إقرار ودعاء ونداء

إقرار ودعاء ونداء

المغرب اليوم -

إقرار ودعاء ونداء

معتز بالله عبد الفتاح
مما جاء فى الأثر: لا تحمدن أحداً على فضل الله، ولا تذمنّ أحداً على ما يعطيك الله، فإن رزق الله لا يسوقه إليك حرص حريص أو ترده عنك كراهية كاره، وإن الله بفضله وعدله قد جعل الروح والفرح فى الرضا واليقين، وجعل الهم والحزن فى السخط والشك. سبحانه يعطى من يشاء بفضله ويمنع من يشاء بعدله ولا يسأله مخلوق عن علة فعله ولا يعترض عليه ذو عقل بعقله، سبحانه قد يعطى وهو يمنع، وقد يمنع وهو يعطى وقد تأتى العطايا على ظهر البلايا، وقد تأتى البلايا على ظهر العطايا وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خيرٌ لكم وعسى أن تحبوا شيئاً وهو شرٌ لكم، والله يعلم وأنتم لا تعلمون. قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ.. بفضلها يا رب لا تكلنا إلى أحد، واغننا يا رب عن كل أحد، يا من إليه المستند، وعليه المعتمد، خالق البشر فرد صمد، منزه فى ملكه ليس له شريك ولا ولد ورزقه ميسر يجرى على طول المدد، يا إلهنا خذ بأيدينا من الضلال إلى الرشد، ونجنا من كل ضيق ونكد يا إله الفضل بحق «الله الصَّمَدُ. لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ. ولَمْ يَكُن لَّهُ كُفُواً أَحَد». يا رب سبحانك ولا تُقال إلا لك، نؤمن بحكمتك ولا نجرؤ على ادعاء فهم كل مُرادك، جعلت الأرضَ فسيحةً مبسوطةً وميزت بعضها على بعض، وجعلت الإيمان يرتبط بأرض مقدسة يتصارع عليها أتباع الديانات ذبحا وتقتيلا، ماضيا وحاضرا ومستقبلا. يا رب هل مما يرضيك أن يجور القوىُ على الضعيف وأن يُفنِى الجبارُ المستضعفَ؟ يا رب البشر، سبحانك ولا تُقال إلا لك، قلت إنك لا تغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم، يا رب عجزنا عن أن نغير ما بأنفسنا، ووقعنا فى شرك خداع النفس، أطلقنا اللحى وبالغنا فى المظهر وضاع منا الجوهر، قرأنا حروف القرآن وضيعنا حدوده، يا رب بلغت القلوب الحناجر وأيقنا ألا ملجأ منك إلا لك ولا من أنفسنا إلا بالعودة إليك. يا رب أجريت على ألسنتنا أن ندعوك بأن يلى أمورنا خيارُنا، ولكننا ضللنا الطريق فما عرفنا كيف نُتْبعُ الدعاءَ العمل، خرج أهل جورجيا على استبدادِ المستبد وفساد الفاسد دون قرآنٍ يُتلى أو حديثٍ يُؤوّل مع أننا من نزل فيهم وصفُك لقوم عاد «الذين طغوا فى البلاد فأكثروا فيها الفساد». يا رب عَلِمنا ولم نلزم، وقلنا ولم نَصدُق وها نحن نعترف بذنوبنا لك. يا رب لقد بلّغ نبيُك الرسالةَ ونحن نشهد، وأدى الأمانةَ ونحن نقر، وما فقهنا ونحن نعترف. يا رب سبحانك ولا تُقال إلا لك، قول رسولك صدق، حذرنا من أن تتداعى علينا الأممُ يوم نكون كثيرين ولكننا بلا قيادة وبلا وحدة كغثاء السيل، نتجادل فى أين «حبل الله» كى نعتصم به. ربنا واحد وقبلتنا واحدة وكتابنا واحد ونبينا واحد، ومع ذلك عدنا إلى خلق الجاهلية يضرب بعضنا رقاب بعض، وما تعلمنا أن أعداءَنا اتحدوا ضدنا كالجسد الواحد إن اشتكى منهم عضو تداعى له سائر جسدهم بالسهر والحمى، أما نحن فقد أدخلنا أبرهةَ فى كعبتنا وأَذَّنا للكعبةِ ربُ، نحن نفوسٌ حقَّ عليها السيفُ وحق الضربُ وتزدهرُ فيها الأمراضُ ويمرضُ فيه الطبُ، لا ذنبَ لنا، لا ذنبَ لنا، نحن الذنبُ (من قصيدة لأحمد مطر). يا رب لقد عدنا إلى الجهالة يضرب بعضنا رقاب بعض، اللهم أنقذنا من أنفسنا ومن جهالتنا. يا رب وصفت المؤمنين بدعائهم ألا تجعلهم فتنةً للذين كفروا، أى ألا تجعلهم دليلا يتخذه الكافرون على صدق كفرهم وكذب الإيمان بك. يا رب لقد أصبحنا فى هذه الفتنة فأخرجنا منها إنا عاجزون. يا رب آمنا ألا منجى منك إلا إليك، ولا نجاة من قدرك إلا بقدرك، فاقدر لنا ولبلدنا ولأهلنا الأمن والخير الرزق. آمين.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إقرار ودعاء ونداء إقرار ودعاء ونداء



GMT 15:07 2026 الأربعاء ,04 آذار/ مارس

الإيراني الحائر والمحير

GMT 15:05 2026 الأربعاء ,04 آذار/ مارس

الأذرع بين نداء الآيديولوجيا ومصالح الذات

GMT 15:03 2026 الأربعاء ,04 آذار/ مارس

عن الحرب والنظر إلى العالم...

GMT 15:00 2026 الأربعاء ,04 آذار/ مارس

ليانا... ومنطقة حروب بلا نهاية

GMT 14:58 2026 الأربعاء ,04 آذار/ مارس

إيران... هل هو زمن خريف النظام الثيوقراطي؟

GMT 14:56 2026 الأربعاء ,04 آذار/ مارس

مشروع عربي لا بد منه؟

GMT 14:54 2026 الأربعاء ,04 آذار/ مارس

اليوم الثانى ….!

GMT 14:50 2026 الأربعاء ,04 آذار/ مارس

(اتنين غيرنا) نغمة درامية شجية!!

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان - المغرب اليوم

GMT 09:11 2020 الجمعة ,24 تموز / يوليو

بذور الشيا لشعر مموج وصحي

GMT 17:41 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib