هل خان السيسى المصريين

هل خان السيسى المصريين؟

المغرب اليوم -

هل خان السيسى المصريين

معتز بالله عبد الفتاح
بدأت مع حضراتكم بالأمس تسجيل نقاش مع مجموعة من الشباب حول ما يحدث فى مصر، وهذا كان سؤالاً رابعاً لهم: هل خان السيسى المصريين حين خرج على رئيس الجمهورية الذى عينه؟ أبدأ بأن أذكر الجميع أننى كتبت فى 21 يونيو 2013 مقالاً بعد واقعة محددة، حاول فيها أحد أهم قيادات القوات المسلحة أن ينصح أحد أهم المقربين من الرئيس حتى لا تنجر البلاد إلى الفوضى، وأتذكر أننى قلت لمن حدثنى من مؤسسة الرئاسة آنذاك: ما يقوله المسئول العسكرى نصيحة مخلصة بالفعل لإنقاذ، ولكن الرئاسة رفضت النصيحة مثلما رفضت غيرها، لذا كتبت آنذاك المقال المذكور بعنوان: «الدكتور مرسى يتآكل»، وقلت فيه: «هناك من بين الثائرين والمعارضين من يريد إسقاط الرئيس مرسى، وهو يساعدهم؛ لذا أطلب من الدكتور مرسى جاداً أن يستجيب لطلبى الذى ذكرته فى مقال سابق لى: «رشح نفسك فى انتخابات مجلس النواب»، النائب البرلمانى المعقول ليس بالضرورة رئيساً ناجحاً. هذا لمصر، وليس لـ«مرسى»». انتهى الاقتباس من المقال. وطبعاً نالنى من التقريع الإخوانى من القيادات ومن الكتائب الإلكترونية ما نالنى آنذاك، وربما هم معذورون لأنهم لا يعرفون خلفيات المقال، وكان صعباً علىّ أن أقول الخلفيات آنذاك. هذه كانت مقدمة ضرورية لتوضيح أننى كنت أعلم بأن وزارة الدفاع كانت بالفعل تنصح الرئاسة، وأعلم تفاصيل أخرى عن هذه النصائح وكيف كانت تتلقاها الرئاسة. لذا أزعم أن الفريق السيسى لم يخن الرئيس مرسى ولكنه يئس منه، والفرق بينهما كبير. يروى لى أحد المطلعين على بواطن الأمور تعليقاً على ما قاله الفريق السيسى نفسه من أنه جلس مع الرئيس مرسى لمدة ساعتين يوم خطابه الشهير فى 26 يونيو والذى كانت الرئاسة فخورة به أنه خطاب «فضح المتآمرين» كى ينصحه بما عليه قوله للقضاة وللإخوة المسيحيين وللمعارضة وللجيش والشرطة وللإعلاميين وللخارج حتى يصلح ذات البين ويمكن أن تعبر سفينة الوطن من المحنة التى كانت فيها. يذكر لى محدثى أن الفريق السيسى التقى الدكتور الكتاتنى فى قاعة الاحتفالات قبل الخطاب بدقائق، وقال له: «90 بالمائة مما اتفقت عليه مع الرئيس ستسمعه الآن»، وكانت المفاجأة للفريق السيسى، وربما للدكتور الكتاتنى أيضاً أن الرئيس مرسى فعل عكس كل ما اتفقا عليه، وكان بالفعل بارعاً فى حشد الناس ضده فى 30 يونيو. لكن كمصرى وطنى تحب مصر أكثر من حبك لما عداها من أحزاب وجماعات أو حتى فرق كرة قدم: ماذا تفعل وأنت قائد عام للقوات المسلحة ويحكمك رئيس تصدر تقارير دولية شبه سرية عن بلدك فى عهده من دولة معادية لك لتقول: «مصر لم تعد دولة قابلة للحكم فى ظل مرسى» والعبارة هى: (Under Morsi، Egypt has become ungovernable)، وينصحون بالاستعداد لمرحلة انهيار الدولة المصرية وخروج سيناء من سيطرتها، ويسخرون من رئيس بلدك بقولهم: «وعلى طريقة مرسى: الدولة القوية والديمقراطية المستقرة لا يجتمعان فى مصر الآن» (A la Morsi, strong state and stable democracy do not mix in Egypt now)؟ أتصور أن أى قائد عسكرى وطنى يحب بلده سواء كان جورج واشنطن الأمريكى أو شارل ديجول الفرنسى أو السيسى المصرى، ما كان ليرضى أن تنهار الدولة تحت مزاعم: «ديمقراطية الإجراءات المناهضة لديمقراطية المضمون» وفى ظل قيادة نجحت فى الانتخابات وفشلت فى القيادة، نجحت فى الوصول للسلطة وفشلت فى بناء الدولة، نسبت نفسها للثورة، ونفضت يدها منها. ومع ذلك أقول: إن القيادتين المذكورتين، الأمريكية والفرنسية، لم تصنعا دولة قوية فقط، بل ديمقراطية مستقرة تضمن الحريات كذلك، لأن الدولة بلا ديمقراطية مستقرة تصبح دولة ظالمة أو لا دولة، وكاتب هذا السطور يريد الاثنين معاً، ولن يرضى بغير اجتماعهما بديلاً، وهذه الآن مسئولية الفريق السيسى وجزء من وعده للمصريين: بناء دولة قوية ديمقراطية تنموية عادلة وحديثة. ورسالتى للمصريين، لا تظنوا أن قبولنا بالوقوف فى كمين الجيش لأننا نرضى الاستبداد، ولكن لأن البديل عن كمين الجيش الآن هو كمين البلطجية أو الإرهابيين، لا بد أن تنجح «قوة القانون» فى دحر «قانون القوة» الذى أضاع الدولة وأضاع الديمقراطية معاً. نقلًا عن "الوطن" المصرية

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل خان السيسى المصريين هل خان السيسى المصريين



GMT 14:59 2026 الخميس ,15 كانون الثاني / يناير

«الملحد» و«الست»

GMT 14:55 2026 الخميس ,15 كانون الثاني / يناير

هل يمكن خلع أنياب الأسد الجريح؟

GMT 02:54 2026 الخميس ,15 كانون الثاني / يناير

الناس ونواب الناس

GMT 02:52 2026 الخميس ,15 كانون الثاني / يناير

أكنس مقام السيدة

GMT 02:48 2026 الخميس ,15 كانون الثاني / يناير

كروان مشاكل وإخوانه

GMT 02:44 2026 الخميس ,15 كانون الثاني / يناير

ذكريات رحلة في رفقة فيلسوف

GMT 02:43 2026 الخميس ,15 كانون الثاني / يناير

البرلمان تنقصه لجنة

GMT 02:36 2026 الخميس ,15 كانون الثاني / يناير

أميركا اللاتينية الحديقة الملعونة

إطلالات سميرة سعيد تعكس ذوقاً متجدداً يتجاوز عامل العمر

الرباط - المغرب اليوم

GMT 23:23 2026 الخميس ,15 كانون الثاني / يناير

قسد تنفي منع المدنيين من مغادرة دير حافر شرق حلب
المغرب اليوم - قسد تنفي منع المدنيين من مغادرة دير حافر شرق حلب

GMT 06:16 2025 الإثنين ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

سعر الذهب في المغرب اليوم الإثنين 03 نوفمبر/تشرين الثاني 2025

GMT 18:53 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 13:08 2017 الإثنين ,11 أيلول / سبتمبر

ظهور دادي يانكي في المغرب من جديد

GMT 16:15 2021 الإثنين ,18 تشرين الأول / أكتوبر

الصين تحول تحدي "لعبة الحبار" إلى حقيقة

GMT 04:14 2018 الإثنين ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

"الديستي" يحبط محاولة للهجرة السرية بجهة طنجة

GMT 12:31 2020 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الجوزاء السبت26-9-2020

GMT 21:24 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء هادئة خلال هذا الشهر

GMT 03:28 2018 الأربعاء ,24 تشرين الأول / أكتوبر

حارس محمية في كينيا يتعرّض للإصابة بسهم في فمه
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib