استراحة فاروق جويدة

استراحة فاروق جويدة!

المغرب اليوم -

استراحة فاروق جويدة

محمد أمين
بقلم : محمد أمين

لا أتصور أن يطلب الكاتب الكبير فاروق جويدة استراحة محارب، وهو فى قمة العطاء والشاعرية.. وقد أزعجنى أن يكتب مقال «استراحة محارب» أمس الأول، ويقدم كثيراً من الحيثيات التى لم يقبلها جمهور قرائه، سواء عن حقه فى الاستراحة أو لأن المشوار أرهقه، أو لأن العبء أصبح ثقيلاً، وأنه يريد أن يتخفف من تحمل أعباء الرحلة!

لا أتصور أن ينسحب كاتب كبير بحجم فاروق جويدة تحت أى ظرف.. فمن لنا إذا انسحب الفارس من الميدان؟.. تواصلت مع الشاعر الكبير وتحدثت معه وقلت له: لا أوافق على ما قلت وإن كنت أقدر ما تعانيه.. قال: يضيق صدرى ولا ينطلق لسانى.. وهو بطبعه شاعر جميل وشديد الإحساس!

كيف نترك الشاعر الكبير حتى تزداد حوله الصعاب.. لماذا لا يتواصل معه أحد هنا أو هناك ويسأله عما يضايقه؟ وما الذى يرهقه؟ ويذلل له العقبات. إن غياب كاتب مثل فاروق جويدة شهادة سلبية على العصر.. أليس هناك أحد فى المجلس الأعلى للإعلام أو الهيئة الوطنية للصحافة يتناقش معه ويطيب خاطره؟.. ما معنى أن يكتب الكاتب فلا يطلبه أحد بخير أو بشر؟.. هل نحن نؤذن فى مالطة؟!

هل كان هذا المقال يمكن أن يمر زمن صفوت الشريف أو زكريا عزمى؟.. لقد كان رئيس الجمهورية يتواصل معه ويسأله فى بعض الأمور.. وأذكر أننى اعتذرت يوماً عن عدم الكتابة فطلبنى صفوت الشريف فى اليوم التالى وقال: الله يوم واحد ماشى.. ربما عندك أسبابك، أما أن تغيب يومين، فلماذا؟.. هل أحد يضايقك فى الوفد؟ فقلت أبداً.. فقال: ارجع اكتب، نحن نعرف من كتاباتك نبض الناس.. واستغربت أنهم يطالبوننى بالكتابة، وكنت أتصور خطأ أنهم ارتاحوا!

كانوا رجال دولة، لقد توقفت عند كلمات جويدة التى قال فيها: «كنتُ دائمًا أرى السعادة وطنًا يُقدّر كرامة أبنائه، وأن الأرض لنا جميعًا».. وتألمت أنه قال ما نصه: «تغيّرت الأشياء حولى ووجدت نفسى وحيدًا. رحل الأصدقاء، وفارق الأحباب، واختلفت الأماكن، وابتعدت الأشياء، واكتشفت أن الفقر الحقيقى ليس قلة المال، ولكن رصيد الكرامة. وأن أعداء الحياة حشود من الخوف والامتهان، وأن الحياة بغير العدل تصبح غابة، ودون الحق وهم كاذب»!.

وبالمناسبة، فقد أصابنى ذات يوم مثل ما أصاب الأستاذ فاروق جويدة، وأحسست أن ما نكتبه بلا جدوى.. وطلبت المهندس صلاح دياب أستأذنه فى الرحيل، وهو موجود وشاهد على ما أقول.. وفوجئت بأن رئيس التحرير يطلبنى ويؤكد أهمية وجودى كاتباً فى «المصرى اليوم»، فدب النشاط فى جسدى وأحسست بأن هناك من ينتظرنى وهو حريص على ذلك!

أليس الأستاذ فاروق جويدة يستحق اتصالاً من أى مسؤول؟ على أى حال القراء كانت فيهم البركة، فقد اتصل البعض بالأستاذ فاروق، بما لهم من مكانة عنده، حتى نسى آلامه وأحزانه وتجاهل السلطة، وقرر أن يعود ولو حتى من أجل قارئ واحد يحبه وينتظره.. وكلنا ننتظره كل يوم!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

استراحة فاروق جويدة استراحة فاروق جويدة



GMT 03:57 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

أين العرب؟… بل أين إيران وإسرائيل أيضاً؟

GMT 03:54 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

رسّام الغموض

GMT 03:51 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

هيّا يا همّام... تقدّم للأمام

GMT 03:34 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

تطعيم سرطان عنق الرحم.. حماية وأمان

GMT 03:30 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

ما تقوله إيران للعالم ينافي ما تفعله به!

GMT 03:27 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

قبر كليوباترا!

GMT 03:23 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

ليست معركة السعودية وحدها

GMT 03:18 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

مَن يحب التكنولوجيا؟

إطلالات وردية ملهمة من فالنتينو تزامناً مع شهر التوعية بسرطان الثدي

باريس ـ المغرب اليوم

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:53 2025 الإثنين ,10 شباط / فبراير

التشكيلة الرسمية للوداد الرياضي أمام الحسنية

GMT 22:00 2023 الثلاثاء ,09 أيار / مايو

الشرطة المغربية تضبط شخصين في مدينة أكادير

GMT 16:31 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

كن قوي العزيمة ولا تضعف أمام المغريات

GMT 08:12 2020 الثلاثاء ,18 شباط / فبراير

الوافي تدعو إلى إبراز قصة نجاح المملكة المغربية

GMT 20:42 2021 الثلاثاء ,21 كانون الأول / ديسمبر

المغربية أمل أبو مسلم "أفضل معلمة في العالم"
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib