يسقط الكل ويحيا أنا

يسقط الكل.. ويحيا أنا

المغرب اليوم -

يسقط الكل ويحيا أنا

معتز بالله عبد الفتاح
نحن المصريين أصبحنا نستخدم أسوأ آليات هدم الآخر وبناء الذات، شيطنة الآخر وتقديس الذات، والحقيقة أن هذه مسألة يتساوى فيها معظم الفرقاء مع فارق أساسى وهو أن التيارات المنظمة وعلى رأسها جماعة الإخوان لديها تراتبية تنظيمية وتراتبية ذهنية ونفسية تجعلها تتقبل فكرة أن يكون على رأس التنظيم شخص يعترفون له بالحق فى القيادة ولكنها نفس معضلة أولئك الذين يقفون على الطرف الآخر ممن لا يملكون نفس آليات ومعطيات العمل التنظيمى. وكى يحافظ كل طرف على تنظيمه، لجأ لآلية التعزيز السلبى الجماعى (collective negative reinforcement) وهى آلية تستخدم فى حالات المنافسة الحادة وتكون أكثر وضوحاً فى حالة الحروب الأهلية، حيث يسعى كل فريق لتحقيق تماسكه الذاتى بالإشارة الدائمة لوجود مؤامرات شيطانية وتحالفات معادية ورغبة الآخرين فى تدمير منافسه، ومع هذه الآلية تأتى بالضرورة ثلاث خصائص: الأولى: تسفيه أو التقليل من قيمة المعلومات التى لا تتفق مع آليات التعزيز السلبى الجماعى؛ مثل أن يبالغ أنصار الفريق فى التأكيد على أن المنافس ضعيف وقليل العدد ومنقسم على نفسه ولا ضرر منه، وتكون المفاجأة غير سارة حين يكتشف هؤلاء أن المنافس ليس ضعيفاً أو قليل العدد أو منقسماً على نفسه وأنه يمكن أن يكون مضراً. ثانياً: الحيرة بين استرضاء الخصوم ودعم الأنصار، وهنا يكون المأزق أن القيادة التى تلجأ لأساليب التعزيز السلبى الجماعى تكون قد خطت عدة خطوات فى طريق شيطنة المنافسين والخصوم ووصفهم بصفات التآمر والعداء، هذه القيادة تجد نفسها غير قادرة على أن تنزل عدة خطوات على سلم التصعيد استرضاء للخصوم إلا بخسارة بعض من دعم الأعداء الذين اقتنعوا بالرسائل الأولى الخاصة بشيطنة المنافس والخصم، وهنا يكون السؤال: «لماذا نقدم تنازلات لأعدائنا ومنافسينا، إذا كنا نعلم أنهم شياطين ومتآمرون؟» ثالثاً: التعزيز السلبى الجماعى أداة معدية بمجرد أن يستخدمها طرف سيلجأ لها الطرف الآخر مباشرة باعتبارها قواعد اللعبة المستقرة، ولا شك أن الاستفتاء على الدستور شهد تطوراً ملحوظاً فى الأداء الدعائى للفصائل الليبرالية واليسارية وكأنهم تعلموا مما كان يفعله التيار المحافظ دينياً فى مرحلة سابقة من المبالغات والتخويف والإثارة. كل هذا لن يغير الكثير على الأرض حتى يظهر أمام التنظيم تنظيم آخر يكافئه ويعارضه، وهو ما نحن بحاجة إليه الآن، الديمقراطية ليست مجموعة من المثل والمبادئ والقيم النبيلة المكتوبة فى دساتير ووثائق وقوانين، الديمقراطية تحتاج لتوازن قوى على الأرض، ولا ننسى أن دساتير أوروبا الشرقية وأفريقيا فى جنوب الصحراء كانت مليئة بالقيم النبيلة والعبارات البليغة لكنها كانت فى مناخ من الاستبداد حيث لم تكن هناك قوى موازية للسلطة الحاكمة تحاسبها وتنافسها. وعليه، فإننا جميعا لنا مصلحة، بما فى ذلك الأغلبية المحافظة دينياً وهو ما يقوله بالمناسبة عقلاء هذا التيار، فى أن تتحول جبهة الإنقاذ إلى تكتل أو ربما حزب متكامل قادر على أن ينهض بأعباء المعارض للرئاسة وطرح اسم مرشح واحد للرئاسة يمكن المفاضلة بينه وبين مرشح التيار المحافظ فى الانتخابات الرئاسية القادمة، وهو ما لن يتحقق إلا إذا واجهت المعارضة بعضاً من مشاكلها وعلى رأسها إدراك أن فكرة القيادة الجماعية جيدة على المدى القصير ولكنها على المدى الطويل ستكون صعبة، بعبارة أخرى: مفهوم أن قطاعاً من المعارضين اعتادوا على عبارات مثل: «ارحل.. ارحل» و«يسقط.. يسقط» وهذا لا ضرر فى أن يكون جزءاً من التوجه العام فى ضوء القيادة الجماعية الحالية؛ لكن السؤال هو: مَن الذى لا تريده المعارضة أن يرحل أو ألا يسقط؛ بعبارة أخرى مفهوم «لا» لمن ولماذا، ولكن الرأى العام بحاجة لتبلور رؤية بشأن «نعم» لمن ولماذا، وهذا يحتاج لرئيس للجبهة منتخب من قواعدها وفقاً لإطار تنظيمى محكم، تاريخياً كان هناك من يرفض زعامة ويطرح مكانها زعامة أخرى مثل قول أجدادنا: «يحيا سعد.. »، والسؤال: من هو الاسم بين الزعامات المطروحة داخل جبهة الإنقاذ الذى سيشكل رأس الحربة ووفقاً لأى آلية؟ أجيبوا أو استعدوا للإجابة، يرحمكم الله. نقلاً عن جريدة "الوطن"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

يسقط الكل ويحيا أنا يسقط الكل ويحيا أنا



GMT 14:59 2026 الخميس ,15 كانون الثاني / يناير

«الملحد» و«الست»

GMT 14:55 2026 الخميس ,15 كانون الثاني / يناير

هل يمكن خلع أنياب الأسد الجريح؟

GMT 02:54 2026 الخميس ,15 كانون الثاني / يناير

الناس ونواب الناس

GMT 02:52 2026 الخميس ,15 كانون الثاني / يناير

أكنس مقام السيدة

GMT 02:48 2026 الخميس ,15 كانون الثاني / يناير

كروان مشاكل وإخوانه

GMT 02:44 2026 الخميس ,15 كانون الثاني / يناير

ذكريات رحلة في رفقة فيلسوف

GMT 02:43 2026 الخميس ,15 كانون الثاني / يناير

البرلمان تنقصه لجنة

GMT 02:36 2026 الخميس ,15 كانون الثاني / يناير

أميركا اللاتينية الحديقة الملعونة

إطلالات سميرة سعيد تعكس ذوقاً متجدداً يتجاوز عامل العمر

الرباط - المغرب اليوم

GMT 15:52 2026 الخميس ,15 كانون الثاني / يناير

سلمى أبو ضيف تكشف عن سبب قبولها مسلسل عرض وطلب
المغرب اليوم - سلمى أبو ضيف تكشف عن سبب قبولها مسلسل عرض وطلب

GMT 06:16 2025 الإثنين ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

سعر الذهب في المغرب اليوم الإثنين 03 نوفمبر/تشرين الثاني 2025

GMT 18:53 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 13:08 2017 الإثنين ,11 أيلول / سبتمبر

ظهور دادي يانكي في المغرب من جديد

GMT 16:15 2021 الإثنين ,18 تشرين الأول / أكتوبر

الصين تحول تحدي "لعبة الحبار" إلى حقيقة

GMT 04:14 2018 الإثنين ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

"الديستي" يحبط محاولة للهجرة السرية بجهة طنجة

GMT 12:31 2020 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الجوزاء السبت26-9-2020

GMT 21:24 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء هادئة خلال هذا الشهر

GMT 03:28 2018 الأربعاء ,24 تشرين الأول / أكتوبر

حارس محمية في كينيا يتعرّض للإصابة بسهم في فمه
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib