الحوثي في حفرة الأرنب
العليمي يؤكد استمرار عملية «فجر اليمن» حتى إسقاط الانقلاب الحوثي ويتعهد بحماية تعز ودعم تسوية عادلة للقضية الجنوبية حريق محدود بمبنى إداري تابع لأرامكو في الظهران إثر استهدافه البيت الأبيض يعلن كشف مخططات احتيال بأكثر من 260 مليار دولار واستعادة 58.9 مليار دولار منذ بدء الولاية الثانية لترامب السجن المؤبد لدوان ديفيس مع إمكانية الإفراج المشروط بعد 40 عامًا لتدبيره قتل مغني الراب توباك شاكور عام 1996 ارتفاع حصيلة ضحايا العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة إلى 74389 شهيدا و175423 مصابا استشهاد طفل وتدمير مبانٍ في جباليا وسط استمرار الهجمات الإسرائيلية على غزة مقتل 3 اشخاص وإصابة 16 اخرين في هجمات أوكرانية على بيلغورود الروسية التحالف يعلن اعتراض وتدمير 3 مسيرات شمال العاصمة السعودية الرياض مجلس الوزراء السعودي يتوعد الحوثيين بعواقب الاعتداءات المتكررة على المملكة استقالة السفيرة الأميركية لدى اليونان كيمبرلي جيلفويل وسط اتهامات بسوء السلوك وتمسكها بالدفاع عن نفسها
أخر الأخبار

الحوثي في حفرة الأرنب

المغرب اليوم -

الحوثي في حفرة الأرنب

عبد الرحمن الراشد
بقلم : عبد الرحمن الراشد

كتبَ أحدُ المتسائلين: لماذا لا يَحسمُ السعوديون وضعَ اليمن وينهونَ جماعةَ الحوثي؟ الحقيقةُ أنَّه بعدَ سنواتٍ طويلة من متابعة هذا الملف يُمكنُني القول إنَّ قضيةَ الحوثي تشبه «جحرَ الأرنب»؛ كلَّما ظننتَ أنَّك وصلتَ إلى حقيقتِها اكتشفتَ طبقةً أخرى من أنفاقِ العلاقاتِ والتَّحالفاتِ القبليةِ والإقليمية.

الاستنتاجُ الأولي يبدو بسيطاً، لكنَّه واقعيٌّ، الحوثي حالةٌ مؤقتة. فهيَ جماعةٌ قبليَّةٌ صغيرةٌ مسلحةٌ ومؤدلجةٌ متطرفة، وكلُّ الحَالاتِ التاريخيةِ المماثلة تقول إنَّها لا تصمدُ في الأخير. هم أقلُّ من سبعةٍ في المائة من سكَّان اليمن، مع ذلك نجحُوا في نسج تحالفاتٍ محليةٍ واسعة، والتحالفاتُ نقطةُ ضعفِ الجماعة كمَا كانت نقطةَ قوَّتِها.

ولا يصحُّ تشبيهَ الحوثي اليمني (أنصار الله)، باللبناني «حزب الله»، الأكبر عدداً ونسبةً سكانية، ويعيش في حاضنتِه الشيعيةِ والاجتماعية داخلَ لبنانَ وليس بعيداً عنها كالحوثي في صنعاء. الحوثي أقليةٌ تسلَّلت من صعدةَ إلى صنعاءَ مستغلةً اضطرابات الربيع العربي واحتلتْها بقوّة السّلاح والتحالفات، وأعادت إحياءَ الحكم الإمامي. الحوثي ليس «حزبَ الله» له مستقبلٌ سياسيٌّ لأنَّه يستند إلى كثافة سكانية.

هناك أيضاً «الحوثي الشوكة». لا يهدّد استقرارَ السعودية فحسب، بل يهدّد اليمنَ أولاً. وقد استطاعَ الحوثيُّ الصغير أن يجعل نفسَه لاعباً يوازي في خطره إيران، فقد كانت له الأسبقيةُ في تهديد التّجارة الدولية في «مضيق باب المندب» والملاحة عموماً في البحر الأحمر، وقد حاولتِ الجماعة المسلحة أيضاً أن تلعبَ دوراً عابراً للحدود والمياه إلى شرق أفريقيا. لكن الحوثي يظلُّ فرقةً صغيرة تزداد هشاشةً كلَّما كبر حجمُها ووسعت نشاطاتِها العدوانية.

في المقارنات الجيوسياسية، قد يشبه الحوثي مع السّعودية مثل كوبا للولايات المتحدة. كوبا تبدو نقطةً صغيرةً في جوار أميركا. ظلَّت الجزيرةُ الشيوعية شوكةً في خاصرة واشنطن لعقودٍ بحكم ارتباطِها بموسكو. الآنَ كوبا الكاستروية في الفصل الأخير وستعود قريباً للحضن الأميركي.

أمَّا كيف عاشت ونجت هذه النَّملةُ بجوارِ الفيل الأميركيّ؟ فقد كانَ ذلك من بين تفاهماتِ الحرب الباردة. الولاياتُ المتحدة قرَّرت غزوَ الجزيرة الكوبية حليفة موسكو. ومع أنَّها حاولت مرةً وأخفقت، إلا أنَّ السوفيات اقتنعوا بأنَّ الأميركيين لن يتوقَّفوا، لهذا عرضَ خروتشوف أن يسحبَ الصواريخَ مقابل أن يتعهَّد كينيدي بعدم غزو الجزيرة التي لن تصبحَ مصدر تهديد، وأن تسحبَ أميركا صواريخَها من تركيا، خطِّ المواجهةِ الأميركي ضد موسكو. وافقَ الطرفان واستمرّت كوبا دولةً شيوعيةً مهادنة، وتركيا الحليفَ الغربيَّ الذي لا يهدّد موسكو.

الحوثي و«حزب الله» وكيلانِ لإيران تستخدمُهما ضمنَ استراتيجيتها لفرض نفوذها على دول المنطقة، تحت عناوينَ دعائيةٍ معروفة. لا نعلم بعد كيفَ ستصوغ طهرانُ استراتيجيتَها الإقليميةَ نتيجة الحربِ الحالية مع الولايات المتحدة وإسرائيل. وإذا لم يُحسم ملفُ الوكلاء تفاوضيّاً، فمن المرجّح أنَّ هذه المناطق المتأزمة قد تشهد صولاتٍ لاحقة.

في المقابل، اليمنيون قادرونَ على مشاغلة الحوثي وإنهاكه، وفي الأخير القضاء على مشروعه. حاليّاً لا يسيطر سوى على ثلثِ الأراضي التي كانت تحتَه في ذروة انتشاره. مطارُه مغلقٌ، وموانئُه تحت الحصار، وقيادتُه مختبئة تحت الأرض. كمَا أنَّ الحوثي، من منظور إيراني، وكيلٌ أقلُّ قيمة استراتيجية من ميليشيات العراق و«حزب الله»، وسيكون أرخصَ ورقة على الطاولة لو قرَّر المقايضة في صفقات إقليمية. لهذا أرى أنَّه حالة مؤقتة.

غير أنَّ التَّحدي يكمن في أنَّ الحوثي لم يُعرف عنه المرونةُ السياسية، بخلاف «حزب الله» الذي سبقَ ووقَّع اتفاقاتٍ مع إسرائيل، واستجاب لدعواتِ خصومه اللبنانيين في أزماتٍ ماضية.

ويبقى السُّؤال: هل يوجد مخرجٌ لأنصار الله من هذه الحفرة التي يعيشون فيها، وكانت قصراً ثم أصبحت سجناً لهم؟ لا يزال الحلُّ السياسي؛ وهو التشاركُ السياسيُّ على الطاولة الذي يمكن أن ينقذَه من الدمار. فالحوثي يبقى مكوناً يمنيّاً، له أن يكون شريكاً في الحكم لا أن يهيمنَ عليه. وقد عُرضت عليه المشاركةُ مراتٍ، ولا يزال يكابرُ ويرفضُ طمعاً في كل السُّلطة حتى يأتيَه يومٌ يفقد فيه كل شيء.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الحوثي في حفرة الأرنب الحوثي في حفرة الأرنب



GMT 22:38 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حب استراتيجى !

GMT 18:30 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

غطرسة شاهنشاهية

GMT 18:28 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

في الحديدة «ضَيَّعْت» الزَّمن!

GMT 18:26 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

اليمنيون هم أكبر ضحايا الحوثي

GMT 18:21 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

الإشكالية الكبرى؟!

GMT 18:19 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

متى تعود الملكة نفرتيتي؟

GMT 18:17 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

بوستر شادية!

GMT 18:15 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

الطريق إلى الدولة الوطنية

أناقة لافتة لسلمى أبو ضيف بالأبيض والأسود في مختلف المواسم

القاهرة - المغرب اليوم

GMT 05:28 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

ملامح مشتركة وأناقة متقاربة تجمع إطلالات منى زكي ومريم الخشت
المغرب اليوم - ملامح مشتركة وأناقة متقاربة تجمع إطلالات منى زكي ومريم الخشت

GMT 22:13 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

نتفليكس تبث جميع مباريات كأس العالم 2030 في إسبانيا وأندورا
المغرب اليوم - نتفليكس تبث جميع مباريات كأس العالم 2030 في إسبانيا وأندورا

GMT 08:07 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الجمعة 30 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 08:44 2018 الثلاثاء ,27 شباط / فبراير

القبض على الممثلة الامريكيه هيذر لوكلير

GMT 07:12 2023 الأربعاء ,19 إبريل / نيسان

اتجاهات الموضة في أنواع طلاء الأظافر لعام 2023

GMT 18:08 2022 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

احتفال أمير قطر بتأهل المغرب لثمن نهائي المونديال

GMT 21:25 2022 الجمعة ,15 تموز / يوليو

القضاء المغربي يحقق في إستهداف شرطي بوجدة

GMT 05:36 2019 الخميس ,31 تشرين الأول / أكتوبر

مي حريري تغني "موعدنا أرضك يا بلدنا" تضمانًا مع لبنان
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib