البطالة وأوهام التشغيل
الاتحاد الأوروبي يعتزم فرض عقوبات على نحو 1600 شخص وكيان بسبب الحرب الروسية على أوكرانيا الاحتلال الإسرائيلي يطلق حملة لهدم نصب تذكارية في الضفة الغربية ضمن عملية واسعة واتساب يفرض إجراءً أمنياً جديداً يمنع الأجهزة القديمة من الوصول إلى الحسابات ويجبر المستخدمين على تحديث أنظمة التشغيل كينيا تسجل أول وفاة بفيروس إيبولا وتطلق حملة عاجلة لتتبع المخالطين واحتواء تفشي المرض تراجع الأسهم الآسيوية وسط تزايد مخاوف المستثمرين وارتفاع أسعار النفط بفعل تهديد العاصفة وتوترات الشرق الأوسط حريق وانفجارات توقف مصفاة كاردون الفنزويلية وإجلاء العاملين دون وقوع إصابات أو أضرار جسيمة غوغل تقلص الوصول المجاني إلى نماذج جيميني وتفرض قيوداً جديدة على المستخدمين والمشتركين بدءاً من 9 أكتوبر إخلاء مطار عدن ونقل طائرتين إلى مناطق آمنة عقب هجوم حوثي بالصواريخ والطائرات المسيرة وتعليق الرحلات الجوية وفاة نجمة هوليوود إيفا ماري سانت عن 102 عام تعليق حركة الطيران في مطار بيرم الروسي مؤقتًا
أخر الأخبار

البطالة وأوهام التشغيل

المغرب اليوم -

البطالة وأوهام التشغيل

توفيق بوعشرين

إذا كانت هناك معركة على بنكيران وحكومته أن يخوضوها هذه السنة، فهي معركة البطالة أو معركة خلق ما يكفي من مناصب الشغل. البطالة اليوم، حسب المندوبية السامية للتخطيط، في حدود 9.6 في المائة، لكن هذا المعدل مضلل ولا يقول كل الحقيقة، ذلك أن نسبة البطالة وسط الخريجين أصحاب الشواهد أكثر من 30% (في فرنسا القوة الاقتصادية الكبيرة يوجد 25 ٪ من البطالة في صفوف الشباب المتعلم ما فوق 25 سنة)، زد على ذلك أن هناك بطالة مقنعة بشعار العمل الموسمي أو الهامشي الذي لا يقي أصحابه مذلة الحاجة وربما التسول…

الجواب التقليدي المغربي عن البطالة هو تشجيع الاستثمار الداخلي والخارجي، لأن هذا هو محرك التشغيل مع أن الاستثمار «فيه وفيه».. هناك استثمار منتج لوظائف الشغل مثل الصناعة، وهناك استثمارات في قطاعات أخرى لا تنتج فرصا كبيرة للشغل مثل العقار، أما الجواب الثاني فهو إصلاح التعليم والنهوض بالمدرسة ليتلاءم التكوين مع حاجيات سوق الشغل، أما ثالث جواب فهو تشجيع التكوين المهني للحد من موجة العاطلين خريجي الجامعات النظرية، الذين لا يجدون ما يفعلونه في سوق شغل لا يسع خريجي شعب الأدب والتاريخ والجغرافيا والحقوق والدراسات الإسلامية…

هذا كل ما في جعبة الحكومة لمواجهة آفة البطالة التي تمس مئات الآلاف من خريجي التعليم العالي والمتوسط، وهذه الوصفة جربت من قبل ولم تعط نتائج ناجعة، بدليل أن معدل البطالة يزداد سنة بعد أخرى خاصة في صفوف الشباب المتعلم…

لمواجهة هذه الآفة، أقترح أربعة إجراءات:

أولا: هناك أفكار وقناعات وأكليشيهات يجب طردها من رؤوس المواطنين والمسؤولين قبل التفكير في أنجع الوسائل للحد من البطالة (لا أحد يزعم في العالم أنه قادر على القضاء على البطالة نهائيا)، ومن هذه الأفكار أن الدولة هي المشغل الأول. هذا هراء يجب التخلي عنه.. الدولة ليست المشغل الأول ولا الثاني ولا الثالث. الدولة وظيفتها أن تساعد على إيجاد الشغل.. أن تهيئ المناخ والتربة والقوانين لميلاد فرص الشغل في القطاع الخاص بالأساس. بالعكس، على الدولة أن تنسحب من مهن كثيرة موجودة فيها اليوم، وألا توظف وألا تدير سوى القطاعات السيادية، مثل الجيش والشرطة والقضاء والمالية وجزء من التعليم والصحة… أما الباقي فيجب أن تعهد به إلى وكالات متخصصة يديرها القطاع الخاص، وأن تتخصص الدولة في التقنين la régulation وتقنيات التعاقد مع القطاع الخاص على مشاريع وأهداف محددة. هذا سيعطي نتائج أفضل وتكلفة أقل ورضا أحسن تجاه المرفق العام. الإدارة بتركيبتها الحالية وثقافتها الراسخة لا تعرف ولا تقدر على تقديم خدمات جيدة.

ثانيا: إن أفضل طريقة لإيجاد الشغل بالنسبة إلى شاب أنهى تعليمه العالي أو المتوسط هي أن يخلق المعني بالأمر هذا الشغل بنفسه (la meilleure façon de trouver un emploi c’est de le créer). الحكومة يجب أن تشجع وتساعد وتدعم وتمول مشاريع الشباب لخلق وظائف عمل وشركات صغيرة وتعاونيات ومشاريع مدرة للدخل. تكنولوجيا التواصل والمعلومات والأنترنت وبرامجه توفر اليوم إمكانات هائلة لخلق فرص عمل في اقتصاد المعرفة والتجارة الإلكترونية. على الحكومة أن تخصص صندوقا من 10 إلى 15 مليار درهم كل سنة لتمويل عشرات الآلاف من المشاريع والشركات والأفكار والمقترحات، وأن تحرك الوعاء العقاري الضخم الذي يوجد بين يديها لهذا الهدف، وأن توفر المساعدة التقنية والمالية والتسويقية للشباب الذي يبحث عن خلق عمله بنفسه.

 ثالثا: لا بد من وقفة حازمة لمراجعة تجربة وكالة إنعاش الشغل وبرامج المبادرة الوطنية للتنمية البشرية وعشرات البرامج الأخرى التي فشلت في تحريك سوق الشغل. لا بد من إحداث تغيير جذري في أسلوب التفكير في معضلة البطالة، والبحث عن أطر وكفاءات وتجارب من الداخل والخارج لديها القدرة على ابتكار حلول غير تقليدية. وزارة التشغيل ببنيتها الحالية وثقافتها ونوعية الأطر التي تشتغل فيها غير مؤهلة لهذه المهمة. ثم لا بد من إخراج قانون الإضراب إلى حيز الموجود لتوضيح العلاقة التعاقدية بين الأجير والمشغل.

رابعا: لا بد من التوقف عن الاعتقاد بأن إصلاح نظام التربية والتكوين سينعكس إيجابيا وسريعا وأوتوماتيكيا على ولوج الشباب سوق الشغل. هذا وهم كبير، لا توجد مدرسة أو جامعة أو معهد في العالم يدفع بخريجيه مباشرة إلى سوق الشغل دون مشاكل وعراقيل وتأخر في الاندماج. المشكل ليس دائماً في المدرسة التي تخرج أطرا لا تلائم سوق الشغل، المشكل أيضاً في سوق الشغل البعيد جزئيا أو كليا عن المقاولة المواطنة وعن العلم والثقافة والمعرفة ومناهج التكوين الحديثة. ثم بقدر ما يجب أن نطور التعليم ليتجاوب نسبيا مع بيئة سوق العمل، يجب أن ندفع الإدارة والمصنع والشركة والمقاولة إلى التكيف مع النظام التعليمي، أما الحل الناجع فهو التكوين المستمر والتعلم المفتوح، وهنا يجب على الدولة أن تساعد في هذا المجال بتحفيزات ضريبية للمقاولات التي تستثمر في التكوين والتدريب المستمرين لأطرها وعمالها حتى يقدموا أفضل ما لديهم، ويسمحوا لخيالهم وإبداعهم بالحركة والنمو…

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

البطالة وأوهام التشغيل البطالة وأوهام التشغيل



GMT 11:50 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الانقياد نحو النقيض

GMT 11:49 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

لسان «القاعدة»: لدينا أكثر من «همام»

GMT 11:47 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الاحتجاجات المتكررة

GMT 11:45 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

( يا غلام أعطه 100 ألف درهم..)!

GMT 11:44 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

حتى في السياحة نفشل وينجحون

GMT 11:41 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

رفع راية الدين فوق الصواريخ

GMT 11:40 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الإعلام بين مطرقة السبق وسندان الحقائق

GMT 11:38 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

هل الإنسان عمره ٦٠٠٠ سنة؟

نجوى كرم تعيد فستان المخمل إلى الواجهة وتلهم النجمات

بيروت ـ المغرب اليوم

GMT 07:03 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً
المغرب اليوم - الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 22:55 2016 الأربعاء ,12 تشرين الأول / أكتوبر

عرض مسلسل "الحقيقة والسراب" على شاشة "نايل دراما"

GMT 07:10 2026 الجمعة ,30 كانون الثاني / يناير

سعر الذهب في المغرب اليوم الجمعة 30 يناير/ كانون الثاني 2026

GMT 12:40 2020 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الأسد السبت 26-9-2020
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib