يا سلام فى المنام

يا سلام فى المنام

المغرب اليوم -

يا سلام فى المنام

معتز بالله عبد الفتاح
لو أردنا أن نحل المشكلة، فعلينا أن نرجع للتاريخ المرضى للمشكلة، وتحديد المسئولين عنها وتوضيح مسئولية الإصلاح. أولاً: هناك مسئولية على الأغلبية بأن تتوقف عن الاعتقاد والتصرف بأن الأغلبية تعنى مصادرة حق الأقلية فى المشاركة فى عملية صنع القرارات لاسيما تلك القرارات المصيرية مثل الدستور. ثانياً: هناك مسئولية على الأقلية بأن تتوقف عن النرجسية السياسية والفكرية التى تجعلهم يتصرفون وكأن الأغلبية ليست فصيلاً سياسياً له وجود فى الشارع وأنها أغلبية تصنعها فقط الرشاوى الانتخابية والتضليل الدينى، كما أن الأصوات الليبرالية التى تتحدث إما بدعوة أو بالترحاب الضمنى بتدخل دول غربية فى شئون مصر عليها أن تعى حجم المخاطر المرتبطة بهذا الأمر ليس فقط بمنطق المصلحة الوطنية التى تقتضى بأن تظل مصر للمصريين وألا يتدخل غير مصرى فى شئون مصر وإنما كذلك الأمر مرتبط بمصداقيتهم الشخصية والتى قد تنعكس على مصداقية الأيديولوجية التى يتبنون، ولو قبلنا بأن يتدخل الغرب فى شئوننا بدعوى الحفاظ على الديمقراطية وحقوق الإنسان، فسنجد من يدعو دولاً إسلامية للتدخل بدعوى الحفاظ على الشريعة والإسلام، وكلا الفعلين خطأ وخطر. ثالثاً: هناك مسئولية على بعض السادة القضاة، وهم معروفون بالاسم، أن يتوقفوا عن لعب دور النشطاء السياسيين الذين لهم فى كل قضية سياسية موقف. جلال القضاء واحترامنا له مرتبط بأنه ليس قبيلة من القبائل أو حزباً من الأحزاب، ومن يريد أن يلعب دوراً سياسياً، فالساحة رحبة، بل حقيقة هى فوضى، والذى يريد أن يتمسك بنزاهة وتجرد القضاة، فهذا ما نحن بحاجة إليه، ولكن أن يخلط بعض القضاة والمستشارين بين نزاهة القاضى وانحيازه السياسى، فهذا خلط لا يفيد السياسة ولا يفيد القضاء، وبالمناسبة كلامى هذا لا يرتبط بحال بمواقف نادى القضاة أو المجلس الأعلى للقضاء بعد الإعلان الدستورى الأخير، فهذه مواقف وطنية مهنية ترتبط بالخوف من تغول سلطة الرئيس فى شئونهم (وهو الخوف الذى لم يبدده رئيس الجمهورية فى خطابه يوم الجمعة التالى على الإعلان الدستورى، فجعل من كانوا يحسنون به ظناً يتوجسون منه خيفة، ولا ألومهم)،. وأحسب أنهم كانوا سيحتشدون بنفس القدر أياً ما كان اسم رئيس الجمهورية لو أقدم على ما فعل الرئيس من إعلان دستورى ومن خطبة تالية. رابعاً: هناك مسئولية على بعض الإعلاميين أن يتوقفوا عن لعب دور الأبطال الشعبيين أو النشطين الإعلاميين. هذا ليس معناه ألا يكون لهم موقف من قضايا الوطن، ولكن أن يقدموا الحقيقة كما هى بوجهات نظرها المختلفة كما يفعل القاضى النزيه، وليس أن يكونوا كالمحامى المنحاز الذى يخفى بعضاً من الأدلة والقرائن لأنها تتعارض مع مصلحته أو مصلحة موكله. فى الولايات المتحدة مثلاً هناك قنوات منحازة ابتداء وهى تعلن هذا صراحة، ولكنها عادة الأقلية، أما الأغلبية فهى قنوات تسعى للمهنية. لا أتصور أن من مصلحة مصر أن يتحول الإعلام إلى كتائب متصارعة ومتراشقة لا سيما فى مجتمع لا يقرأ ومعظمه بين غير متعلم وغير مثقف. خامساً: هناك مسئولية على الرئيس، والذى عليه أن يتوقف عن التصرف وكأنه له فى الشارع السياسى مؤيدون مخلصون وهم أهل الحظوة ومعارضون أشرار وهم أهل الاستبعاد. الرئيس هو رئيس كل المصريين، وعليه أن يطمئن الخائفين ويحاور المعارضين وألا يتبنى استراتيجية العلاج بالصدمات فى مجتمع أصلاً مصدوم مما يحدث له ومنه لمدة أكثر من سنتين. هذا الكلام ليس المقصود منه أن نُفعّله، فنحن لا نسمع نصائح أحد، ولا الأغلبية سوف تستوعب الأقلية ولا الأقلية ستتوقف عن النرجسية، ولا القضاة المعنيون هيسمعوا كلامى ولا الإعلاميون الذين بنوا مجدهم الشخصى بالنضال فى الاستوديوهات هيعبرونى، ولا الرئيس فاضى يقرأ الكلام الفاضى اللى أنا كتبه ده. بس المهم أنها تنفيسة قبل ما أنام. والسلام ختام. نقلاً عن جريدة "الوطن"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

يا سلام فى المنام يا سلام فى المنام



GMT 19:23 2026 الثلاثاء ,03 آذار/ مارس

لماذا تأخرنا..؟!

GMT 19:20 2026 الثلاثاء ,03 آذار/ مارس

ترامب ضد ترامب!

GMT 04:34 2026 الثلاثاء ,03 آذار/ مارس

متحف «سوزان مبارك» للطفل

GMT 04:31 2026 الثلاثاء ,03 آذار/ مارس

على هامش إيران

GMT 04:30 2026 الثلاثاء ,03 آذار/ مارس

إخراج القانون من «الفريزر»

GMT 04:27 2026 الثلاثاء ,03 آذار/ مارس

هل نجحت خطة تدشين مصطفى غريب؟

GMT 04:25 2026 الثلاثاء ,03 آذار/ مارس

حالة من الخرس

GMT 04:24 2026 الثلاثاء ,03 آذار/ مارس

هل تفسد الحرب الصيام؟!

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان - المغرب اليوم

GMT 14:26 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

إصابة الفنان محمد صبحي بأزمة قلبية ونقله للمستشفى

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 14:55 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

يحذرك من ارتكاب الأخطاء فقد تندم عليها فور حصولها

GMT 16:59 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

تجنّب أيّ فوضى وبلبلة في محيطك

GMT 07:57 2019 الإثنين ,14 تشرين الأول / أكتوبر

احتفال رسمي بمناسبة عودة أول رائد فضاء إماراتي

GMT 23:21 2020 الخميس ,03 كانون الأول / ديسمبر

نادي الزمالك يراهن على محمد أوناجم في الموسم الجديد
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib