الكفاءة والفاعلية قبل اللافتة السياسية
البحرية اللبنانية تنقذ 21 مهاجرا بعد تعطل مركبهم قبالة طرابلس وتتواصل جهود إنقاذ باقي الركاب إسرائيل تجدد غاراتها على النبطية الفوقا للمرة الثانية خلال أقل من ساعة وسط تصعيد متواصل جنوب لبنان الدفاع المدني السعودي يعلن زوال الخطر بعد إطلاق صافرات الإنذار في جازان ونجران وأبها إسرائيل تتوعد بريطانيا بإغلاق قنصليتها في القدس وطرد ممثلين بريطانيين ردا على العقوبات ضد المستوطنين نتنياهو يؤكد أن إسقاط النظام الإيراني هو المهمة المقبلة لإسرائيل بعدما غيّرت وجه الشرق الأوسط الخزانة الأميركية تفرض عقوبات على 36 جهة وهدفًا مرتبطين بدعم قطاع الطيران الإيراني وتعلق 3 تراخيص للطيران فوق إيران عطل فني في مراقبة الطيران البريطانية يلغي نحو 300 رحلة ويؤخر مئات الرحلات في مطارات المملكة المتحدة 12 قتيلاً في هجوم بمسيّرة لـ«الدعم السريع» أمام محكمة بوسط السودان انتقادات يمنية لبيان غروندبرغ بشأن التصعيد العسكري الجيش اليمني ينتقل من الاحتواء إلى استعادة زمام المبادرة
أخر الأخبار

الكفاءة والفاعلية قبل اللافتة السياسية

المغرب اليوم -

الكفاءة والفاعلية قبل اللافتة السياسية

عمرو الشوبكي
بقلم : عمرو الشوبكي

كثيراً ما اعتبر البعض أن التوجُّه السياسي هو العامل الحاسم، وأحياناً الوحيد لتحقيق التقدم أو النصر على الخصوم والأعداء، وكثيراً ما قدَّس البعض الآخر أنساقاً آيديولوجية مغلقة ودافعوا عنها حتى الموت، متصورين أنها طريق الخلاص في الدنيا والآخرة. وقد كان لهذه العقائد واللافتات بريق وحضور في بدايات القرن الماضي مع ثورات آيديولوجية كبرى في روسيا والصين وغيرهما، واعتبرت طريق التغيير والتقدم حتى خفت حضورُها، وبات من الصعب القول مع نهايات القرن الماضي إن التوجُّه السياسي يكفي لتحقيق التقدم، وإن النظم الناجحة هي التي تمتلك منظومة أخرى تحدد تقدمها، وهي كفاءة المؤسسات ومهنيتها وفاعليتها والإيمان بالعلم، وهي منظومة محايدة ويمكن أن توضع على أي لافتة آيديولوجية وتكون المعيار الحاسم في نجاحها.

والحقيقة أن أي «مسح» لخريطة النظم السياسية المختلفة في العالم يشير إلى أن النظم الناجحة هي التي بنت منظومة إدارية ومؤسسية كفؤة بصرف النظر عن توجهها السياسي. فبلاد مثل الصين التي يحكمها الحزب الشيوعي اختلفت كثيراً عن تجارب الأحزاب الشيوعية في الاتحاد السوفياتي وأوروبا الشرقية، والتي سقطت تباعاً منذ نحو ثلاثة عقود، لأنها حرصت على أن تكون جزءاً من النظام العالمي وتندمج فيه بشروطها، وأن تمتلك بنية مؤسسية منظمة وتؤمن بالعلم والمهنية، فمن إشارة المرور التي تُحترم في أصغر شارع في الصين، إلى مؤسسات صناعية وإدارية كفؤة وجامعات ومؤسسات بحث علمي رفيعة المستوى. سياسة

إن انهيار النظم الاشتراكية في أوروبا الشرقية والاتحاد السوفياتي والنظم العسكرية في أميركا الجنوبية يرجع في جانب رئيسي منه إلى غياب الكفاءة والمهنية التي اعتبرت في النظم الأولى قيماً «إمبريالية»، وتحولت إلى نظم بيروقراطية فاشلة مختبئة خلف راية آيديولوجية، على عكس تجربة الصين التي آمنت بالمهنية والعلم رغم عدم ليبرالية نظامها، أما الثانية فلم تُعرها اهتماماً يذكر لأنها انشغلت بقمع الناس والتلصص عليهم أكثر من بناء مؤسسات كفؤة تحل مشاكلهم اليومية.

وإذا نظرنا إلى تجربة أخرى أمعنت في ألوان مختلفة من الشعارات الآيديولوجية البراقة فلن نجد أوضح من الشعارات التي رفعها نظام القذافي، وحول معها الجيش إلى كتائب، وتصور الرجل أن شعارات الكتاب الأخضر بديل عن كل قواعد الإدارة والعلم والمهنية التي يفترض وجودها في أي دولة حديثة.

وتكفي مقارنة النظام الذي تأسس في ليبيا على مدار 42 عاماً في دولة نفطية ثرية، بدول الخليج التي أنفقت مداخيل النفط على جهاز إداري حديث ومؤسسات مهنية كفؤة كانت أساس النجاح بعيداً عن التوجُّه والشعار السياسي، حتى أصبح من الممكن وضع الكفاءة والمهنية قبل توجهات أي نظام سياسي، وهي التي ستحدد نجاحه من عدمه.

والحقيقة أن الدول في عالم اليوم التي حققت اختراقات في واقعها ونقلت مجتمعها وشعبها خطوات إلى الأمام هي التي اهتمت بإصلاح المؤسسات وكفاءتها، فإصلاحات الرئيس رجب طيب إردوغان في تركيا مثلاً لم تأتِ فقط أو أساساً بسبب قوة حزبه ولا قرب شعاراته الآيديولوجية لقطاع واسع من الشعب التركي، إنما بالإصلاح المؤسسي لأجهزة الدولة.

وإذا ذهبنا إلي أقاصي القارات فسنجد أن الرئيس البرازيلي إغناسيو لولا دا سيلفا نجح وعاد للسلطة مرة أخرى، ومن الوارد أن يُعاد انتخابه مرة رابعة بفضل إيمانه بالمؤسسات ودعمه لمهنيتها وحيادها على خلاف سلفه الذي خسر الانتخابات وأدين بالتحريض ضد قواعد عمل هذه المؤسسات والاعتداء على حيادها ومهنيتها، الفارق بين الرجلين ليس فقط أو أساساً الفارق بين اليسار واليمين وبين الاشتراكي والرأسمالي، إنما بين من احترم الكفاءة والمهنية والإصلاح الإداري والشرطي ودعم السلطة المدنية على حساب السلطة العسكرية، وبين العشوائي الذي كسر القواعد المهنية والقانونية والإدارية.

نجاح رئيس محافظ في العالم الإسلامي كالراحل مهاتير محمد لم يكن راجعاً لأنه صاحب توجُّه إسلامي مثل عصا سحرية لنجاحاته، إنما لكونه آمن بالعلم وبالكفاءة والإنجاز وبنى نموذجاً يؤمن بالقانون والعدل الذي شكَّل خلفية نجاح لأي توجُّه سياسي وحقق في النهاية نجاحاً باهراً نقل بلده إلى مصاف الدول المتقدمة في 20 عاماً.

على كثيرين في العالم العربي أن يعرفوا أن تجارب النجاح ليست نتاج لافتة آيديولوجية، إنما منظومة مبادئ وقواعد باتت أقرب إلى الحقائق العلمية في الإدارة والقانون والبحث العلمي وكفاءة المؤسسات، وأن الاهتمام بهذه المنظومة بات فرض عين على الجميع لأنه هو الذي سيحسم تقدمنا وليس المعارك الآيديولوجية.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الكفاءة والفاعلية قبل اللافتة السياسية الكفاءة والفاعلية قبل اللافتة السياسية



GMT 18:36 2026 الثلاثاء ,08 أيلول / سبتمبر

أجل ديغول

GMT 18:35 2026 الثلاثاء ,08 أيلول / سبتمبر

المفهوم الإيراني لـ«القوّة الناعمة»

GMT 18:29 2026 الثلاثاء ,08 أيلول / سبتمبر

«11 سبتمبر»... التصدي للتطرف مسؤولية عالمية

GMT 18:26 2026 الثلاثاء ,08 أيلول / سبتمبر

الشنطة وكتاب الدين

GMT 18:24 2026 الثلاثاء ,08 أيلول / سبتمبر

لبنان... حرب إسرائيل وتحديات المسار التفاوضي

GMT 18:21 2026 الثلاثاء ,08 أيلول / سبتمبر

فرع شجرة في روما

GMT 18:17 2026 الثلاثاء ,08 أيلول / سبتمبر

الزيارة الصينية!

GMT 16:07 2026 الإثنين ,07 أيلول / سبتمبر

أساطير السّابقين

هند صبري تتألق بأسلوب عفوي وألوان جريئة في خياراتها لأزياء الصيف

تونس - المغرب اليوم

GMT 09:24 2026 الثلاثاء ,08 أيلول / سبتمبر

التدخين السلبي تسبب في 1,7 مليون وفاة خلال عام
المغرب اليوم - التدخين السلبي تسبب في 1,7 مليون وفاة خلال عام

GMT 15:08 2026 الإثنين ,17 آب / أغسطس

بايرن ميونخ يستهدف هالاند لخلافة هاري كين

GMT 20:18 2026 الثلاثاء ,11 آب / أغسطس

آرسنال يتحرك لضم جول كوندي من برشلونة

GMT 02:02 2026 الثلاثاء ,11 آب / أغسطس

ريال مدريد يؤجل حسم إعارة البرازيلي إندريك
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib