بقلم : سليمان جودة
أقوى رد سعودى على العبث الحوثي فى حق المملكة، أنها نظمت المنتدى الدولى للطاقة فى موعده المقرر سلفاً فى الرياض، ولم تسمح للعبث الحوثى بأن يؤجل انعقاده فى موعده. اقرأالأخبار
ولو قررت السعودية تأجيل انعقاد المنتدى ما كان أحد سوف يلومها، ولكن قرارها كان بالانعقاد فى الموعد المحدد مسبقاً، وكان القرار أيضاً أن للوزراء والمسؤولين المدعوين أن يأمنوا على أنفسهم وألا يخشوا من شىء.
وقد خرجت صحافة الرياض على الناس وهى تحمل الخبرين متجاورين: خبر عدوان الحوثى الأعمى على مطار الملك خالد، وإلى جواره خبر انعقاد المنتدى الدولى للطاقة. فكأن عدواناً لم يقع، وكأن عبثاً حوثياً لم تمارسه جماعة الحوثى ومعها الذين يقفون وراءها.
وربما كان اللافت أن كلمة واحدة لم تخرج عن حكومة المرشد فى طهران بشأن العدوان الذى وقع ويقع، رغم أن إيران هى المتهمة الأولى والأخيرة فى الموضوع، ورغم أن بين الرياض وطهران اتفاقاً للسلام جرى توقيعه برعاية صينية!.. ولكن الواضح منذ توقيع الاتفاق أنه كان على ورق من الجانب الإيرانى، الذى لم يدع فرصة تمر إلا وكان يتصرف فيها بما يعنى أن ما يقوله شىء، وما يلتزم به فى الحقيقة شىء آخر تماماً.
وإذا كنت قد وصفت العبث الحوثى بأنه «وقع فى حق المملكة»، فهذه العبارة التى بين الأقواس ليست دقيقة تماماً.. لماذا؟.. لأن العبث هنا هو عبث إيرانى فى حقيقته وليس عبثاً حوثياً، وبما أنه كذلك، فهو واقع فى حق كل عربى، وليس فى حق السعودية فى حدودها كما قد يبدو عند وهلته الأولى.
إن العاصمة التى جرى الاستيلاء عليها حوثياً منذ عام ٢٠١٤ هى عاصمة عربية اسمها صنعاء، ولذلك، فالأمر يخص كل عاصمة عربية أخرى ويتصل بأمنها المباشر.. هذا معنى لا يجب أن يغيب عن عواصم العرب كلها، وهذا معنى إذا غاب عن أى عاصمة عربية، فمعنى غيابه أن العاصمة التى يغيب عنها إنما تتطلع إلى قضية أمنها من أضيق زاوية. اشترخرائط
إيران التى تستهدف السعودية من خلال الحوثى، هى التى تستهدف لبنان من خلال حزب الله، وهى التى تستهدف بغداد من خلال ميليشياتها هناك، وهى التى كانت تستهدف دمشق أيام بشار الأسد، وبالتالى، فالاستهداف فى حالاته السابقة ثم فى حالته الراهنة، هو استهداف لكل عربى.. لا للسعودية وحدها أبداً.. لذا لزم التنويه، والتنبيه، والانتباه.