان عم عويدة رجلًا بسيطًا يتاجر فى البلح الأبريمى، وينادى على بضاعته بهذا الاسم وفى الغالب كان البلح درجة تالتة من كناسة أجران البلح.. وكان يمسح البلح من تراب الجرن، ويبيعه بالقدح ويملأ جيوب الأطفال بقروش بسيطة!

كانت الدنيا بسيطة وكان أهل القرية يفسحون له مكانًا يشبه المضيفة عبارة عن غرفتين مفتوحتين على بعضهما كانت محل إقامته وتجارته بثمن زهيد مقابل أن يبيع الناس البلح بأسعار فى متناول يدهم.. وكأن هذا هو شرط العقد والضيافة.. وهو راض والناس راضية.. ثم تسمع صوته ينادى باللهجة الصعيدية: البلح الأبريمى!

عرف الناس عم عويدة فى كل رمضان.. كان يأتى للقرية فى موسم رمضان.. وكان البلح هو فاكهة الشهر، يأكلون ثلاثًا أو خمسًا طبقًا للسنة.. واستغنى به الناس عن الياميش.. حتى إننا لم نعرف قمر الدين فى ذلك الوقت ولا المشمشية ولا القراصيا ولا التين!

أعتقد أننا عرفنا الزبيب وجوز الهند قبل قمر الدين وغيره من الياميش.. لأننا كنا نحب المهلبية والأرز أبولبن فى العيد.. وكانت الأمهات يزينّ المهلبية بجوز الهند والزبيب.. عرفنا أنواع الياميش فى وقت متأخر وكان سعرها غاليًا كما كان التجار يبيعونها مخزنة فكان طعمها مختلفًا فلم نقبل عليها.. وظللنا نتمسك بتمر عم عويدة، وهى أرزاق مقسمها الخلاق، ليعرف الفقير كيف يعيش!.

بعد ذلك عرفنا الياميش مع الصحف وتعرفنا على معناه ورأينا الكثير منه فى التليفزيون لكننا لم نكن نعرفه على المائدة.. وقبل أن نعرف قمر الدين وطريقة عمله كان كثير منا يحب التمر الهندى والسوبيا والعرقسوس والمشاريب التى نحبها مثل البرتقال والمانجو وكان البعض يخزن المانجو فى الثلاجات انتظارًا لقدوم رمضان ويرى أنها أفضل من قمر الدين الذى يتغير طعمه من عام إلى عام!

وأخيرًا بقى عم «عويدة» هو الأفضل خاصة لو جاء بنوع فاخر من البلح كنا نعمله بلبن.. فكأنك تأكل تمرات مع مذقة لبن، فتحقق السنة النبوية مع الإفطار.. وانتصر البلح الأبريمى على الياميش.. وظل باقيًا سواء استوردت الحكومة الياميش أو امتنعت.. سواء أحببنا الياميش، أم عافته نفوسنا إما لتخزينه، وإما لغلاء سعره!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ياميش عم عويدة ياميش عم عويدة



GMT 00:20 2026 السبت ,21 آذار/ مارس

أهداف الاستعمار الفرنسي

GMT 00:18 2026 السبت ,21 آذار/ مارس

هل يقدر قوادري على فيلم الأسد؟

GMT 00:17 2026 السبت ,21 آذار/ مارس

اللجوء إلى خندق السطور

GMT 00:14 2026 السبت ,21 آذار/ مارس

تشاوري الرياض وحقيقة «الجيران القدريين»

GMT 07:10 2026 الجمعة ,20 آذار/ مارس

للعيد كعك في غزة

أناقة نجمات رمضان 2026 في منافسة لافتة خارج الشاشة

القاهرة - المغرب اليوم

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:38 2019 السبت ,30 آذار/ مارس

انفراجات ومصالحات خلال هذا الشهر

GMT 17:42 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 04:56 2020 الأربعاء ,16 كانون الأول / ديسمبر

"ريديت" تستحوذ على تطبيق "دابسماش" المنافس لـ"تيك توك"

GMT 17:55 2017 الإثنين ,09 تشرين الأول / أكتوبر

عراقيون يسخرون وسائل التواصل الاجتماعي لمساعدة الحيوانات

GMT 09:44 2017 الثلاثاء ,11 إبريل / نيسان

ملتقى بغداد السنوي الثاني لشركات السفر والسياحة

GMT 15:57 2021 الأحد ,31 كانون الثاني / يناير

رسالة من إسرائيل للمغاربة الذين تلقوا اللقاح
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib