حوكمة وزارة الداخلية

حوكمة وزارة الداخلية

المغرب اليوم -

حوكمة وزارة الداخلية

مصر اليوم
  أما «الحوكمة» فهى كلمة «بايخة» فى مبناها مهمة فى معناها، تتضمن وضع قواعد عمل وأسس مراقبة داخلية ومحاسبة خارجية لضمان أن المؤسسة تعمل لخدمة المتأثرين بها وليس لخدمة القائمين عليها. وبالتالى تلتزم بقواعد للسلوك؛ بحيث يكون عائد عملها نافعا لكل المساهمين فيها، بدءاً من أصغرهم. وفى حالة وزارة الداخلية، فإن القائمين عليها هم ضباطها وجنودها، والمساهمين فيها هم كل المصريين ممن يدفعون الضرائب. طيب، هذا عن الحوكمة.. ماذا عن وزارة الداخلية؟ وزارة الداخلية هى الجهة المسئولة عن تنفيذ القانون؛ لذا يسمونها «law enforcement agency»، هى ليست صانعة للقانون وليست فوق القانون وليست القانون، هى من ينفذ القانون، والأصل أنها تفعل ذلك منفردة لأنها هى وحدها من تملك الحق فى احتكار العنف. وليس من حق أى جهة أخرى أن تحمل سلاحا أو تكوّن ميليشيات عسكرية أو شبه عسكرية تحت أى اسم، بما فى ذلك الفكرة غير المقبولة لجماعات تدعى الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر. ولن يمكن وقف كل هذا الجدل إلا بحوكمة وزارة الداخلية. إذن، وفقا للقانون، فإن الضابط يكون مطالبا وهو يطبق القانون بأن يكون عالما بأى بند من أى مادة من مواد القانون وهو يفعل ما يفعل. وعليه، فلو أنه لا يوجد فى القانون ما يسمح له بضرب أو سحل أو سب أو إهانة أى مواطن، وأتى أيا من هذه السلوكيات، فهو خارج عن القانون ويتحول من شخص قائم على تنفيذ القانون إلى شخص خارج على القانون. ويمكن للمواطن تقديم بلاغ ضده للنيابة العامة للتحقيق معه باعتباره خرج عن القانون. والحقيقة أن ضابط الشرطة حين يقبض على أى من المواطنين، ويقدمه للنيابة العامة، فهو يحرر له وثيقة يثبت فيها أن هذا المواطن قد خرج على القانون. هذا ما ينبغى أن يكون، ماذا عمّا هو كائن؟ ما هو كائن أننا مجتمع بلا بوصلة أخلاقية (تستشعر الرحمة) أو مهنية (تلتزم القانون) أو عقلانية (تتصرف بالحكمة). ولا يمكن إصلاح أحوال المجتمع إلا بإصلاح أوضاع الدولة أولا، ولا يمكن إصلاح الدولة دون إرادة صادقة وإدارة واعية لعملية الإصلاح هذه. ولهذا يكون الحديث عن «حوكمة وزارة الداخلية» وهو ما يجرنى لثلاثة مصطلحات شائعة فى عالم حوكمة المؤسسات: الإصلاح (reform)، وإعادة الهيكلة (restrict. re)، وإعادة البناء (rebuild). وهى أشبه بالأطباء حين يختارون بين العلاج بالأدوية والتدخل الجراحى للاستئصال أو التدخل الجراحى لزرع جزء من جسم الإنسان. وفى دول ما بعد الحروب الأهلية والثورات، توجد جهود دولية، بعضها تقوم به الأمم المتحدة، من أجل بناء شرطة ديمقراطية (Police Democratization) أى تأهل الشرطة لعصر الديمقراطية من حيث احترامها لحقوق الإنسان، تعاملها مع الجمهور، الحياد المهنى تجاه العملية السياسية، الرقابة الداخلية والخضوع للمساءلة الخارجية. كى يحدث كل هذا، فإن جهودا منظمة لا بد أن تُبذل فى الاتجاهات الثلاثة المشار إليها: الإصلاح وإعادة الهيكلة وإعادة البناء. أما الإصلاح فهو إدخال التغييرات الملائمة على قطاع ما كى يكون أداؤه أفضل مما هو عليه. إذن الأداء معقول، لكنه ليس الأفضل. أما إعادة الهيكلة فهى أعمق كثيراً من الإصلاح؛ لأنها تتطلب تغيير مهام وبنية بعض المؤسسات، بما فى ذلك إعادة تدريب وتهيئة العاملين فى الوزارة على قيم جديدة وثقافة مختلفة. أما إعادة البناء فهى تعنى الظاهر من الكلمات، أى هدم أو إلغاء هيئة أو مؤسسة وإعادة بنائها على أسس جديدة تماما وفقا لقواعد أخرى، عادة بناء أو وفقا للمعايير الدولية. والتفرقة بين الثلاثة مصطلحات وتطبيق أى منها فى أى مقام ليست مسألة أيديولوجية أو انطباعات شخصية وإنما هى بذاتها تخضع لمؤشرات نجاح وفشل تقول لنا نستخدم أى استراتيجية مع أى قطاع من قطاعات الوزارة. ولا بد من أن تكون نقطة البداية هى القيادة السياسية للبلاد عبر جهود خبراء أمنيين وإداريين ومتخصصين فى حقوق الإنسان وبمشاركة من القوى الفاعلة فى المجتمع من السياسيين وقيادات الرأى العام. هذا ليس عملا متخصصا فقط، مع وجود شق متخصص لا شك، لكنه بحاجة لتغيير الصورة الذهنية عن هذا الجهاز المهم.  

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حوكمة وزارة الداخلية حوكمة وزارة الداخلية



GMT 15:07 2026 الأربعاء ,04 آذار/ مارس

الإيراني الحائر والمحير

GMT 15:05 2026 الأربعاء ,04 آذار/ مارس

الأذرع بين نداء الآيديولوجيا ومصالح الذات

GMT 15:03 2026 الأربعاء ,04 آذار/ مارس

عن الحرب والنظر إلى العالم...

GMT 15:00 2026 الأربعاء ,04 آذار/ مارس

ليانا... ومنطقة حروب بلا نهاية

GMT 14:58 2026 الأربعاء ,04 آذار/ مارس

إيران... هل هو زمن خريف النظام الثيوقراطي؟

GMT 14:56 2026 الأربعاء ,04 آذار/ مارس

مشروع عربي لا بد منه؟

GMT 14:54 2026 الأربعاء ,04 آذار/ مارس

اليوم الثانى ….!

GMT 14:50 2026 الأربعاء ,04 آذار/ مارس

(اتنين غيرنا) نغمة درامية شجية!!

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان - المغرب اليوم

GMT 09:11 2020 الجمعة ,24 تموز / يوليو

بذور الشيا لشعر مموج وصحي

GMT 17:41 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib