حوارات صديقى محمد الميكانيكى النهضة بالمقارنة

حوارات صديقى محمد الميكانيكى: النهضة بالمقارنة

المغرب اليوم -

حوارات صديقى محمد الميكانيكى النهضة بالمقارنة

معتز بالله عبد الفتاح
سألنى صديقى محمد الميكانيكى: «هو بعد ما بسلامته الدستور الجديد ده يطلع للناس كده ونقف فى الطوابير ونقول نعم أو لا، هل سنأكل دستوراً ليلاً ونهاراً، ولما أعطش أشرب الباب الأول، ولما أمرض أتعالج بالباب الثانى؟». طبعاً سؤال كئيب فى توقيت غير مناسب بالمرة من صديقى، حيث إننى أصلاً منزعج لأن الجهد المبذول فى الدستور لا يبذل واحد على عشرة منه فى الاقتصاد. «طيب نعمل إيه؟» سألنى صديقى. قلت له: واحدة من أدوات بناء الاقتصاد الوطنى تكون بمقارنة وضع الدولة بوضع غيرها من الدول المحيطة بها، ثم التعلم والاستفادة منها، وهو ما يجعلنا فى مصر بحاجة لنظرة مقارنة جادة بين أسباب عزوف الاستثمار عنا مقارنة بغيرنا، لا شك أن عدم الاستقرار المؤسسى والسياسى له الدور الأكبر حالياً، لأن المستثمر كما السائح ليس مستعداً بالضرورة للمغامرة بماله أو نفسه فى بيئة غير مستعدة لتوفير حد أدنى من الأمان له. ومصر ما بعد الثورة بحاجة لأن تبدأ وبسرعة النظر إلى الأمام، وهو ما يقتضى منا أن نعرف ما يقوله ويقرؤه العالم عنا، وبالذات عالم الاستثمار. تقارير ممارسة أنشطة الأعمال فى العالم والصادرة عن البنك الدولى (موقع: www.doingbusiness.org) تشير إلى معضلات مزمنة تجعل مصر غير جاذبة للاستثمار، حتى وإن كانت الثورة وتداعياتها غير قائمة، مصر كانت تقليدياً فى المرتبة 126 عالمياً فى مؤشر سهولة مزاولة الأعمال، ورغم كل الإصلاحات والتحسن الذى حدث فى مصر فى آخر خمس سنوات قبل الثورة، لكن ظل اقتصادنا متخلفاً مقارنة بكثير من دول المنطقة مثل المملكة العربية السعودية (التى كان ترتيبها 23)، إسرائيل (29)، الكويت (40) وعمان (49). ولا تزال مصر حتى الآن فى المرتبة 163 فى شأن تعقيد إجراءات التراخيص، والمرتبة 108 فى شأن إجراءات تشغيل العمالة، والمرتبة 101 فى شأن إجراءات تسجيل الملكية، والمرتبة 115 فى شأن الحصول على التمويل اللازم، والمرتبة 83 فى شأن حماية المستثمر (وهو المؤشر الذى يتدهور بشدة بعد الثورة)، والمرتبة 150 فى مجال الضرائب، والمرتبة 26 فى مجال تصدير وتوريد البضائع، والمرتبة 145 فى مجال تنفيذ العقود، والمرتبة 125 فى شأن غلق المشروع فى حالة الإفلاس. ويعنى هذا أن مصر ما زالت تتخلف كثيراً فى تسهيل إجراءات الأعمال اللازمة لتشجيع الاستثمار وتحسين تنافسية الاقتصاد المصرى، ومن ثم توفير حظوظ أفضل للعاطلين عن العمل الذين هم من الناحية العملية يتزايدون بمعدلات متزايدة. وحتى لا يبدو الأمر خيالاً علمياً، تخيل معى يا صديقى لو قررت أن تفتح ورشة أكبر مع آلات حديثة وعدد كبير من العمالة، فستحتاج للحصول على 28 ترخيصاً مقابل 19 كمعدل متوسط فى منطقة الشرق الأوسط و14 كمعدل الدول المتقدمة، مما يتطلب انتظار 475 يوماً، مقابل 201 معدل المنطقة و153 معدل الدول المتقدمة. ويتطلب تصدير وتوريد البضائع عبر الموانئ 15 يوماً فى مصر، مقارنة بمعدل 10 أيام فى الدول المتقدمة، ويتطلب حل المنازعات التجارية مجموع 1010 أيام فى مصر فى المتوسط، مقابل 699 يوماً معدل المنطقة و443 يوماً معدل الدول المتقدمة، أما فى حال الإفلاس، وهذه حالة طبيعية فى اقتصاد تنافسى، يتطلب غلق المشروع سنتين ونصف السنة فى مصر مقابل سنة وثلث السنة فقط فى الدول المتقدمة. بعد فترة من الصمت وجدت صديقى يسألنى: «طيب وإيه الضرر فى كده؟!». قلت له: الضرر إننا مش فالحين فى حاجة، ولازم نفوق ونشتغل بدستور أو من غير دستور، لازم نبدأ نشتغل. قال لى: «طيب ما تدعوهم لوقف المليونيات لمدة سنة ونركز فى الشغل»، قلت له: سأدعوهم ولن يستجيبوا وهيشتمونى. أنا خلصت اشتمونى بقى. نقلاً عن جريدة "الوطن"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حوارات صديقى محمد الميكانيكى النهضة بالمقارنة حوارات صديقى محمد الميكانيكى النهضة بالمقارنة



GMT 02:54 2026 الخميس ,15 كانون الثاني / يناير

الناس ونواب الناس

GMT 02:52 2026 الخميس ,15 كانون الثاني / يناير

أكنس مقام السيدة

GMT 02:48 2026 الخميس ,15 كانون الثاني / يناير

كروان مشاكل وإخوانه

GMT 02:44 2026 الخميس ,15 كانون الثاني / يناير

ذكريات رحلة في رفقة فيلسوف

GMT 02:43 2026 الخميس ,15 كانون الثاني / يناير

البرلمان تنقصه لجنة

GMT 02:36 2026 الخميس ,15 كانون الثاني / يناير

أميركا اللاتينية الحديقة الملعونة

GMT 02:33 2026 الخميس ,15 كانون الثاني / يناير

كشف أثري تحوَّل إلى كارثة

GMT 02:27 2026 الخميس ,15 كانون الثاني / يناير

الخرطوم بين العودة والانتظار!

إطلالات سميرة سعيد تعكس ذوقاً متجدداً يتجاوز عامل العمر

الرباط - المغرب اليوم

GMT 00:01 2026 الخميس ,15 كانون الثاني / يناير

لجنة تكنوقراط مكونة من 15 عضوًا لتولي إدارة غزة
المغرب اليوم - لجنة تكنوقراط مكونة من 15 عضوًا لتولي إدارة غزة

GMT 05:08 2026 الخميس ,15 كانون الثاني / يناير

أحمد عز يلتزم بدفع أجر الخادمة لزينة 30 ألف جنيه
المغرب اليوم - أحمد عز يلتزم بدفع أجر الخادمة لزينة 30 ألف جنيه

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 06:45 2025 الخميس ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

كيا سبورتاج 2026 تحصد لقب "أفضل اختيار للسلامة بلاس" لعام 2025

GMT 08:30 2018 الثلاثاء ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

"Rose Kabuki" عطر جديد من دار Christian Dior""

GMT 03:34 2018 الإثنين ,08 تشرين الأول / أكتوبر

مطعم "شو تشو" يقدم باقة غير محدودة من المأكولات اليابانية

GMT 00:44 2017 السبت ,25 تشرين الثاني / نوفمبر

برنامج “طنجة الكبرى” يحتاج إلى 200 مليون درهم إضافية

GMT 08:23 2017 الخميس ,12 كانون الثاني / يناير

"دولتشي أند غابانا" تطرح مجموعة من "التيشيرتات" الجديدة

GMT 22:51 2021 الجمعة ,03 كانون الأول / ديسمبر

تدابير إغلاق محتملة تُهدّد المدن السياحية خلال رأس السنة

GMT 19:58 2020 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

ديكورات مبتكرة لسبوع طفلتك

GMT 10:18 2019 الأربعاء ,30 كانون الثاني / يناير

أوّل معرض فني في متحف الموصل منذ تدميره على يد"داعش"
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib