حين يضئ الإنسان وطنا

حين يضئ الإنسان وطنا

المغرب اليوم -

حين يضئ الإنسان وطنا

فاروق جويدة


يستطيع الإنسان أن يطيل ربيع أيامه..لأن العمر فصول..ورغم أن الربيع في بلادنا أصبح الآن غريبا ويأتى متخفيا خلف سحابات من التراب والعواصف..
ورغم أن الأزهار لم تعد كما كانت والأشجار تراجعت خصوبتها أمام تقلبات الزمن والأيام، إلا أننا مازلنا نحمل بعض الذكريات عن ذلك الفصل الجميل الذى كان يسمى الربيع..إن الربيع هو الشباب ويستطيع الإنسان أن يعيش أكثر من شباب..أن الشباب الحقيقى ليس فتوة العضلات ولكنه فتوة العقل وصحوة الوجدان والضمير وإذا ترك الإنسان عقله ضحية الكسل والتخلف والسلبية فهو يشيخ قبل الأوان ويتحول إلى هيكل آدمى يحمل ملامح البشر شكلا ولونا وكلاما ولكنه لا يقدم للحياة شيئا..والشعوب الحية هى وحدها القادرة على صياغة حياتها بالعمل والتقدم والابداع..الفرق بين إنسان وإنسان أن هناك من يعيش لكى يبدع وهناك من يعيش لكى يأكل وإذا كان الأكل ضرورة حياة فإن الإبداع ضروة وجود والفرق كبير بين الحياة والوجود..أن الحياة تعنى فقط قيام أجهزة الجسم بالتفاعل مع الأشياء لكى تبقى أما الوجود فهو إحساس يختلف تماما عن مجرد الأكل والمشى والنوم ومشاهدة التليفزيون..إن الوجود يعنى أن الإنسان خلق لكى يشارك في صنع الحياة وليس فقط فرداً يعيش فيها..والمتعة في الوجود غير كل المتع في الحياة .. إن متعة الحياة أن تأكل ولكن متعة الوجود أن تتأمل .. والفرق بين متعة الأكل ومتعة التأمل انك في الأولى تملأ بطنا وفى الثانية تنير عقلا .. ولهذا يستطيع الإنسان أن يعيش في حياته أكثر من ربيع .. انه قادر على أن يحرك وجدانه فيحب البشر والأشياء .. وهو يستطيع أن يضيف إلى عقله كل يوم زادا جديدا فتنمو قدراته على الخلق والإبداع .. وهو يرى انه قادر على أن يطيل عمره من خلال أعمار الآخرين .. هناك إنسان يستطيع أن يضئ شمعة وحيدة يتناول العشاء عليها ثم تخبو وينام .. وهناك إنسان يستطيع أن يضئ وطنا بعقله وإبداعه .. وينام هو ويسهر الآخرون يطوفون أرجاء المدينة ويتحدثون عن هذا الإنسان الذى نام قانعا وأضاء وطنا.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حين يضئ الإنسان وطنا حين يضئ الإنسان وطنا



GMT 08:52 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

كتاب المسؤولية يقول

GMT 00:19 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

ضحية الأب

GMT 00:17 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

قصتى مع الكتب!

GMT 00:15 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مرة أخرى: المسئولية الإقليمية لمصر !

GMT 00:13 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

دواعش الغرب... مشكلته

GMT 00:12 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مجنون أفريقيا الرهيب

GMT 00:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

حين يُحتفى بالضحية ويُبرَّر للجلاد

GMT 00:10 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

نهاية «ستارت 3»... عالم بلا حدود نووية

أجمل فساتين السهرة مع بداية فبراير من وحي إطلالات نجمات لبنان

القاهرة - المغرب اليوم

GMT 21:04 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أمور حزينة خلال هذا الشهر

GMT 23:44 2017 السبت ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

"ميشال فاضل يتألّق في مدينة "الملك عبدالله الإقتصادية

GMT 13:55 2021 السبت ,16 تشرين الأول / أكتوبر

شركة اسرائيلية تنقب عن النفط والغاز الطبيعي في الداخلة
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib