حكومة حائرة في واقع محير

حكومة حائرة في واقع محير

المغرب اليوم -

حكومة حائرة في واقع محير

معتز بالله عبد الفتاح

تعاطفى التام مع كل من يقبل منصباً عاماً فى هذه الظروف الصعبة.

نحن نعيش فى واقع محير يضع تحديات ثلاثة على الحكومة الجديدة وينقل لها الحيرة والارتباك مهما كان القائمون عليها خبراء وفدائيين.

أولاً هناك تحدى الماضى، ماضى كل كرسى يجلس عليه كل وزير، فمعظم الوزراء ينظرون إلى مصير من سبقوهم على نفس الكرسى ليجدوهم إما قيد التحقيق أو قضوا جزءاً من سنواتهم الأخيرة فى السجن، يا لها من نقطة انطلاق مزعجة لأى مسئول جديد يتطلع لخدمة بلده ليكتشف أن المكافأة يمكن أن تكون سجنه.

طبعاً الفاسد والمهمل يعاقبان، ولكن وفقاً لأى قانون لأى دولة هناك سلطة تقديرية للمسئول ومعها طريقة اتخاذ قرار بحيث يكون جماعياً وليس فردياً، ومن يخالف هذه القواعد يعرض نفسه للمساءلة المباشرة. ويبدو أننا تاريخياً عاصرنا مسئولين لا يهتمون بهذه الجوانب الإجرائية التى تضمن سلامة القرار.

ثانياً، هناك عبء الحاضر والمتمثل فى رأى عام يعيش حالة من فائض الحيوية السياسية ويريد أن يرى نتائج ملموسة سريعاً تغذيه أجهزة إعلام لديها نزعة للاغتيال المعنوى للمسئولين لمجرد الشبهة. لا توجد مشكلة فى الانتقاد ولا فى طرح الأسئلة المعقدة والمركبة بناء على معلومات أو حقائق، لكن ما يحدث عادة أن الإعلام، سواء التقليدى أو عبر وسائل التواصل (التباعد) الاجتماعى، يتعجل بحثاً عن السبق أحياناً وبحثاً عن البطولة أحياناً أخرى.

ثالثاً، هناك مأزق المستقبل المتمثل فى معضلتين: الفجوة بين الرئيس الذى يتحرك بسرعة عالية ومعه جهاز الخدمة العامة والشئون الهندسية فى القوات المسلحة والحكومة التى تبدو بطيئة مترهلة وتعانى من تراكمات الأخطاء والفساد التاريخى لفترة زمنية طويلة.

أداء الرئيس يرفع التوقعات وأداء الحكومة يصيب الناس بالإحباط. والمعضلة الأخرى هى مجلس النواب القادم الذى ستتجه إليه الأنظار بعد أن يتشكل ليقبل أو يرفض رئيس الوزراء وتشكيل وزارته وبرنامج عمله. وكما جاء فى هذا العمود فى أبريل الماضى فإن الرئيس عليه أن يخصص لموضوع رئيس الوزراء المقبل اهتماماً أكبر، لأن عليه أن يكون مستعداً قبل انتخاب البرلمان وليس بعده.

السبعون يوماً المقبلة فترة اختبار للتركيبة الحكومية الجديدة أولاً بين بعضها البعض وقدرتها على العمل الجماعى بإنكار للذات وبحرص على الصالح العام، كما أنها فترة اختبار لكفاءة الحكومة الجديدة فى التعامل مع المشكلات المركبة للمجتمع المصرى.

رغماً عن كل هذه التحديات لا نملك إلا أن ندعم الحكومة دعم الراغب فى نجاحها ليس لذوات القائمين عليها أو المشتغلين فيها، ولكن لأن نجاحها تعويض للإنسان المصرى عما عاناه لسنوات طويلة قبل الثورة وبعدها. وعساها تكون نقطة توازن واستقرار فى بيئة سياسية تتغير بسرعة أكثر من قدرة أى حكومة على أن تخطط وتنجز المتوقع والمطلوب منها.

والله الموفق..

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حكومة حائرة في واقع محير حكومة حائرة في واقع محير



GMT 22:15 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

عنق الزجاجة

GMT 22:13 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

نحو تحالف دولي ضد «قاعدة» الصومال والحوثي

GMT 22:11 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

حتى لا يكونَ العراق جمهوريةَ موزٍ إيرانية

GMT 22:11 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

استعادة الكلام في الدين والعلمانية والسلام

GMT 22:10 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

مأزق التكنولوجيا الجامحة

GMT 14:27 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

إيران... حلول يائسة في أوقات عصيبة

GMT 14:26 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

العراق ما بعد الأميركيين... اختبار الدولة والسلاح

GMT 14:24 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

منى زكي في وش المدفع!!

نادين نجيم بإطلالات ساحرة في زفاف المصممة تمارا رالف

باريس - المغرب اليوم

GMT 17:43 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

التفرد والعناد يؤديان حتماً إلى عواقب وخيمة

GMT 16:12 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

مصطفى محمد يعود إلى نانت ويتدرب منفردا
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib