بنكيران الظاهرة
الاتحاد الأوروبي يعتزم فرض عقوبات على نحو 1600 شخص وكيان بسبب الحرب الروسية على أوكرانيا الاحتلال الإسرائيلي يطلق حملة لهدم نصب تذكارية في الضفة الغربية ضمن عملية واسعة واتساب يفرض إجراءً أمنياً جديداً يمنع الأجهزة القديمة من الوصول إلى الحسابات ويجبر المستخدمين على تحديث أنظمة التشغيل كينيا تسجل أول وفاة بفيروس إيبولا وتطلق حملة عاجلة لتتبع المخالطين واحتواء تفشي المرض تراجع الأسهم الآسيوية وسط تزايد مخاوف المستثمرين وارتفاع أسعار النفط بفعل تهديد العاصفة وتوترات الشرق الأوسط حريق وانفجارات توقف مصفاة كاردون الفنزويلية وإجلاء العاملين دون وقوع إصابات أو أضرار جسيمة غوغل تقلص الوصول المجاني إلى نماذج جيميني وتفرض قيوداً جديدة على المستخدمين والمشتركين بدءاً من 9 أكتوبر إخلاء مطار عدن ونقل طائرتين إلى مناطق آمنة عقب هجوم حوثي بالصواريخ والطائرات المسيرة وتعليق الرحلات الجوية وفاة نجمة هوليوود إيفا ماري سانت عن 102 عام تعليق حركة الطيران في مطار بيرم الروسي مؤقتًا
أخر الأخبار

بنكيران الظاهرة

المغرب اليوم -

بنكيران الظاهرة

توفيق بو عشرين

أبدى وزير الخارجية الفرنسي، لوران فابيوس، في لقائه الأخير مع رئيس الحكومة، عبد الإله بنكيران، استغرابه لارتفاع شعبية بنكيران في المغرب رغم إقدام هذا الأخير على قرارات غير شعبية، وسأل الضيف الفرنسي زعيم العدالة والتنمية قائلا: «أنت السياسي الوحيد في العالم اليوم الذي يحتفظ بدرجة شعبية كبيرة رغم أنك تتخذ قرارات غير شعبية. ما هو السر في ذلك؟». بنكيران رد عليه ببساطة حسب ما روى لي مصدر حضر اللقاء: «ليست هناك أسرار يا سيد فابيوس. إنني أقول الحقيقة للشعب، وكفى…».

رئيسة صندوق النقد الدولي، كرستين لاغارد، كادت أن تقول شعرا في سياسة الحكومة بعد إقدامها على تخفيض موازنة الدعم التي كانت مخصصة للمحروقات، حيث نزلت ميزانية الدعم من 56 مليار درهم إلى 23 مليار درهم، وقالت لاغارد لبنكيران، عندما التقته في آخر اجتماع، حسب ما رواه بنكيران أكثر من مرة، «إن سياستكم ملهمة بالنسبة إلينا في الصندوق. نحن لا نفرض عليكم شيئا»…

الشهر الماضي كتبت جريدة financial times أن قرار الحكومة المغربية سحب الدعم التدريجي عن المحروقات نموذج يحتذى من قبل الدول النامية لأنه، من جهة، لم يثر أي رد فعل، وثانيا لأنه جرى من قبل حكومة ائتلافية فيها الإسلامي واليساري والليبرالي. السفير الأمريكي في الرباط أبدى أكثر من مرة إعجابه بصراحة بنكيران، وقال عنه أمام الجمهور إنه شخص جدير بالثقة. استطلاعات الرأي مازالت تضعه في المقدمة رغم أنه أمضى ثلاث سنوات في الحكومة ولم يفِ بعد بجل وعوده الانتخابية…

متابعة جلسات البرلمان الكئيبة في التلفزيون لا ترتفع إلا عندما يظهر بنكيران على شاشتها يتحدث مع الشعب باللغة التي يفهمها، يصرخ، يضحك، ينفعل، ينكت، يرد على خصومه، ينتقد، يكشف الأسرار، ويتحدث عن علاقاته بالملك.. يعتذر عندما يخطئ، ويرفع التحدي عاليا أمام خصومه…

ذات مرة وجد رئيس الحكومة في هاتفه رقما لا يعرفه اتصل به ولم يرد لأنه كان في اجتماع حكومي، فأعاد بنكيران الاتصال بالشخص الذي طلبه، ويبدو أن هذا المواطن لم يكن ينوي الاتصال برئيس الحكومة بل ربما أخطأ في أرقام الهاتف، فوقع على رقم رئيس الحكومة. المهم اتصل بنكيران بالرقم المجهول، فرد صاحبنا على رئيس الحكومة وسأل: «من معي؟». رد رئيس الحكومة: «أنا عبد الإله بنكيران». المواطن لم يصدق أن الذي وراء السماعة يتحدث معه هو رئيس الحكومة، واعتقد أن الذي يكلمه شخص آخر ينتحل صفة شخصية كبيرة في المغرب، فرد المواطن على بنكيران بتلقائية: «إذا كنت أنت رئيس الحكومة المغربية أنا بشار الأسد رئيس سوريا». ضحك بنكيران ضحكته المشهورة وأغلق الهاتف…

بيته في حي الليمون صار قبلة لكل صاحب شكوى، ورقم هاتفه صار عند جل الصحافيين، وحتى المواطنين. إنه ظاهرة تواصلية بامتياز، أخرج لأول مرة في تاريخ المغرب السياسات والقرارات والأسرار وكواليس الحكم إلى الميكرفونات والحوارات والخطب الجماهيرية واللغة الدارجة والأمثال المغربية…

خصومه يرون فيه شخصا شعبويا في حملة انتخابية مستمرة، وسياسيا من الدرجة الثانية يختار القرارات السهلة على حساب جيوب المواطنين.. يناور مع الحكم إلى أن يتمكن، وعندها سيخرج أظافره ومشروعه الحقيقي. ومعجبوه يرون فيه شخصا بسيطا ومتواضعا وصريحا، لم تلعب السلطة برأسه، وفوق هذا يده نظيفة، وهو ملكي أكثر من الملك، اتخذ قرارات صعبة لم يقدر من سبقوه على اتخاذها.

المراقبون يقفون في الوسط، يرونه بلدوزيرا سياسيا كانت البلاد تحتاج إليه بعد الربيع العربي، لكنه رغم العفوية التي يبديها يعرف أين يضع رجليه.. إنه في مهمة حساسة ومصيرية لتطبيع علاقات الإسلاميين بالقصر، لكنه في الوقت نفسه لا ينسى الشارع، ولا ينسى الذين وضعوا آمالا في قيادته التغيير بالمغرب بأقل تكلفة. هل ينجح في الجمع بين الاثنين؟ لا أحد يغامر بالجواب. الموضوع معقد، واحتمالات النجاح قائمة كما هي احتمالات الفشل، لكن بالتأكيد نحن أمام نموذج جديد في النخب الحزبية بما له وما عليه…

في شهر واحد أعطى هديتين للفقراء والأغنياء في الوقت نفسه.. أعطى الفقراء منحة للأرامل المعوزات، وهو قرار لم يكن سهلا استصداره لأنه يعطي لأول مرة دعما ماديا مباشرا للفقراء من ميزانية الدولة، وأعطى الأغنياء هدية لم تجرؤ أي حكومة على إعطائهم إياها.. هدية سمينة ستصل إلى سبعة مليارات درهم كفارق متراكم من الضريبة على القيمة المضافة، حيث سيسحب الأغنياء شيكات تصل إلى 50 مليار سنتيم في الأسابيع المقبلة…

عندما كانت المعارضة تتقدم تظاهرة النساء في شارع محمد الخامس وسط الرباط، كان هو يخطب أمام الآلاف في المغرب العميق بالدشيرة الجهادية، وعندما كان لشكر والباكوري وشباط يجتمعون بوزير الداخلية للتفاوض على «امتيازات انتخابية»، كان هو في تطوان يطلق النار عليهم ويقول للمغاربة: «إذا لم يعجبكم بنكيران وسياساته وقراراته فما عليكم إلا أن تصوتوا على البلطجي وإبليس والمخلوض».. ولكم أن تضعوا اسم كل واحد من خصومه أمام هذه التسميات القاسية…

بنكيران ظاهرة سياسية، والناس من سيحكمون عليه ابتدائيا في شتنبر المقبل، واستئنافيا في صيف 2016…

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بنكيران الظاهرة بنكيران الظاهرة



GMT 11:50 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الانقياد نحو النقيض

GMT 11:49 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

لسان «القاعدة»: لدينا أكثر من «همام»

GMT 11:47 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الاحتجاجات المتكررة

GMT 11:45 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

( يا غلام أعطه 100 ألف درهم..)!

GMT 11:44 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

حتى في السياحة نفشل وينجحون

GMT 11:41 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

رفع راية الدين فوق الصواريخ

GMT 11:40 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الإعلام بين مطرقة السبق وسندان الحقائق

GMT 11:38 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

هل الإنسان عمره ٦٠٠٠ سنة؟

نجوى كرم تعيد فستان المخمل إلى الواجهة وتلهم النجمات

بيروت ـ المغرب اليوم

GMT 07:03 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً
المغرب اليوم - الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 22:55 2016 الأربعاء ,12 تشرين الأول / أكتوبر

عرض مسلسل "الحقيقة والسراب" على شاشة "نايل دراما"

GMT 07:10 2026 الجمعة ,30 كانون الثاني / يناير

سعر الذهب في المغرب اليوم الجمعة 30 يناير/ كانون الثاني 2026

GMT 12:40 2020 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الأسد السبت 26-9-2020
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib