مصرومبيق

"مصرومبيق"

المغرب اليوم -

مصرومبيق

معتز بالله عبد الفتاح
موزمبيق واحدة من أفقر عشر دول فى العالم، لكنها منذ 15 سنة تحديدا تخطو خطوات جيدة لأن تكون فى وضع أفضل سنة بعد سنة. دولة تحقق معدل نمو اقتصادى فوق 7 بالمائة فى المتوسط لأكثر من 18 سنة يفترض أن تكون الآن معجزة اقتصادية، لكن هذا غير حقيقى لسبب بسيط أن نخبتها السياسية قادت شعبها لحفر حفرة عميقة جدا جعلتها بدلا من أن تبدأ من النقطة صفر تبدأ من النقطة سالب 20، لذا هى لم تزل فى الحفرة ولكنها قاربت على الخروج منها. وتذكر التقارير الدولية أن موزمبيق أصبحت «قصة نجاح اقتصادى رغما عن التحديات المهولة التى تواجهها». هذه الدولة مرت بحرب استقلال لعدة سنوات فى الستينات والسبعينات، وفى أعقاب الاستقلال كانت هناك حرب أهلية عنيفة لمدة 15 سنة (1977-1992) ارتبطت بحنق وضغينة وروح انتقامية شديدة بين السود بعضهم البعض والسود ضد الأقلية البرتغالية البيضاء التى كانت تشكل قمة الهرم السياسى والاقتصادى والإدارى والمالى فى البلاد لعقود. فرت الأقلية البيضاء من البلاد ومعها الكثير من المستثمرين الأجانب، فغرقت البلاد فى مأزق اقتصادى هائل (قارن روح الانتقام التى سيطرت على النخبة السوداء فى موزمبيق بروح الحقيقة والمصارحة والمصالحة التى كانت سائدة فى جنوب أفريقيا لتعرف لماذا يعادل دخل جنوب أفريقيا الآن 20 ضعف ما كانت عليه حين نالت استقلالها، ولماذا موزمبيق لم تزل واحدة من أفقر عشر دول فى العالم). عملية التحرر من الحكم العنصرى فى موزمبيق أخذت أكثر من 15 سنة من الدماء والدموع والانتقام والثأر وأفضت إلى عنف اجتماعى ترتب عليه انهيار مقومات الدولة الاقتصادية تماما مع هجرة حوالى مليون ونصف مليون لاجئ خارج موزمبيق وإعادة تسكين حوالى 3 ملايين موزمبيقى داخل البلاد مع معدل نمو اقتصادى فى حدود سالب واحد ونصف، أى أن الاقتصاد يتراجع وينكمش وينتج أقل كل سنة مقارنة بالسنة السابقة عليها بمقدار واحد ونصف فى المائة. إدارة الانتقال من الحكم العنصرى، مع فارق التجربتين، أخذت أقل من سنة فى جنوب أفريقيا مع دستور جديد قام على أساس التعلم من الماضى لبناء المستقبل، لقد رفضت نخبة جنوب أفريقيا من كل القبائل والتيارات بما فى ذلك البيض المستبدون الذين قتلوا وعذبوا وقهروا السود لعقود، رفضوا جميعا أن يكون البديل عن الحكم العنصرى حرب أهلية مثلما حدث فى موزمبيق فيخسر الجميع كل شىء بدرجات متفاوتة. رفضوا أن يحفروا أكثر فى حفرة الانتقام دون النظر لكيفية الخروج منها. دولة موزمبيق الشقيقة فيها من الموارد أضعاف ما هو موجود فى ماليزيا، لكن لا يوجد فيها مهاتير محمد، ولم يوجد فيها الشعب الماليزى الذى أصبح من منتصف الثمانينات يتكلم قليلا ويعمل كثيرا، يتعلم كثيرا ويفتى قليلا، أهم برامجه التليفزيونية ليست التوك شوز الهمازة المشّاءة بنميم، ولكن برامج تعليم الحرف واكتساب المهارات الحياتية (مهارات تنظيم وضبط الوقت، العمل الجماعى، التعامل مع الإحباط، تغيير المهنة وهكذا). إنهم يستيقظون فى الظلام، ونحن ننام فى النور. إن المخلص لمبادئه حتى لو كانت خاطئة سيتفوق على المتخاذل فى الالتزام بمبادئه حتى لو كانت صحيحة. الاختيار لمصر والمصريين: طريق الانتقام أم طريق الانتقال، طريق تصفية حسابات الماضى والغرق الجماعى، أم طريق المصالحة والنجاة الجماعية، طريق نخسر كلنا فيه بدرجات متفاوتة أم نكسب جميعنا بدرجات متفاوتة، الطريق الطويل الذى يتلوه الندم المشترك، أم الطريق القصير الذى يتلوه العمل المشترك؟ القرار لنا. نقلاً عن جريدة "الوطن"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مصرومبيق مصرومبيق



GMT 14:43 2026 الإثنين ,12 كانون الثاني / يناير

السيدة الأمينة

GMT 14:41 2026 الإثنين ,12 كانون الثاني / يناير

الصومال وإسرائيل والبحر العتيق

GMT 14:39 2026 الإثنين ,12 كانون الثاني / يناير

إمَّا دينغ وإمَّا غورباتشوف

GMT 14:37 2026 الإثنين ,12 كانون الثاني / يناير

فنزويلا الغنيَّة... فرز الدّعاية من الحقيقة

GMT 14:34 2026 الإثنين ,12 كانون الثاني / يناير

ما الذى حققه فيلم (إن غاب القط) فى أهم اختبار له؟

GMT 14:32 2026 الإثنين ,12 كانون الثاني / يناير

الشرق الأوسط... أمن بلا سياسة

GMT 14:28 2026 الإثنين ,12 كانون الثاني / يناير

استراحة محارب!

GMT 14:25 2026 الإثنين ,12 كانون الثاني / يناير

هل يسقط نظام الملالى بالمظاهرات؟

إطلالات سميرة سعيد تعكس ذوقاً متجدداً يتجاوز عامل العمر

الرباط - المغرب اليوم

GMT 19:30 2026 الإثنين ,12 كانون الثاني / يناير

28 قتيلا بعد مسيرة للدعم السريع تستهدف مقرا للجيش في سنجة
المغرب اليوم - 28 قتيلا بعد مسيرة للدعم السريع تستهدف مقرا للجيش في سنجة

GMT 11:26 2026 الإثنين ,12 كانون الثاني / يناير

أحمد سعد يتحدث عن موقف مؤثر من طفولته
المغرب اليوم - أحمد سعد يتحدث عن موقف مؤثر من طفولته

GMT 19:12 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

تبدو مرهف الحس والشعور

GMT 10:41 2019 الإثنين ,02 أيلول / سبتمبر

الراسينغ البيضاوي يخرج رجاء بني ملال من كأس العرش

GMT 18:30 2022 الإثنين ,19 كانون الأول / ديسمبر

نظام غذائي 3000 سعرة حرارية لزيادة الوزن غير مكلف 

GMT 09:21 2018 الإثنين ,12 آذار/ مارس

" الرجاء وجمعية الحليب استحواذ وليس اندماج "

GMT 05:53 2021 الإثنين ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

إنستغرام تطلق ميزة جديدة لتسهيل مشاركة القصص
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib