الحكومة الرابعة لنتنياهو  أية سيناريوهات وتداعيات

الحكومة الرابعة لنتنياهو ... أية سيناريوهات وتداعيات؟

المغرب اليوم -

الحكومة الرابعة لنتنياهو  أية سيناريوهات وتداعيات

عريب الرنتاوي

أفسحت نتائج الانتخابات الإسرائيلية لبينيامين نتنياهو الفرصة لاختبار أكثر من صيغة وتشكيل لحكومته الجديدة، فطالما أن الرجل بات بمقدوره أن يشكل حكومة يمين ويمين متطرف في أية لحظة شاء، فإن بمقدوره أيضاً أن يناور بعض الشيء، وأي يسعى في ضرب أكثر من عصفور بحجر واحد.
نظرياً، هناك ثلاثة سيناريوهات محتملة لتشكيل الحكومة الرابعة لبينيامين نتنياهو:
الأول، حكومة يمين ويمين متطرف: تضم كلا من: الليكود (29 مقعدا)، كولانو (10 مقاعد)، البيت اليهودي (8 مقاعد)، شاس ويهوديته التوراة (7 مقاعد لكل منهما) وإسرائيل بيتنا (6 مقاعد)، فتكون النتيجة حكومة بأغلبية مريحة من 67 مقعدا.
الثاني، حكومة مطعمة: تستقطب إلى صفوفها مروحة واسعة من الأحزاب، يمكن أن تضم، إلى جانب الليكود وكولانو والبيت اليهودي وإسرائيل بيتنا، حزب “هناك مستقبل، بزعامة يائير لبيد (11 مقعدا)، فتكون النتيجة حكومة بأغلبية مريحة أيضاً 64 مقعدا، وهنا سيتعين على نتنياهو استبعاد الأحزاب الدينية التي لا تطيق العيش مع “هناك مستقبل” لخلافات على ميزانيات المدارس الدينية وخدمة طلابها العسكري... ويمكن أن تضم إليها بعض الأحزاب الدينية، فكل شيء جائز في إسرائيل.
الثالث: حكومة وحدة وطنية:تضم كلا من الليكود و”المعسكر الصهيوني” بزعامة هيرتزوغ– ليفني (24 مقعدا)، فضلاً عن كولانو وهناك مستقبل (69 مقعدا)، وإذا ما انضم إليها أفيغدور ليبرمان، تصبح حكومة موسعة جداً (75 مقعداً)، وقد تنخرط شاس في مثل هذه الحكومة، أو تحل محل أحد مكوناتها إن اقتضت الضرورة... مشكلة هذا السيناريو الأبرز أن أحزاب “اليسار والوسط”، ما زالت ترفضه، مع أن أحداً في إسرائيل لا يرفض بالمطلق ولا يقبل بالمطلق، وكل الاحتمالات واردة، وبالنسبة المئوية ذاتها تقريباً.
بالنسبة لرئيس الحكومة الإسرائيلية، وبعد “حفلة التوبيخ” الأمريكية التي تلقاها رداً على تصريحاته الانتخابية التي تعهد فيها منع قيام دولة فلسطينية طالما بقي على رأس الحكومة، وبعد ردود الأفعال الدولية غير المرحبة واقعياً بنتائج الانتخابات، فإن لنتنياهو مصلحة قوية في تشكيل حكومة وحدة وطنية، يتولى فيها كل من هيرتزوغ وليفني مهمة “جمع قمامة” نتنياهو ومعسكر اليمين وإلقائها بعيداً عن أنظار المجتمع الدولي، على أن يتولى هو وحلفاؤه، إدارة المشهد السياسي ، مستفيداً من “المرجعية الليكودية المشتركة” لحزبي كولانو وهناك مستقبل، والتي تجعل منهما أقرب لنتنياهو منهما إلى “المعسكر الصهيوني”.
مثل هذه الحكومة، إن تشكلت، ستكون قادرة على إدارة أكبر عملية مراوغة وتقطيع وقت، وبأقل الأكلاف الممكنة، واشنطن سترحب بها وبروكسيل ستستقبلها بحراره، على أنها ستكون “حكومة شلل”، تواصل الاستيطان من جهة وتتنكر لاستحقاقات عملية السلام من جهة ثانية، بيد أنه من جهة ثالثة، وهذا هو الأهم، ستتلقى أقل قدر من الانتقادات، وسيتوزع دم الفلسطينيين وحقوقهم المشروعة على “القبائل/ الأحزاب الصهيونية” من المعسكرين.
أسوأ سيناريو لنتنياهو، يكمن في اضطراره تشكيل حكومة يمين ويمين متطرف، مع أنه يدرك أنها ستكون الحكومة الأكثر انسجاماً على مستوى علاقاتها الداخلية، بين أطرافها ومكوناتها المختلفة، لكن الرجل يعرف أن كلفة مثل هذه الحكومة دولياً، ستكون باهظة للغاية، لذلك سنراه يتحاشها حتى الرمق الأخير، وستكون آخر طلقة في جعبته.
في مختلف السيناريوهات المذكورة، لا متسع لدولة فلسطينية مستقلة وقابلة للحياة ... لا مكان لوقف الاستيطان والتهويد والأسرلة في القدس وضواحيها ومقدساتها ... لا حلول لقضية اللاجئين الفلسطينيين ... الفرق الوحيد بين أية حكومة والثانية، هو في قدرتها على تفادي العزلة الدولية أو التورط فيها، لا أكثر ولا أقل ... وفي نهاية المطاف، وطالما أن كتلة اليمين في الكنيست الإسرائيل أكبر بثمانية وعشرين مقعداً من كتلة اليسار، فإن من المستبعد تخيل حدوث اختراق على مسار المفاوضات، وفقاً لأي سيناريو من السيناريوهات سابقة الذكر.
خلاصة القول، إن سنوات أربع عجاف، ستواجه الفلسطينيين والمنطقة برمتها ... لن يحدث اختراق على المسار التفاوضي، وهذا سيرسم خط تماس ومواجهة بين الأردن وإسرائيل باعتبار أن للأردن مصالح حيوية في عملية السلام والحل النهائي للقضية الفلسطينية، كما أن اليمين المتطرف، القومي والديني، لن يهدأ له بال، أن لم يستكمل مهمته في تهويد القدس وأسرلتها حتى وإن ذلك إلى المس بالرعاية الهاشمية للمقدسات، وهذا سيكون خط التماس الثاني بين الأردن وإسرائيل، وهذه المرة قد تبدأ المواجهة من نقطة متقدمة، من مرحلة ما بعد استدعاء السفير التي انتهت إليها آخر جولات المواجهة بين الجانبين.
هي سنوات أربع عجاف، يتبعن سنوات ست عجاف، ولا أحد يدري متى ستبزغ شموس السنوات السمان، إذ لا يتوفر في سماء إسرائيل مؤشر واحد يشي بقرب بزوغها أو انبثاقها.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الحكومة الرابعة لنتنياهو  أية سيناريوهات وتداعيات الحكومة الرابعة لنتنياهو  أية سيناريوهات وتداعيات



GMT 12:13 2026 الأربعاء ,25 شباط / فبراير

هل علينا أن نخشى من إيرانَ الجديدة؟

GMT 12:10 2026 الأربعاء ,25 شباط / فبراير

«الوفد» يتذكر

GMT 12:06 2026 الأربعاء ,25 شباط / فبراير

موضعٌ وموضوع: الكويت وريح الصَّبا وكاظمة

GMT 12:01 2026 الأربعاء ,25 شباط / فبراير

إسرائيل الجيولوجيّة

GMT 11:57 2026 الأربعاء ,25 شباط / فبراير

هل هي الحرب إذن؟!

GMT 11:53 2026 الأربعاء ,25 شباط / فبراير

صدق الواقع مختلف عن صدق الفن

GMT 11:48 2026 الأربعاء ,25 شباط / فبراير

التعقل يَبقى الموقف الأفضل

GMT 11:43 2026 الأربعاء ,25 شباط / فبراير

الخلل والعلل في الشارع

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان - المغرب اليوم

GMT 12:18 2026 الثلاثاء ,24 شباط / فبراير

علي الحجار يكشف كواليس غنائه تتر مسلسل رأس الأفعى
المغرب اليوم - علي الحجار يكشف كواليس غنائه تتر مسلسل رأس الأفعى

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 12:33 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

ترمب يعلن احتجاز ناقلة نفط قبالة سواحل فنزويلا

GMT 18:27 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

تتمتع بسرعة البديهة وبالقدرة على مناقشة أصعب المواضيع

GMT 10:31 2018 الثلاثاء ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

الصحافة العراقية تعيش حالة من الفوضى المغلفة بالمخاوف

GMT 08:00 2023 الثلاثاء ,03 كانون الثاني / يناير

إنطلاق أكبر عملية صيد للذئاب في السويد أمس الاثنين
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib