تعالوا ننسى الدنيا شوية

تعالوا ننسى الدنيا شوية

المغرب اليوم -

تعالوا ننسى الدنيا شوية

معتز بالله عبد الفتاح

ما تبقى من ليالى رمضان أفضل مما مضى، ولهذا كان رسول الله، صلى الله عليه وسلم، (إذا دخل العشر شد مئزره، وأحيا ليله، وأيقظ أهله) متفق عليه من حديث «عائشة»، رضى الله عنها. وفى رواية مسلم: (كان يجتهد فى العشر الأواخر ما لا يجتهد فى غيره)، وهذا يدل على أهمية وفضل هذه العشر من وجوه:

أحدها: أنه صلى الله عليه وسلم، كان إذا دخلت العشر شد المئزر، وهذا قيل إنه كناية عن الجد والتشمير فى العبادة، وقيل: كناية عن ترك النساء والاشتغال بهن.

وثانيها: أنه صلى الله عليه وسلم، يحيى فيها الليل بالذكر والصلاة وقراءة القرآن وسائر القربات.

وثالثها: أنه يوقظ أهله فيها للصلاة والذكر، حرصاً على اغتنام هذه الأوقات الفاضلة.

ورابعها: أنه كان يجتهد فيها بالعبادة والطاعة، أكثر مما يجتهد فيما سواها من ليالى الشهر.

وعليه فاغتنم بقية شهرك فيما يقرّبك إلى ربك، وبالتزوّد لآخرتك من خلال قيامك بما يلى:

1- الحرص على إحياء هذه الليالى الفاضلة بالصلاة والذكر والقراءة وسائر القربات والطاعات، وإيقاظ الأهل ليقوموا بذلك، كما كان صلى الله عليه وسلم يفعل.

قال الثورى: أحب إلى إذا دخل العشر الأواخر أن يتهجد بالليل ويجتهد فيه، ويُنهض أهله وولده إلى الصلاة إن أطاقوا ذلك.

وليحرص على أن يُصلى القيام مع الإمام حتى ينصرف ليحصل له قيام ليلة، يقول النبى، صلى الله عليه وسلم: «إن من صلى مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة»، رواه أهل السنن، وقال الترمذى: حسن صحيح.

2- اجتهد فى تحرى ليلة القدر فى هذه العشر، فقد قال الله تعالى: «لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ» (القدر: 3). ومقدارها بالسنين ثلاث وثمانون سنة وأربعة أشهر. قال النخعى: العمل فيها خير من العمل فى ألف شهر. وقال صلى الله عليه وسلم: (من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غُفر ما تقدم من ذنبه) متفق عليه. وقوله صلى الله عليه وسلم (إيماناً) أى إيماناً بالله وتصديقاً بما رتب على قيامها من الثواب، و(احتساباً) للأجر والثواب، وهذه الليلة فى العشر الأواخر، كما قال النبى، صلى الله عليه وسلم (تحروا ليلة القدر فى العشر الأواخر من رمضان)، متفق عليه. وهى فى الأوتار أقرب من الأشفاع، لقول النبى صلى الله عليه وسلم: (تحروا ليلة القدر فى الوتر من العشر الأواخر من رمضان) رواه البخارى. وهى فى السبع الأواخر أقرب، لقوله، صلى الله عليه وسلم: (التمسوها فى العشر الأواخر، فإن ضعف أحدكم أو عجز فلا يغلبن على السبع البواقى)، رواه مسلم. وأقرب السبع الأواخر ليلة سبع وعشرين لحديث أبى بن كعب رضى الله عنه، أنه قال: (والله إنى لأعلم أى ليلة هى الليلة التى أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، بقيامها هى ليلة سبع وعشرين) رواه مسلم.

وهذه الليلة لا تختص بليلة معينة فى جميع الأعوام، بل تنتقل فى الليالى تبعاً لمشيئة الله وحكمته.

قال ابن حجر عقب حكايته الأقوال فى ليلة القدر: وأرجحها كلها أنها فى وتر من العشر الأواخر وأنها تنتقل.. أ.هـ. قال العلماء: الحكمة فى إخفاء ليلة القدر ليحصل الاجتهاد فى التماسها، بخلاف ما لو عُينت لها ليلة لاقتصر عليها.. أ.هـ، وعليه فاجتهد فى قيام هذه العشر جميعاً وكثرة الأعمال الصالحة فيها وستظفر بها يقيناً بإذن الله عز وجل.

3- احرص على الاعتكاف فى هذه العشر. والاعتكاف: لزوم المسجد للتفرّغ لطاعة الله تعالى. وهو من الأمور المشروعة. وقد فعله النبى، صلى الله عليه وسلم، وفعله أزواجه من بعده، ففى الصحيحين عن «عائشة» رضى الله عنها، قالت: (كان النبى صلى الله عليه وسلم، يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله -عز وجل- ثم اعتكف أزواجه من بعده)، ولما ترك الاعتكاف مرة فى رمضان اعتكف فى العشر الأول من شوال، كما فى حديث «عائشة» رضى الله عنها، فى الصحيحين.

اللهم ارحمنا فإنك بنا راحم، ولا تعذبنا فإنك علينا قادر.

اللهم إنك عفو كريم حليم عظيم تحب العفو، فاعفُ عنا.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تعالوا ننسى الدنيا شوية تعالوا ننسى الدنيا شوية



GMT 20:20 2026 الأربعاء ,13 أيار / مايو

أقوياء بكين

GMT 20:14 2026 الأربعاء ,13 أيار / مايو

في أنّ قضيّة لبنان أبعد من مفاوضات

GMT 20:11 2026 الأربعاء ,13 أيار / مايو

السلام على لسان البابا والتضامن بين الأديان

GMT 20:09 2026 الأربعاء ,13 أيار / مايو

«كان» يحتضن العالم!!!

GMT 20:06 2026 الأربعاء ,13 أيار / مايو

كلها شرور

GMT 20:03 2026 الأربعاء ,13 أيار / مايو

تغيير العالم إلى الخلف!

GMT 20:02 2026 الأربعاء ,13 أيار / مايو

المعركة والحرب في الخليج؟!

GMT 14:35 2026 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

لا غضب لا كبرياء

سحر التراث المغربي يزين إطلالات النجمات في "أسبوع القفطان" بمراكش

مراكش ـ المغرب اليوم

GMT 20:45 2019 الجمعة ,06 أيلول / سبتمبر

تتحدى من يشكك فيك وتذهب بعيداً في إنجازاتك

GMT 18:10 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

بداية جديدة في حياتك المهنية

GMT 15:13 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 04:45 2017 الجمعة ,29 كانون الأول / ديسمبر

5 أشخاص يُسيطرون على شكل الملابس في عام 2018

GMT 01:02 2023 الجمعة ,07 تموز / يوليو

نادي بنفيكا البرتغالي يُعلن عودة دي ماريا

GMT 14:51 2023 الجمعة ,13 كانون الثاني / يناير

أسعار القمح تتراجع مع وفرة المحاصيل واحتدام المنافسة

GMT 15:39 2019 الخميس ,05 أيلول / سبتمبر

تذاكر مجانية لمتابعة مباراة تونس ضد موريتانيا
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib