الشعب يريد حل المشكلة

الشعب يريد حل المشكلة

المغرب اليوم -

الشعب يريد حل المشكلة

معتز بالله عبد الفتاح
بصوت عالٍ مسموع بشدة هناك صيحات تقول: «الشعب يريد حل المشكلة». يردد هذا الشعار عدد كبير من المحتشدين. يسأل عارف الذى يمر بجوار الحشد: «هو فيه إيه؟» يرد عليه سامح: «الشعب يريد حل المشكلة». سأله عارف: «مشكلة مين؟» رد عليه سامح: «مشكلة الشعب». رد عليه عارف: «طيب ما الشعب هو المشكلة». رد سامح: «الشعب هو المشكلة إزاى؟!» قال عارف: لا يمكن تفسير المتغير إلا بمتغير مثله، ولا يمكن تفسير الثابت إلا بثابت مثله. هكذا تقول قواعد المنطق. قال سامح: يعنى إيه؟ رد عارف: يعنى لو المصريون يعانون من نفس المشاكل منذ أكثر من 100 سنة مع تغير أنظمة الحكم من فؤاد لفاروق ومعهما سعد والنحاس، ثم ناصر ثم السادات ثم مبارك والآن مرسى، ولا تزال مشاكل الشعب هى نفسها إذن لا يمكن تفسير مشاكل الشعب (الثابت) بأنها ترجع للحكام المتغيرين؛ لأن هؤلاء الحكام لا يمكن أبداً أن يكونوا من نفس الطينة والعجينة والأيديولوجية. ولا يمكن تفسير الثابت بمتغير، ولا يمكن تفسير المتغير بثابت. وما هو الثابت فى مصر منذ 100 سنة وحتى الآن؟ الموقع الجغرافى والشعب، أو بعبارة أخرى ثقافة الشعب. قال سامح: مخى مش مستوعب. ممكن توضح أكثر؟ قال عارف: فاكر أستاذ حمام فى فيلم غزل البنات لما مدرب الكلب سأله وقال له: «وإنت بتشتغل إيه؟» رد عليه نجيب الريحانى بعد أن أخرج صوتاً من فمه يوحى بعدم الأهمية: «أنا بتاع علم.. أنا بتاع كتب». ثم قال: «أنا لو بقالى 12 سنة بأعلم كلاب كان زمانى بقيت من الأعيان!». ما رأيك لو أنك قررت أن تقوم بإعادة تمثيل هذا المشهد الدرامى الآن، هل سيتغير الكثير فيه؟ قال سامح: غالباً، لأ. قال عارف هل تتذكر شعر بيرم التونسى الذى كان يقول فيه: «يا ريت يا إخوانا ما رحتش لندن ولا باريز، دى بلاد تمدين ولطافة وذوق ونظافة وحاجة تغيظ، ولا شوفتش واحدة فى وش الفجر تبرطع مالية الدنيا صوات، قال إيه جوز خالتى أم أحمد سلفة أخوها السيد مات، سبحانك ما أعظم شانك أما الموت ده مفيد ولذيذ». هل بيرم التونسى لو كان حياً لقال كلاماً مختلفاً؟ قال سامح: غالباً، لأ. «إذن الشعب الذى يريد تحديد المشكلة عليه أن يعرف أنه جزء من المشكلة. هناك كثرة فى الخَلق وندرة فى الخُلق، هناك زيادة فى البشر ونقص فى الأدب» قال عارف. رد سامح: أنا أعترض على هذا الجزء الأخير لأن العدد عزوة. قال عارف: العدد الكثير مع حسن التعليم والتربية والإعداد هو إضافة، والعدد الكثير مع نقص التعليم والتربية والإعداد هو خصم. وهذا ما نعانيه الآن. وكلما بدا أننا يمكن أن نتقدم للأمام خطوة نجد من يعود بنا إلى الخلف خطوات. والآن سيصبح التبارى فى الإنجاب مع غياب حسن التربية والتعليم سيد الموقف استناداً إلى تقاليد وأحاديث منزوعة السياق مفارقة المقاصد الكلية للشرع الشريف من قبيل «لا تقربوا الصلاة». «يعنى نعمل إيه دلوقتى» سأل سامح. ولا نعمل حاجة، إحنا نكمل مظاهرات، هى كانت آخر مظاهرة ليه؟ رد سامح: مش فاكر بس كانوا بيقولوا: «يا نجيب حقهم يا نموت زيهم؟» طيب وجابوا حقهم؟، «غالباً لأ، ماتوا زيهم». طيب واللى قبلها كانت عن إيه؟ «كانت عن تطبيق الشريعة». طيب وتم تطبيقها؟، «لأ، بس أهم بيحاولوا». طيب واللى قبلها كانت عن إيه؟ «عن نصرة غزة». طيب ونصرنا غزة؟، «لأ، بس سجلنا موقف». تتعالى الأصوات مرة أخرى لتقطع الحوار: «الشعب يريد حل المشكلة». رحمة الله على الإمام محمد عبده الذى وضع برنامجاً لمدة 15 سنة لتربية الشعب المصرى على الفضيلة منذ 100 سنة؛ فقالوا له 15 سنة فترة طويلة؛ فرد عليهم 15 سنة ليست فترة طويلة لتربية أَمَة (أى بنت)، فما بالك بتربية أُمّة؟ نقلاً عن جريدة "الوطن"  

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الشعب يريد حل المشكلة الشعب يريد حل المشكلة



GMT 19:19 2026 الثلاثاء ,13 كانون الثاني / يناير

إلى إيران

GMT 19:17 2026 الثلاثاء ,13 كانون الثاني / يناير

عالم ماسك... «الماسخ»

GMT 19:12 2026 الثلاثاء ,13 كانون الثاني / يناير

كأس أفريقيا في المغرب... احتفال بالقيم قبل النتائج

GMT 19:10 2026 الثلاثاء ,13 كانون الثاني / يناير

كامل الشناوي ويوسف إدريس ونجاة بالذكاء الاصطناعي!

GMT 19:08 2026 الثلاثاء ,13 كانون الثاني / يناير

المصري والأرقام

GMT 19:06 2026 الثلاثاء ,13 كانون الثاني / يناير

السير وليام البخيل

GMT 19:04 2026 الثلاثاء ,13 كانون الثاني / يناير

زمن طه حسين!

GMT 19:01 2026 الثلاثاء ,13 كانون الثاني / يناير

مزار العزيز عثمان

إطلالات سميرة سعيد تعكس ذوقاً متجدداً يتجاوز عامل العمر

الرباط - المغرب اليوم

GMT 02:55 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

صحيفة تكشف أسباب محدودية خيارات ترامب لضرب إيران
المغرب اليوم - صحيفة تكشف أسباب محدودية خيارات ترامب لضرب إيران

GMT 04:55 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

المغرب يحتفل برأس السنة الأمازيغية 2976
المغرب اليوم - المغرب يحتفل برأس السنة الأمازيغية 2976

GMT 12:22 2012 الثلاثاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

رحلة إلى العصور الوسطى في بروغ البلجيكية

GMT 16:18 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

شؤونك المالية والمادية تسير بشكل حسن

GMT 02:41 2017 الإثنين ,04 كانون الأول / ديسمبر

جيرمي هانت يدعم رئيسة الوزراء البريطانية ضد معارضيها

GMT 03:32 2016 السبت ,01 تشرين الأول / أكتوبر

برنامج حزب العدالة والتنمية يستحضر تأهيل القطاع الصحي
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib