بقلم : طارق الشناوي
تلك هى المرة الثالثة التى يتم فيها تكريم الفنانة الكبيرة شادية فى مهرجان القاهرة السينمائى الدولى، هذه المرة احتل البوستر مقدمة (الكادر) وصار هو الحكاية التى سرقت الاهتمام من فعاليات المهرجان التى أعلنها حسين فهمى مع المدير الفنى الناقد محمد طارق.
هناك معترضون على استخدام الذكاء الاصطناعى فى تنفيذ الصورة المأخوذة عن فيلم (شىء من الخوف)، بسبب عدم الدقة فى التعبير.. دعونا نتذكر أنه فى العام الماضى أيضا كان هناك اعتراض على (البوستر)، وهو ما تلمحه أيضا فى العديد من المهرجانات، المرجعية هى الشحنة الوجدانية التى يثيرها (البوستر) بداخلك، وهى قطعا تختلف من إنسان إلى آخر.
قبل أن أسترسل، دعنا أولا نتوقف أمام أول تكريمين لشادية؛ المرة الأولى 1997، رشحها الأستاذ سعد الدين وهبة رئيس المهرجان، وبينهما صداقة وتاريخ فنى مشترك، كانت شادية قد ابتعدت وارتدت الحجاب، إلا أن هذا لم يزد سعد وهبة إلا حماسا لتكريمها، خاصة أنها ظلت معتزة بتاريخها الفنى، ولم تتنكر لأى أغنية أو لقطة فى فيلم، ولا أحد يغفل جرأتها فى التعامل أمام الكاميرا، رغم أن العديد من المتزمتين كانوا يمارسون ضغوطا عليها لكى تعلن تبرؤها من كل تاريخها الفنى، ماعدا أغانيها الدينية. تابعالقرارات
فى اللحظات الأخيرة، تراجعت شادية عن حضور التكريم، وأنابت الفنانة الكبير مديحة يسرى عنها لتسلم الدرع، وقتها التزم الأستاذ سعد الدين وهبة الصمت، وأعلن فقط للدائرة القريبة- ولم يكن هذا الخبر وقتها مسموحا بتداوله- أن كلا من الشيخ محمد متولى الشعراوى والدكتور مصطفى محمود أقرب أصدقائها وراء تراجعها عن تسلم التكريم.
التكريم الثانى 2017، وكنت أراه أقرب إلى تحية يرسلها المهرجان إلى شادية التى ظلت حتى رحيلها تعتز بلقبها الفنانة شادية، وهو ما تصدر فى نفس العام سرادق العزاء.
المرة الثالثة 2026، بوستر مستوحى بالذكاء الاصطناعى من فؤادة فى (شىء من الخوف)، أحد أهم أفلام السينما المصرية للعبقرى حسين كمال. نتذكر العبارة الشهيرة: (زواج عتريس من فؤادة باطل). زميلتنا هبة محمد على، الصحفية بمجلة روزاليوسف، توجهت بسؤال لحسين فهمى فى المؤتمر الصحفى: لماذا يرفض استقبال أفلام مقدمة بالذكاء الاصطناعى ضمن فعاليات المهرجان بينما يقبل (بوستر) مصنوع بنفس التقنية؟ أجابها بأن (البوستر) شىء، والفيلم حالة أخرى، وهى إجابة بالنسبة لى منطقية جدا، بل إننى أعتقد فى السنوات القادمة، سوف تسمح كل المهرجانات الكبرى، وبينها القاهرة، بإقامة مسابقات فرعية لأفلام الذكاء الاصطناعى.
ويبقى الحديث عن (البوستر )، تباين الآراء وارد جدا، اسم شادية فقط اعتبره معادلا موضوعيا فى الحياة لتصدير الإحساس بالبهجة والسعادة.
نحن بحاجة إلى أن نشعر بقدر من الأمل، خاصة فى تلك الأيام الصعبة عالميا وإقليميا ومصريا، الناس تشعر بالخوف، يحوطها من كل جانب الضائقة الاقتصادية التى تعانى منها الأغلبية، تبدد الكثير من الأمان؛ تحويشة العمر التى كانت الطبقة المتوسطة تنتظر ما الذى يقدمها لها البنك من أرباح لتواجه توحش الأسعار، باتت غير قادرة على الصمود أكثر من أيام، حتى الشقة الإيجار التى كانت الأغلبية تقيم فيها وهى مطمئنة، أصبحوا مهددين بالطرد خلال السنوات القادمة. أتصور أن حاجتنا لصورة منعشة لشادية تثير لدينا الإحساس بالإقبال على الحياة وهو ما ننتظره. ورغم ذلك، فإن هذا الرأى يظل فى إطار وجهة نظر، لا يعنى أن حسين فهمى وفريق العمل أخطأوا بالضرورة فى اختيار (فؤادة)، ولكن تلك هى حكايتنا المتكررة مع كل (بوستر)!.