عقدة «السيسى»

عقدة «السيسى»

المغرب اليوم -

عقدة «السيسى»

معتز بالله عبد الفتاح
لما طبيب يسمعك تكح بشكل غير طبيعى، فسيقول لك: عليك بالأشعة والتحاليل. ولما مهندس يرى شرخاً أفقياً فى أحد أعمدة المنزل، فسيقول لك: عليك بعلاجه فوراً. ولما طبيب كحول ومهندس ساذج يريان المشكلة ولا تلفت نظريهما، إذن الاثنان فى «السكحاية». لما أشاهد الأشرطة المسربة عن لقاء الفريق «السيسى» مع عدد من الضباط، أحاول أن ألعب دور الناصح وأقول له: وسّع دائرة مشورتك لأن أخطر شىء أن تكون محاطاً بعقول أقل قدرة على قراءة الواقع والمتغيرات بسرعة. القائد الذى ينظر إليه كثيرون على أنه «مُلهَم ومُلهِم» يقع فى مطب أنه يريد أن يظل عند ظن الناس به؛ فيتقمص أدواراً ويتخذ قرارات قد لا تكون الأوفق ولكنها الأكثر شعبية، ولن ينقذه إلا أن يكون محاطاً بمن يعرفون هذا المطب ويعملون على تجنبه. الفريق السيسى أوعى كثيراً من الدكتور مرسى. ولست بحاجة لروايات كثيرة عن المهارات الشخصية للرجلين، فالفرق واضح فى الأحاديث العامة. ويكفى الفرق فى رد فعل كل منهما للنصيحة التى تقدم له وقدرته على استيعاب المخالفين فى الرأى. فى 26 فبراير 2013 كتبت فى هذا المكان مقالاً بعنوان: «عقدة مرسى» أو «Moursi Complex»، وقلت ما نصه: «الدكتور مرسى لا يساعدنا ولا يساعد نفسه كثيراً لا بقراراته ولا بلقاءاته التليفزيونية». وكان الأمر مرتبطاً بلقاء تليفزيونى خرج فيه ليتكلم كثيراً ليقول لا شىء مهم. وكان سؤالى: ما الهدف من هذا الحوار التليفزيونى؟ «هل كان الهدف هو التأكيد على أنه لا يبالى بالأصوات المعارضة؟ طيب ما هذا كان واضحاً من غير الحوار. هل كان الهدف هو التأكيد على أنه لن يبذل أى جهد فى إعطاء مجلس القضاء الأعلى الحق فى اختيار النائب العام الجديد وفقاً للدستور الجديد؟ طيب ما هذا كان واضحاً من غير الحوار. هل كان الهدف هو أن الحكومة باقية حتى تنتهى الانتخابات؟ طيب ما هذا كان واضحاً من غير الحوار. هل كان الهدف هو دعوة المعارضين لحوار آخر بطريقة تجعلهم لا يحضرون؟ طيب ما هذا كان واضحاً من غير الحوار. وهكذا من قضايا مكررة». ثم استنتجت أن «الدكتور مرسى غير محاط بمن يُسمعونه التنوع الموجود بين الطبقة السياسية. الدكتور مرسى يقود أتوبيساً من غير (مرايات) توضح له ما الذى يحدث فى الخلف وعلى جانبى الطريق. من معرفتى بالرجل ومن المحيطين به ومن طريقة تفكيره أثناء حملته الانتخابية وكيف أنه اعتبر أنه قد (انتُدب) من الله سبحانه وتعالى لهذه المهمة تجعلنى أحذر من أنه قد يكون ممن يخلطون بين التوكل والتواكل، مثل من يتخذ القرارات التى تتراءى له أنها صواب ويتوكل على الله فيها فى حين أنه كان من المفروض أن يبذل جهداً أكبر. هو يأخذ بالأسباب المحيطة به فى قصر الرئاسة ومن بعض أنصاره ومؤيديه، لكن المعضلة أن قصر الرئاسة ومن فيه ومن يأتون معهم يرتدون فى أغلبيتهم الكاسحة نظارة ذات لون أزرق، فيرون الكون كله بنفس اللون مع أن المجتمع السياسى المصرى ملىء بالألوان كلها». وحذرت الرئيس مرسى آنذاك بما نصه: «أخشى أن يأتى يوم يقول فيه الرئيس، مثلما اعترف بأخطاء فى الإعلان الدستورى، لقد أخطأت فى عدم تحديد موعد الانتخابات البرلمانية، ولقد أخطأت فى أننى لم أحافظ على التركيبة المتنوعة من المستشارين، ولقد أخطأت فى أننى لم أقرب منى أكثر قيادات المعارضة، ولقد أخطأت حين لم أحسن تقدير حجم المعارضة لى ولسياساتى، وينتهى بالقول لقد أخطأت حين ترشحت لرئاسة الجمهورية». وعليه قلت: «أعتقد أن الرئيس مرسى سيشكل لنا نحن المصريين عقدة أول رئيس منتخب ليثبت لنا أن الديمقراطية بذاتها لا تضمن حسن اختيار الحاكم. ولكن المعضلة أن الديمقراطية ليس من خصائصها أنها تصنع الملائكة ولكن من فضائلها أنها تقمع الشياطين. وقمع الشياطين يتطلب توازناً فى السلطات ووجود معارضة قوية ممثلة فى المؤسسة النيابية. رسالتى إلى الدكتور مرسى: وسّع دائرة مشورتك». انتهى الاقتباس. ودون الدخول فى تفاصيل، أرى عموداً مشروخاً أفقياً وأسمع صوت كحة غير عادية، ويمكن يوضع سِرّه فى أضعف خلقه: لذا أقول للفريق السيسى: «وسّع دائرة مشورتك».

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عقدة «السيسى» عقدة «السيسى»



GMT 14:59 2026 الخميس ,15 كانون الثاني / يناير

«الملحد» و«الست»

GMT 14:55 2026 الخميس ,15 كانون الثاني / يناير

هل يمكن خلع أنياب الأسد الجريح؟

GMT 02:54 2026 الخميس ,15 كانون الثاني / يناير

الناس ونواب الناس

GMT 02:52 2026 الخميس ,15 كانون الثاني / يناير

أكنس مقام السيدة

GMT 02:48 2026 الخميس ,15 كانون الثاني / يناير

كروان مشاكل وإخوانه

GMT 02:44 2026 الخميس ,15 كانون الثاني / يناير

ذكريات رحلة في رفقة فيلسوف

GMT 02:43 2026 الخميس ,15 كانون الثاني / يناير

البرلمان تنقصه لجنة

GMT 02:36 2026 الخميس ,15 كانون الثاني / يناير

أميركا اللاتينية الحديقة الملعونة

إطلالات سميرة سعيد تعكس ذوقاً متجدداً يتجاوز عامل العمر

الرباط - المغرب اليوم

GMT 15:52 2026 الخميس ,15 كانون الثاني / يناير

سلمى أبو ضيف تكشف عن سبب قبولها مسلسل عرض وطلب
المغرب اليوم - سلمى أبو ضيف تكشف عن سبب قبولها مسلسل عرض وطلب

GMT 06:16 2025 الإثنين ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

سعر الذهب في المغرب اليوم الإثنين 03 نوفمبر/تشرين الثاني 2025

GMT 18:53 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 13:08 2017 الإثنين ,11 أيلول / سبتمبر

ظهور دادي يانكي في المغرب من جديد

GMT 16:15 2021 الإثنين ,18 تشرين الأول / أكتوبر

الصين تحول تحدي "لعبة الحبار" إلى حقيقة

GMT 04:14 2018 الإثنين ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

"الديستي" يحبط محاولة للهجرة السرية بجهة طنجة

GMT 12:31 2020 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الجوزاء السبت26-9-2020

GMT 21:24 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء هادئة خلال هذا الشهر

GMT 03:28 2018 الأربعاء ,24 تشرين الأول / أكتوبر

حارس محمية في كينيا يتعرّض للإصابة بسهم في فمه
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib