المغرب بدون مكياج
الاتحاد الأوروبي يعتزم فرض عقوبات على نحو 1600 شخص وكيان بسبب الحرب الروسية على أوكرانيا الاحتلال الإسرائيلي يطلق حملة لهدم نصب تذكارية في الضفة الغربية ضمن عملية واسعة واتساب يفرض إجراءً أمنياً جديداً يمنع الأجهزة القديمة من الوصول إلى الحسابات ويجبر المستخدمين على تحديث أنظمة التشغيل كينيا تسجل أول وفاة بفيروس إيبولا وتطلق حملة عاجلة لتتبع المخالطين واحتواء تفشي المرض تراجع الأسهم الآسيوية وسط تزايد مخاوف المستثمرين وارتفاع أسعار النفط بفعل تهديد العاصفة وتوترات الشرق الأوسط حريق وانفجارات توقف مصفاة كاردون الفنزويلية وإجلاء العاملين دون وقوع إصابات أو أضرار جسيمة غوغل تقلص الوصول المجاني إلى نماذج جيميني وتفرض قيوداً جديدة على المستخدمين والمشتركين بدءاً من 9 أكتوبر إخلاء مطار عدن ونقل طائرتين إلى مناطق آمنة عقب هجوم حوثي بالصواريخ والطائرات المسيرة وتعليق الرحلات الجوية وفاة نجمة هوليوود إيفا ماري سانت عن 102 عام تعليق حركة الطيران في مطار بيرم الروسي مؤقتًا
أخر الأخبار

المغرب بدون مكياج

المغرب اليوم -

المغرب بدون مكياج

توفيق بوعشرين


بعد تأخر دام لأشهر، قدم المندوب السامي للتخطيط، السيد أحمد الحليمي، نتائج الإحصاء العام للسكان بالمغرب أمام الملك محمد السادس، وهو موعد يتكرر كل عشر سنوات، ويسمح لنا برؤية أنفسنا في مرآة الأرقام. نتائج الإحصاء هذا العام تحمل مفاجآت كبيرة وخطيرة، وإذا لم نحسن قراءتها، دولة ومجتمعا ونخبا، فإننا سنواجه مشاكل بلا حصر في المقبل من السنوات…

لنبدأ بالرقم الأول وعنوانه: المغرب ودع القرية ودخل إلى المدينة.. أكثر من 60 في المائة من سكان المغرب يعيشون في المدن، أي حوالي 20 مليون مغربي يعيشون في المدن أو ما يشبه المدن، في 2004 كان حوالي نصف المغاربة يعيشون في المدن، والنصف الآخر يعيش في البوادي. في ظرف 10 سنوات نزح حوالي 3.5 ملايين مغربي نحو المدن، وفي العشر سنوات المقبلة ستزداد وتيرة الهجرة نحو المدن لتصل إلى 70 في المائة وأكثر، وهذا ما سيشكل ضغطا كبيرا على المدن ومرافقها وبنياتها التحتية، وقدرة ساكنيها على التعايش والعمل والتساكن والاندماج، خاصة أن المغرب يعرف فشلا ذريعا في سياسة إدارة المدن، وإطلالة سريعة على أحوال الطرق والإنارة والنظافة والعمران والسكن والصحة، وغيرها من المرافق الأساسية، تعطيك فكرة أن المدن بأحوالها الراهنة عاجزة عن إدارة سكانها، فما بالك باستقبال ضيوف جدد. هذه الوتيرة المتصاعدة للهجرة من البادية إلى المدينة ستوسع أحزمة الفقر المحيطة بالمدن، وستزيد التوتر الاجتماعي والسياسي، ومعه سيزداد العنف والتطرف والهشاشة والإجرام وكل عوامل اللااستقرار… من جهة أخرى، ستعاني المدن أكثر ظاهرة الترييف. إن فتح الباب للهجرة القروية دون بنية للاستقبال والاندماج والتثقيف معناه حمل البادية إلى المدينة، وإعادة توطينها في تناقض صارخ بين البنيتين والثقافتين. نعم الأرض والفلاحة لم تعودا تنتجان فرص عمل كثيرة، لكن في الوقت نفسه المدن، أمام ضعف النمو وغياب سياسات اجتماعية، هي الأخرى لا تنتج فرص عمل للكثيرين…

الرقم الثاني تحت عنوان: المغرب متشبث بتقسيمه الاستعماري بين مغرب نافع ومغرب غير نافع. 70.2 في المائة من المغاربة يتركزون في خمس جهات فقط، وهي الدار البيضاء-سطات أولا بحوالي سبعة ملايين، ثم الرباط-سلا-القنيطرة، ثم مراكش-آسفي، وتليها فاس-مكناس، ثم طنجة-تطوان-الحسيمة. خمس جهات تضم 70 في المائة من السكان، فيما 11 جهة أخرى -حسب التقسيم القديم- لا تضم سوى 30 في المائة من السكان. هذا معناه أن جل جهات المغرب لا تغري بالاستقرار، وأن المغرب مازال مقسما بين نافع وغير نافع، وهذا معناه، ثانيا، أن جل مخططات التنمية وبرامج التأهيل، ومسلسلات رفع العزلة عن مناطق كثيرة.. كل هذا لم يعطِ نتائج ملموسة على أرض الواقع. الأرقام عنيدة، وهي في الغالب لا تكذب، إلا إذا أردناها ألا تقول الحقيقة…

الرقم الثالث تحت عنوان: نحن بلاد لا تحب المهاجرين. وسط 34 مليون مغربي لا يعيش سوى 88 ألف مهاجر عربي وإفريقي وأوروبي وآسيوي وأمريكي. هذا معناه أننا مجتمع محروم من التعددية الثقافية والاجتماعية واللغوية، ومن القدرة على استقبال طاقات أخرى من دول شتى، وهذا معناه، ثانيا، أننا لسنا بلادا تستقبل المهاجرين ولا تغري بالهجرة إليها إلا في الحد الأدنى، وهذا معناه، ثالثا، أننا لا نوفر قوانين تساعد على الاستقرار. في المغرب مازال العقل الأمني للدولة يتوجس من الغريب، ولا يعطيه سوى إقامة سنة تتجدد بشق الأنفس، ومازالت بيئتنا لا توفر الحد الأدنى من المرافق التي توفرها الدول المستقبلة للمهاجرين.

الرقم الرابع: نحن بلاد سائرة نحو التوازن الديموغرافي، وأننا على أبواب توديع العائلة الكبيرة والأبناء الكثيرين. قال الحليمي أمام الملك إن معدل النمو الديموغرافي نزل من 1.4 سنة 2004 إلى 1.2 سنة 2014. هذا لا يبدو اختيارا مجتمعيا.. هذا اضطرار اقتصادي ناتج عن تأخر سن الزواج لدى المرأة والرجل، وناتج عن ارتفاع تكلفة المعيشة، وناتج، ثالثا، عن خروج المرأة للعمل، وتغير الثقافة لدى الأسرة المدينية التي لم تعد ترى الأولاد بالمنظور نفسه، حيث كانت العائلة في البادية تراهم قوة عمل وحماية وتفاخر اجتماعي، أما الآن فإن الأسر تفكر في تكاليف المعيشة والدراسة والوقت الذي يحتاج إليه الأولاد… هنا نحن أمام مؤشر إيجابي وسلبي في الوقت نفسه. إيجابي لأن نزول معدل النمو الديموغرافي معناه أننا نخفف الضغط عن الميزانية العامة وعن البنيات الأساسية، وسلبي لأننا أمام تغير في الهرم السكاني، حيث سيزداد عدد الشيوخ مقارنة بالشباب، وهذا ما يتطلب إمكانات مادية كبيرة وأنظمة تقاعد صلبة…

هذه قراءة أولية في الأرقام القليلة التي قدمها الحليمي، في انتظار الكشف المفصل للحالة المغربية…

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المغرب بدون مكياج المغرب بدون مكياج



GMT 11:50 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الانقياد نحو النقيض

GMT 11:49 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

لسان «القاعدة»: لدينا أكثر من «همام»

GMT 11:47 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الاحتجاجات المتكررة

GMT 11:45 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

( يا غلام أعطه 100 ألف درهم..)!

GMT 11:44 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

حتى في السياحة نفشل وينجحون

GMT 11:41 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

رفع راية الدين فوق الصواريخ

GMT 11:40 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الإعلام بين مطرقة السبق وسندان الحقائق

GMT 11:38 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

هل الإنسان عمره ٦٠٠٠ سنة؟

نجوى كرم تعيد فستان المخمل إلى الواجهة وتلهم النجمات

بيروت ـ المغرب اليوم

GMT 07:03 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً
المغرب اليوم - الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 22:55 2016 الأربعاء ,12 تشرين الأول / أكتوبر

عرض مسلسل "الحقيقة والسراب" على شاشة "نايل دراما"

GMT 07:10 2026 الجمعة ,30 كانون الثاني / يناير

سعر الذهب في المغرب اليوم الجمعة 30 يناير/ كانون الثاني 2026

GMT 12:40 2020 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الأسد السبت 26-9-2020
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib