حتى لا تأكل الثورة المصرية أبناءها

حتى لا تأكل الثورة المصرية أبناءها

المغرب اليوم -

حتى لا تأكل الثورة المصرية أبناءها

مصر اليوم
  حين وقف الثائر الفرنسى الشهير، جورج جاك دانتون، أمام مقصلة الإعدام بعد حكم صدر ضده من بعض رفقاء ثورته ممن اتهموه بأنه «خائن للثورة»، رغم كل ما قدمه لها من تضحيات قال: «إن الثورة تأكل أبناءها» وهى عبارة مفهومة فى ضوء مقولة فرنسية أخرى تقول: «من السهل أن تبتدئ الثورات ولكن من الصعب أن تنهيها بسلام». ويضاف إلى هاتين العبارتين ما قاله الرئيس التونسى، منصف المرزوقى: «إن الثورة تأكل أبناءها، فشركاء الثورة يُصفّون بعضهم بعضاً وأن رفاق الميدان سيتحولون بفعل السياسة إلى خصوم». وهو كلام ينطبق على مصر كما تونس كما ليبيا، وبدأ ينطبق على سوريا حتى قبل أن يتم التخلص من النظام القديم. كل ما سبق يشير إلى ثلاث حقائق: أولاً: إشعال الثورة أسهل من إدارتها. ثانياً: «خصخصة الثورة» نتيجة مباشرة لدخول الثوار والثورجية فى خصومة ومزايدات على بعضهم بعضاً مستخدمين نفس شعارات الثورة، و«خصخصة الثورة» أى أن تتحول من ملكية عامة لكل من شارك فيها أو دعا لها أو أيدها بالقول أو الفعل إلى «مكايدة» سياسية، لأن كل طرف يسعى لأن يدعى ملكيتها بالتأكيد على نقائه الثورى وأنه نزل إلى الميدان من أول يوم وأنه كان عدواً لدوداً للنظام السابق، وهنا تتحول «الثورية» مرادفاً للوطنية، وبالتالى الثلاثة عشر مليون مصرى الذين أعطوا أصواتهم للفريق شفيق فى انتخابات الرئاسة «ناس غير وطنية». ثم يتحول من أعطوا أصواتهم للدكتور مرسى وكأنهم هم من خانوا الثورة، وهكذا تجد مكايدة سياسية تزيد الفجوة السياسية والنفسية والذهنية بين رفقاء الميدان. ثالثاً: الانتقال من قانون القوة (الثورة) إلى قوة القانون (الدولة) تصبح مسألة معقدة لأن أحداً لا يملك الإجابة عن سؤال: متى تنتهى الثورة؟ ومن أصلاً الذى يملك القدرة على إعلان أنها حققت أهدافها فى ضوء حقيقة أن كل من شارك فيها يعتقد أنها ملكية له ولمن يؤمن بفكره فقط، وأنه أكثر ثورية من غيره، وأن غيره قد سرقها منه ومن الشعب الذى هو على يقين أنه قام بها من أجله؟ لذا تظهر رؤيتان: الأولى يتبناها من هم فى السلطة ويريدون من الحَكَم أن يطلق «صفارة انتهاء الثورة» الآن لأنه كسبان، ومن هم فى خارج السلطة من أبناء الثورة يرون أن «الثورة مستمرة» إلى أن تتحقق مطالب الثورة وهم يريدون «إكسترا تايم، وضربات جزاء إضافية وإعادة المباراة بالكامل»، وبدون آلية منتظمة محددة بوقت مثل انتخابات محددة بموعد وإجراءات، سنجد أن الفريق الآخر الذى يرتدى الآن فانلة الثائر الخسران سيعبر عن عدم رضاه عن نتيجة الانتخابات ويطالب بإجراء انتخابات مبكرة، والمقصود هنا انتخابات رئاسية، لأن فرص فوزه فيها أعلى من انتخابات برلمانية، وما يشجعه فى ذلك هو أن من انتصر فى الانتخابات لم يدر الأزمة السياسية على النحو الذى يستوعب رفقاء الثورة ويبدد مخاوفهم. ولكن المعضلة أن معارضى الإخوان لديهم بعض أمراض الإخوان وأن اتحادهم مع بعض، كان مثل اتحاد الإخوان مع المعارضة الليبرالية واليسارية ضد مبارك، وأن وصول أى من رموز المعارضة إلى السلطة سيجعلهم هم أنفسهم ينقسمون على أنفسهم مرة أخرى. إذن، رفقاء الميدان يتحولون إلى أعداء لأسباب ثلاثة: أولها الأنانية السياسية، لأن الخاسر يرى أن كم تضحياته أكبر كثيراً من العائد الذى حصل عليه؛ وأن الانتخابات لم تكن عادلة وأننا لو أعدنا الانتخابات لفاز هو. ثانياً: التناقضات الشخصية والأيديولوجية الحادة التى اختفت لصالح التناقض الأكبر مع نظام مبارك، ولكن بعد انتهاء هذا التناقض الفج بدأت التناقضات البينية فى الظهور مرة أخرى. ثالثاً عدم وضوح الرؤية بشأن كيفية تحقيق أهداف الثورة سواء الثابتة (مثل الديمقراطية والعدالة الاجتماعية) أو المستحدثة (القصاص لدماء الشهداء، وإعادة هيكلة وزارة الداخلية). هذه مشاكل جادة وحادة، وستستمر الثورة فى التهام أبنائها بسبب ضعف القدرات الذهنية والمهارات النفسية والمرونة السياسية التى تجعلهم قادرين على تجنب الصدام وإدارة الخلاف السياسى بمنطق الشراكة وليس بمنطق المكايدة. نقلاً عن جريدة "الوطن"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حتى لا تأكل الثورة المصرية أبناءها حتى لا تأكل الثورة المصرية أبناءها



GMT 14:59 2026 الخميس ,15 كانون الثاني / يناير

«الملحد» و«الست»

GMT 14:55 2026 الخميس ,15 كانون الثاني / يناير

هل يمكن خلع أنياب الأسد الجريح؟

GMT 02:54 2026 الخميس ,15 كانون الثاني / يناير

الناس ونواب الناس

GMT 02:52 2026 الخميس ,15 كانون الثاني / يناير

أكنس مقام السيدة

GMT 02:48 2026 الخميس ,15 كانون الثاني / يناير

كروان مشاكل وإخوانه

GMT 02:44 2026 الخميس ,15 كانون الثاني / يناير

ذكريات رحلة في رفقة فيلسوف

GMT 02:43 2026 الخميس ,15 كانون الثاني / يناير

البرلمان تنقصه لجنة

GMT 02:36 2026 الخميس ,15 كانون الثاني / يناير

أميركا اللاتينية الحديقة الملعونة

إطلالات سميرة سعيد تعكس ذوقاً متجدداً يتجاوز عامل العمر

الرباط - المغرب اليوم

GMT 23:23 2026 الخميس ,15 كانون الثاني / يناير

قسد تنفي منع المدنيين من مغادرة دير حافر شرق حلب
المغرب اليوم - قسد تنفي منع المدنيين من مغادرة دير حافر شرق حلب

GMT 06:16 2025 الإثنين ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

سعر الذهب في المغرب اليوم الإثنين 03 نوفمبر/تشرين الثاني 2025

GMT 18:53 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 13:08 2017 الإثنين ,11 أيلول / سبتمبر

ظهور دادي يانكي في المغرب من جديد

GMT 16:15 2021 الإثنين ,18 تشرين الأول / أكتوبر

الصين تحول تحدي "لعبة الحبار" إلى حقيقة

GMT 04:14 2018 الإثنين ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

"الديستي" يحبط محاولة للهجرة السرية بجهة طنجة

GMT 12:31 2020 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الجوزاء السبت26-9-2020

GMT 21:24 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء هادئة خلال هذا الشهر

GMT 03:28 2018 الأربعاء ,24 تشرين الأول / أكتوبر

حارس محمية في كينيا يتعرّض للإصابة بسهم في فمه
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib