اللحى الناعمة

اللحى الناعمة

المغرب اليوم -

اللحى الناعمة

توفيق بو عشرين

كان الملك الراحل الحسن الثاني يقول: «السلطة مثل الرحى، تصقل كل من يحتك بها، أما من لا يحسن التعامل معها فإنها تفرمه وتسحقه». هذا ما ينطبق على إسلاميي المغرب اليوم، الذين يوجدون في أكبر ماكينة لإعادة التشكيل «الحكومة».

محمد يتيم، أحد إيديولوجيي حزب العدالة والتنمية وحركة التوحيد والإصلاح، قال الأسبوع الماضي، بمناسبة الجدل الذي دار حول فوز ابنه صلاح الدين بـ50 مليون سنتيم في لعبة البوكر بكازينو السعدي: «ابني يتخذ قراراته لوحده ولا وصاية لي عليه، سواء بالمنع أو التأيد وهكذا ربيت أبنائي»…. «هناك من يحرمون مثل هذه المسابقات لانهم يعتبرونها قمارا، فيما اعتبرها شخصيا مجرد مسابقة ليست محرمة قانونيا، أما شرعيا ففيها نظر، أما سياسيا فابني ليس عضوا في حزب العدالة والتنمية وهو بعيد عن السياسة».

عبد الإله بنكيران، رئيس الحكومة، قال في استجواب أخير مع جريدة «الشرق الأوسط»، إنه مسلم وليس إسلاميا، وإنه يحاول أن يكون مستقيما ولا يفلح دائما وأنه جاء للحكومة ليحل المشاكل الاقتصادية والاجتماعية وليس ليكون وصيا على تدين أحد.

مصطفى الرميد، وزير العدل والحريات، قدم هذا الأسبوع قانونا متشددا وصارما يجرم سفر الشباب المغربي إلى بؤر التوتر والنزاعات المسلحة. عقوبات هذه الجرائم تصل إلى 15 سنة سجنا وملايين من الغرامات، هذا في الوقت الذي كان الإسلاميون المغاربة بكل ألوانهم في السبعينات يقودون حملة واسعة لمساندة الجهاد الأفغاني، وشجعوا الشباب المغاربة على السفر إلى أرض الإسلام لمحاربة الدولة الملحدة، الاتحاد السوفياتي، وكانوا يروجون أشرطة الدعاية للجهاد الأفغاني وبطولات المجاهدين الخيالية. هؤلاء المجاهدون الذين صاروا إرهابيين سنوات بعد ذلك لأنهم تحولوا من حرب الاتحاد السوفياتي إلى حرب الولايات المتحدة الأمريكية ومن أبطال إلى منبوذين.

الشوباني، وزير العلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني، الذي كان يحسب على التيار المتشدد سياسيا في الحزب، هو نفسه الآن الذي «يقطر الشمع» على الجمعيات الحقوقية والمدنية من ثقب التمويل الخارجي، والذي وصل حماسه إلى تضمين هذا التمويل في القانون المالي المقبل تماشيا مع ضيق وزارة الداخلية بالمساحات التي أصبحت تشغلها الجمعيات وقدرتها على التأثير في القرار ..

بسيمة الحقاوي التي كان «الفيمينست» ينظرون إليها بعين السخط تدافع وسط الحكومة بشراسة عن مشروع قانون يجرم التحرش الجنسي ماديا كان زو معنويا ضد النساء ويعاقب الزوج الذي يغتصب زوجته ويعاشرها غصبا عنها.

هذه المؤشرات وغيرها قابلة لقراءتين؛ الأولى سياسية، تبحث عن البوليميك، وتقول إن «الإخوان قلبو الفيستا»، وحملوا البندقية من كتف إلى أخرى بمجرد انتقالهم من المعارضة إلى الحكومة، وهناك قراءة أخرى تقول إن «الإخوان» يتغيرون، وينتقلون تدريجيا من حزب أصولي متشدد إلى حزب محافظ ديمقراطي، وإن الإنسان، أي إنسان، خارج السلطة وإكراهاتها يكون حالما، وإنه داخل السلطة وإدارتها يصير واقعيا، وإن السياسي وهو يغير الواقع من حوله يتغير، وإذا لم يفعل تفرمه رحى السلطة. رحم الله الحسن الثاني…

ملاحظة لها علاقة بما سبق:

الانقلاب على الإسلاميين الذي كلف في مصر 6 آلاف ضحية و25 ألف معتقل سياسي، وإغراق البلاد في موجة اللااستقرار.. كل هذا من أجل إخراج الإسلاميين من السلطة، هذه العملية نفسها كلفت في تونس يوما واحدا ذهب فيه 3.5 ملايين ناخب إلى صناديق الاقتراع، وقالوا لحزب النهضة: «لا نريدك في السلطة غدا. لقد أعطيناك فرصة سنة 2011، وكانت حصيلتك سيئة. أعذرنا نريد أن نجرب نداء تونس».انتهى الكلام..

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

اللحى الناعمة اللحى الناعمة



GMT 00:41 2026 السبت ,23 أيار / مايو

سرُّ الصفعة الرئاسية

GMT 00:40 2026 السبت ,23 أيار / مايو

أميركا من «بيرل هاربر» إلى 11 سبتمبر

GMT 00:39 2026 السبت ,23 أيار / مايو

هل مشكلة إيران في زيادة عدد الشعب؟

GMT 00:38 2026 السبت ,23 أيار / مايو

إدارة الفرصة على الطريقة الصينية

GMT 00:37 2026 السبت ,23 أيار / مايو

مأزق القرار في طهران

GMT 00:36 2026 السبت ,23 أيار / مايو

أميركا بين العلمانية والموجة الدينية

GMT 23:59 2026 الجمعة ,22 أيار / مايو

هدنة أسوأ من الحرب

GMT 23:57 2026 الجمعة ,22 أيار / مايو

جبهة إيران العراقية

يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

باريس - المغرب اليوم

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 07:50 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

سعر الذهب في المغرب اليوم السبت 31 يناير/ كانون الثاني 2026

GMT 11:36 2018 الإثنين ,15 كانون الثاني / يناير

سعر الدولار الأميركي مقابل دينار عراقي الإثنين

GMT 18:09 2019 الثلاثاء ,01 تشرين الأول / أكتوبر

كيف تنسقين الجاكيت البليزر على طريقة المدونات المحجبات؟

GMT 09:00 2019 الجمعة ,10 أيار / مايو

ماهو التعلّم النشط من منظور إسلامي؟

GMT 20:05 2018 الأربعاء ,24 تشرين الأول / أكتوبر

سعر برميل النفط الكويتي ينخفض إلى 76.59 دولار الأربعاء

GMT 06:41 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

تعرفي على أفضل الجزر الآسيوية لقضاء شهر عسل رومانسي

GMT 18:23 2018 الأربعاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

إيقاف محمد أمين بنهاشم مُدرّب أولمبيك خريبكة مباراتين
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib