هل يسير ترمب وفق «مشروع 2025»

هل يسير ترمب وفق «مشروع 2025»؟!

المغرب اليوم -

هل يسير ترمب وفق «مشروع 2025»

عبد الرحمن الراشد
بقلم - عبد الرحمن الراشد

لا بدَّ أنَّ هناك علاقة ما بين كتيب «مشروع 2025، تفويض القيادة: وعد المحافظين» الذي أعدته مؤسسة هيريتج، وسياسة ترمب الداخلية والخارجية.عدتُ إلى مراجعته، وهو نحو ألف صفحة، وقد سُئل عنه الرئيس دونالد ترمب في حملته للرئاسة، وقال إنَّه يعرف عنه لكنَّه ليس له. مع هذا هناك الكثير من المتشابهات، ويبدو كـ«منافيست» المحافظين، عملت على إنجازه «هيريتج فاونديشن». ربَّما هذا يوضح كيف فاجأ ترمب العالمَ بسرعة حركته وقراراته وتعييناته والتغييرات الهائلة التي يعمل عليها.

منذ تولّيه الرئاسة وهو يحرك جبالاً، وعن سابق إصرارٍ وتصور ينوي تغيير العالم، تدمير النظام القديم وبناء البديل. سياسته تتراجع عن الرابطة الأطلسية مع أوروبا، وتريد احتضانَ قوى سياسية ناشئة لتصل للحكم في دول حليفة مثل ألمانيا وبريطانيا، وتتقاسم النفوذ والمصالح في العالم مع الخصوم مثل روسيا، وتعلن الانقلاب على مفاهيم وجّهت السياسة الخارجية الأميركية لعقود، مثل فرض الديمقراطية والحريات، والانتكاس عن القوانين الاجتماعية والحمائية البيئية في الداخل. وهذا يعني أنَّ مشروع التغيير منهجيّ ومؤسساتي وواسع، بل قابل للاستمرار بعد نهاية ولايته.

التغيير يعكس شعورَ غالب الأميركيين بأنَّهم في حاجة إلى قيادة قوية، قادرة على حل أزمة العجز والدين الحكومي المتضخمين، ووقف غزو ملايين المهاجرين غير النظاميين، ومواجهة المنافسين مثل الصين. هذه الأسباب صعدت بترمب الذي لم يعمل قط في السياسة قبل الرئاسة، ولم ينتمِ لحزب، وفاجأ الجميعَ بانتصاره مرتين، فهو من جاء بالرئاسة للحزب الجمهوري وليس الحزب من جاء به.

رئيس فنزويلا قالَ إنَّ ترمب يسعى ليكون إمبراطور العالم، مع أنَّ الإمبراطوريات منذ روما انتهت مع نهاية الإمبراطورية البريطانية العظمى. عينه على مضيق بنما، ويريد غرينلاند الدنماركية، ومُصِرٌّ على تسمية كندا الولاية الحادية والخمسين، ويدّعي خصومُه أنَّه يُبيّت النيةَ ليبيع حليفتيه تايوان وأوكرانيا، ويضغط على الآخرين لفتح الأسواق لبضائعه وفرضِ رسومٍ عالية على البضائع المستوردة. الولايات المتحدة تحت إدارة ترمب تبدو أقوى وأسرع.

طبعاً، في العالم دولٌ كبرى إنَّما الولايات المتحدة هي الدولة العظمى، ويريد ترمب من الجميع أن يعاملوها كذلك.

هل هذه هي فلسفة ترمب؟

هو وكثيرون في الولايات المتحدة، يؤمنون بأنَّ الدولة في حاجة إلى زعيم قوي، وليس مجرد شريك في الحكم مع 585 هم أعضاء الكونغرس وحكام الولايات، واللوبيات التي تخدم مصالح الأجانب والشركات.

ماذا عن منطقتنا؟ هناك فصل في «مانيفست» مشروع 2025 الذي يحثّ الرئيس على ألا تتخلَّى أميركا عن نفوذها في منطقة الشرق الأوسط، وأنَّ الغيابَ سيستفيد منه خصوم الولايات المتحدة، ويقترح لذلك استراتيجية متعددة الأبعاد.

كما يوصي كتاب المحافظين الرئيسَ بمنع إيران من حيازة برنامج عسكري نووي، ودعم إسرائيل لمواجهتها. ويطلب منه أن «يعكس التدهور الذي تسبَّبت فيه إدارة بايدن في العلاقة طويلة الأمد مع السعودية». وينصح بوقف تمويل السلطة الفلسطينية ومنع تركيا من التقارب مع روسيا والصين، وبناء «ميثاق أمني يضم إسرائيل ومصر ودول الخليج وربما الهند، كترتيب رباعي جديد».

كما يشدّد على أهمية التعاون الأمني في شمال أفريقيا مع فرنسا للحدّ من التهديدات الإرهابية المتصاعدة ووقف التمدد الروسي هناك. وكذلك يولي أهمية للوجود الأميركي في القارة الأفريقية، لمواجهة هيمنة الصينيين على سلسلة التوريد الأفريقية لبعض المعادن الحيوية للتقنيات الناشئة.

في ثناياه، يوصي «مشروع 2025» ترمب بإعطاء أفريقيا الأولوية، وتنفيذ تغييرات جوهرية، بما في ذلك التخلّي عن سياسة المساعدات، ويفضل بديلاً عنها إشراك القطاع الخاص الأميركي، ويصف المساعدات بأنَّها سبيل للفساد ولا تخدم السياسات العليا الأميركية، وأن الأهم هو التركيز على نمو السوق الحرة. ودعا ترمب إلى مواجهة ما سماه الأنشطةَ الصينية الضارة في القارة الأفريقية، والاعتراف بدولة «أرض الصومال»؛ لتعزيز الموقف الأميركي هناك.

هذا جزء بسيط من أفكار المحافظين الراغبين في ألا تمرَّ مرحلة حكم ترمب من دون إحداث تغييرات كبيرة في المفاهيم والسياسات والقيادات داخلياً وخارجياً. والرغبة في التغييرات الداخلية أكبر بكثير وأكثر صعوبة. ترمب يملك الشعبيةَ والشخصية القوية، وجلب معه للإدارة تنفيذيين مثلَه يملكون حماساً ظاهراً، مثل إيلون ماسك. مع هذا، فإنَّ الحكم في أميركا معقدٌ حتى لشخص مثل ترمب، قد تبطئه توازنات المؤسسات الثلاث.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل يسير ترمب وفق «مشروع 2025» هل يسير ترمب وفق «مشروع 2025»



GMT 11:16 2026 الخميس ,26 شباط / فبراير

هل يلغي الزلزال الإيراني الزلزال العراقي؟

GMT 11:16 2026 الخميس ,26 شباط / فبراير

في أوكرانيا… انتصار روسي بطعم الهزيمة!

GMT 11:14 2026 الخميس ,26 شباط / فبراير

“عمّان تختنق”!

GMT 11:14 2026 الخميس ,26 شباط / فبراير

جَبْرٌ قبل الكسر.. نزع فتيل أزمة “الضمان”

GMT 09:55 2026 الخميس ,26 شباط / فبراير

هل علينا أن نخشى من إيرانَ الجديدة؟

GMT 09:51 2026 الخميس ,26 شباط / فبراير

عالم في عكس القانون

GMT 09:47 2026 الخميس ,26 شباط / فبراير

موضعٌ وموضوعٌ: السويس أو القلزم... لغة الماء

GMT 09:44 2026 الخميس ,26 شباط / فبراير

إسرائيل... تكريس الضم الفعلي للضفة

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان - المغرب اليوم

GMT 23:12 2026 الخميس ,26 شباط / فبراير

عراقجي يؤكد الاتفاق بات في مراحله الاخيرة
المغرب اليوم - عراقجي يؤكد الاتفاق بات في مراحله الاخيرة

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 06:26 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 30 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 10:33 2018 الأربعاء ,05 كانون الأول / ديسمبر

أفكار مبتكرة لتجديد غرفة النوم في الشتاء بهدف كسر الروتين

GMT 17:59 2023 الثلاثاء ,10 كانون الثاني / يناير

انخفاض سعر صرف الدولار مقابل الروبل في بورصة موسكو

GMT 00:18 2021 الأربعاء ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

الرجاء الرياضي يعلن أسباب الاستغناء عن المدرب الشابي

GMT 05:44 2020 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

ماسك المانجو لبشرة صافية وجسم مشدود

GMT 21:44 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك تغييرات في حياتك خلال هذا الشهر

GMT 11:13 2018 السبت ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

خادم الحرمين الشريفين يشرف حفل استقبال أهالي منطقة حائل

GMT 21:17 2016 السبت ,23 كانون الثاني / يناير

هل توبيخ الطفل أمام الآخرين يؤثر في شخصيته؟
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib