سامحنا يا رسولنا

سامحنا يا رسولنا

المغرب اليوم -

سامحنا يا رسولنا

معتز بالله عبد الفتاح
  أشعر أننا معاقبون بسوء خلقنا وسوء أدبنا. وكما خاطبت رسولنا من قبل، أخاطبه مرة أخرى قائلاً: سامحنا يا رسولنا، فقد قلت لنا: «إن من أكبر الكبائر أن يلعن الرجل والديه، قيل: يا رسول الله وكيف يلعن الرجل والديه؟ قال: يسب الرجل أبا الرجل فيسب أباه ويسب أمه فيسب أمه». ومن أسف منا من يقول: «سمعنا وعصينا» ويتحول عنده الشتم والسباب واللعان أداة للتمرد ولتحقيق الذات وإثبات الشجاعة والجرأة. سامحنا يا رسولنا، فقد قلت لنا: ‏«آية المنافق ثلاث‏: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا ائتمن خان‏». ومنا من يكذب ويكذب ويخلف ويخلف ويخون ويخوِّن ويرتدى عباءات الإخلاص والنقاء متهماً غيره بكل ما فيه من نقائص. سامحنا يا رسولنا، فقد قلت لنا: «ما وضع الرفق فى شىء إلا زانه ولا رفع من شىء إلا شانه». ونحن نفعل كل ما فى جهدنا كى نتبارز بالغلظة ونتنافس بالصدام ونزيد نيران الوطن اشتعالاً. سامحنا يا رسولنا، فقد قلت لنا: «لا تغضب، لا تغضب، لا تغضب» يقيناً منك بأن الغضب للنفس وللهوى ولإثبات الذات يخرج من الإنسان أسوأ ما فيه، ويجعلنا نرتكب من الحماقات ما لا يمكن تداركه بعد ذهاب الغضب. سامحنا يا رسولنا، فقد قلت لنا: «من أحب عباد الله إلى الله تعالى؟ قال «أحسنهم أخلاقاً»، ولا يبدو أننا نجتهد كثيراً فى الالتزام بحسن الخلق، فمن يعن له أمر يفعله، ومن تغلب على نفسه مصلحة يهرول إليها ولا يفكر فى الآخرين. سامحنا يا رسولنا، فقد قلت لنا: «الراحمون يرحمهم الرحمن» وها نحن نغلب الغلظة وسوء الظن والمبالغة فى الخصومة والرغبة فى تخطىء الآخرين وتصيد الهفوات بلا أى رحمة ولا أى قبول للعذر ولا أى بحث عن جوانب الخير. سامحنا يا رسولنا، فقد قلت لأبى ذر: «إنك ضعيف، وإنها (أى الإمارة) أمانة، وإنها يوم القيامة خزى وندامة إلا من أخذها بحقها وأدى الذى عليه فيه» فتبارى الضعفاء منا دون أن يتأكدوا إن كانوا سيأخذونها بحقها إليها وكأنها مغنم، رغماً عن تحذيرك لنا أنها خزى وندامة. سامحنا يا رسولنا، فقد قلت لنا: «ليس الشديد بالصُرعة، إنما الشديد الذى يملك نفسه عند الغضب». وها نحن نطلق العنان لألسنتنا وأيدينا بغلظة القول وبإسالة الدم وكأننا ممن قال القرآن فيهم: «إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِندَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لاَ يَعْقِلُونَ وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّواْ وَّهُمْ مُّعْرِضُونَ». ببساطة ومن الآخر، الكلام فى السياسة، كما الحياة، مع نفوس مريضة كالاصطياد من بركة مسممة، السياسة، كما الحياة، لا بد أن تحكمها القوانين (كقيود خارجية على الإنسان) والأخلاق (كقيود داخلية من نفسه على أهوائه)، وإن غاب الاثنان فلا مجال للحديث عن ديمقراطية أو حقوق إنسان أو عيش أو حرية أو كرامة إنسانية أو عدالة اجتماعية حتى لو كنا مجتمعاً من الأغنياء. أخلاق الإنسان الفرد هى أصل المشكلة وهى بداية الحل لمن يريد أن يحل. اللهم اهدنا لأحسن الأخلاق لا يهدى لأحسنها إلا أنت، واصرف عنا سيئها لا يصرف عنا سيئها إلا أنت. وصلّ اللهم على سيدنا محمد، وعلى كل أنبيائك، صلاة تحل بها عقدنا وتفرج بها كُرَبنا وتُحسن بها أخلاقَنا وتُبلغنا بها مما يرضيك آمالنا.. آمين. نقلاً عن جريدة "الوطن"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سامحنا يا رسولنا سامحنا يا رسولنا



GMT 19:19 2026 الثلاثاء ,13 كانون الثاني / يناير

إلى إيران

GMT 19:17 2026 الثلاثاء ,13 كانون الثاني / يناير

عالم ماسك... «الماسخ»

GMT 19:12 2026 الثلاثاء ,13 كانون الثاني / يناير

كأس أفريقيا في المغرب... احتفال بالقيم قبل النتائج

GMT 19:10 2026 الثلاثاء ,13 كانون الثاني / يناير

كامل الشناوي ويوسف إدريس ونجاة بالذكاء الاصطناعي!

GMT 19:08 2026 الثلاثاء ,13 كانون الثاني / يناير

المصري والأرقام

GMT 19:06 2026 الثلاثاء ,13 كانون الثاني / يناير

السير وليام البخيل

GMT 19:04 2026 الثلاثاء ,13 كانون الثاني / يناير

زمن طه حسين!

GMT 19:01 2026 الثلاثاء ,13 كانون الثاني / يناير

مزار العزيز عثمان

إطلالات سميرة سعيد تعكس ذوقاً متجدداً يتجاوز عامل العمر

الرباط - المغرب اليوم

GMT 02:55 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

صحيفة تكشف أسباب محدودية خيارات ترامب لضرب إيران
المغرب اليوم - صحيفة تكشف أسباب محدودية خيارات ترامب لضرب إيران

GMT 04:55 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

المغرب يحتفل برأس السنة الأمازيغية 2976
المغرب اليوم - المغرب يحتفل برأس السنة الأمازيغية 2976

GMT 12:22 2012 الثلاثاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

رحلة إلى العصور الوسطى في بروغ البلجيكية

GMT 16:18 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

شؤونك المالية والمادية تسير بشكل حسن

GMT 02:41 2017 الإثنين ,04 كانون الأول / ديسمبر

جيرمي هانت يدعم رئيسة الوزراء البريطانية ضد معارضيها

GMT 03:32 2016 السبت ,01 تشرين الأول / أكتوبر

برنامج حزب العدالة والتنمية يستحضر تأهيل القطاع الصحي
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib