ثورة تنضج على نار هادئة
الاتحاد الأوروبي يعتزم فرض عقوبات على نحو 1600 شخص وكيان بسبب الحرب الروسية على أوكرانيا الاحتلال الإسرائيلي يطلق حملة لهدم نصب تذكارية في الضفة الغربية ضمن عملية واسعة واتساب يفرض إجراءً أمنياً جديداً يمنع الأجهزة القديمة من الوصول إلى الحسابات ويجبر المستخدمين على تحديث أنظمة التشغيل كينيا تسجل أول وفاة بفيروس إيبولا وتطلق حملة عاجلة لتتبع المخالطين واحتواء تفشي المرض تراجع الأسهم الآسيوية وسط تزايد مخاوف المستثمرين وارتفاع أسعار النفط بفعل تهديد العاصفة وتوترات الشرق الأوسط حريق وانفجارات توقف مصفاة كاردون الفنزويلية وإجلاء العاملين دون وقوع إصابات أو أضرار جسيمة غوغل تقلص الوصول المجاني إلى نماذج جيميني وتفرض قيوداً جديدة على المستخدمين والمشتركين بدءاً من 9 أكتوبر إخلاء مطار عدن ونقل طائرتين إلى مناطق آمنة عقب هجوم حوثي بالصواريخ والطائرات المسيرة وتعليق الرحلات الجوية وفاة نجمة هوليوود إيفا ماري سانت عن 102 عام تعليق حركة الطيران في مطار بيرم الروسي مؤقتًا
أخر الأخبار

ثورة تنضج على نار هادئة

المغرب اليوم -

ثورة تنضج على نار هادئة

توفيق بوعشرين

الغني يزداد غنى، والفقير يزداد فقرا، والطبقة الوسطى محاصرة بين قاعدة عريضة من الفقراء تجرها إلى تحت، وقمة صغيرة من الأغنياء لا يسمحون لأحد بالصعود، ولا يرغبون في اقتسام الثروة وعائدات النمو مع أحد. هذه واحدة من الخلاصات التي انتهى إليها التقرير الخامس لأهداف الألفية، الذي تعده المندوبية السامية للتخطيط…

السياسيون مشغولون بحروبهم الداخلية والإعداد لموسم القنص الانتخابي، لا وقت لديهم لقراءة هذه الأرقام السوداء، فما بالك بإيجاد حلول لها، والحكومة مشغولة بالتوازنات المالية، وهمها الأول تقليص عجز الميزانية وأداء أجور الموظفين ومراقبة أسعار البترول والتساقطات المطرية، وإذا بقي لها وقت تحارب من أجل توزيع بعض الفتات على الفئات الهشة، وتقسم بأغلظ الأيمان أن محركها الأول هو العناية بالفقراء والفئات الهشة وليس كسب الأصوات الانتخابية. يقولون في فرنسا إن حلول مشاكل اليمين دائماً ما توجد عند اليسار، لكن مشكلة اليسار أنه لا يحضر عندما يستدعى. شيء من هذا صحيح حتى في المغرب.. جزء كبير من حلول الفقر والتهميش والتفاوتات الاجتماعية توجد عند اليسار الذي ولد من رحم المسألة الاجتماعية وحقوق العمال والدعوة إلى المساواة ونقد الرأسمالية المتوحشة، لكن يسارنا دخل في غيبوبة منذ فشل مشروع التناوب التوافقي، وهو الآن لا يعرف كيف يصل إلى الحكم، ولا يعرف كيف يمارس المعارضة التي نسيها رغم أنه أمضى على مقاعدها عمرا كاملا…

من يفكر، إذن، في التوازنات الاجتماعية والفوارق الصارخة بين المدن والقرى.. بين الرجال والنساء، وبين الأغنياء والفقراء.. بين الأميين والمتعلمين.. بين الدراوش وأصحاب «الصنطيحة».. بين العمال وأصحاب المعامل.. بين من يملك حزبا أو نقابة أو لوبيا أو عائلة أو سلطة تدافع عنه، وبين من ليس لهم إلا الله يرفعون إليه أكف الدعاء كل مساء وأعينهم لامعة من القهر…

 يقول لنا أحمد الحليمي إن فقر البوادي أكثر تسع مرات من فقر المدن، وإن 10٪ من الأغنياء يستهلكون ثلث الإنتاج الوطني، و26 ٪ من الشباب الحاصلين على عمل حصلوا عليه بفضل الوساطات الزبونية والعلاقات الخاصة، وربما الرشوة وأشياء أخرى…

لا توجد استراتيجيات ناجعة لتجاوز الفوارق الاجتماعية الصارخة. لا توجد سياسات عمومية ومشاريع كبرى لمساعدة الفئات الهشة والفقراء والمساكين والمهمشين على الارتقاء الاجتماعي والخروج من الهشاشة إلى الفئات الوسطى، كما فعلت البرازيل، مثلا، التي أخرجت 30 مليون مواطن من خانة الفقر ووضعتهم في خانة الطبقات الوسطى في عشر سنوات فقط، أو الصين التي أخرجت 300 مليون مزارع فقير من حالة البؤس إلى مصاف الفئات الوسطى في ظرف 30 سنة، أو تركيا الآن التي تقود نموذجا ناجحا لدولة صاعدة…

الذي يوجد عندنا هو مشاريع صغيرة للصدقة والإحسان، مثل مشروع المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، أو مرسومي دعم المطلقات المعوزات والأرامل الفقيرات. هذا يسمى الترقيع الاجتماعي، وهو ضروري لكنه ليس كافيا. وظيفة الحكومة والدولة ليس توزيع الزيت والبيض والدقيق على الفقراء.. وظيفة الدولة أن تبني مصاعد اجتماعية تساعد الفقراء على الحركة من طبقة إلى أخرى. وظيفة الدولة أن تحرر الصعود والنزول من الطبقات الاجتماعية حسب الاستحقاق والعمل والاجتهاد، وأن تضمن المساواة بين الفئات، وأن تحارب الاحتكار، وتوزع فاكهة النمو بالعدل على كل الفئات، وأن ترعى الأولى بالرعاية بواسطة التمييز الإيجابي والتحفيز المادي، لأن الدولة العاقلة تعرف أن الأغنياء والفقراء في سفينة واحدة، وإذا غرق البعض فسيجر معه الجميع إلى قاع البحر، ولهذا لا بد من البحث عن التوازن وعن الحد الأدنى في الأجر وظروف العيش والكرامة…

المصعد الاجتماعي الأول في أية دولة هو المدرسة.. هو نظام التعليم الذي يعطي ابن الفقير إمكانية أن يصير مهندسا أو طبيبا أو موظفا أو محاميا أو قاضيا أو مسيرا أو صاحب مشروع، لا أن يخرج من الجامعة مباشرة إلى صفوف المعطلين.. هذا إذا أكمل دراسته أصلا، لأن جيشا عرمرما يتسرب من المدرسة قبل نيل أي شهادة، وقبل أن يتقن القراءة والكتابة والحساب، وهكذا صار الفقير يلد فقيرا والغني يلد غنيا، ولا يفلت من هذه القاعدة إلا من رحم ربك. هذا هو أكبر ظلم يقع على رأس الفقراء اليوم. المدرسة انهارت، وأبناء الأغنياء هربوا منها منذ زمن، والآن جاء الدور على أبناء الطبقات الوسطى الذين يفرون بمئات الآلاف إلى التعليم الخصوصي، ويكبدون أسرهم مصاريف كبيرة على حساب الحاجات الأساسية للأسر.

المشكل الثاني في المغرب أن الحكومات المتعاقبة والدولة بكل أجهزتها لا تفكر إلا في المدن، ولا تعطي الحق إلا للذين يصرخون ويحتجون ويضربون عن العمل ويهددون بقلب الطاولة، أما البوادي وسكانها، الذين يعيشون في القرون الوسطى في صمت، ولا يتوفرون على أبسط ضروريات العيش، فلا يفكر فيهم أحد.. هم محاصرون في قراهم النائية والمعزولة يحكمهم المخزن هناك بعصا الخوف، ويضحك عليهم أعيان الانتخابات بالكذب والنصب السياسي، حتى إنهم لا يملكون إلا الهجرة إلى المدن، والانضمام إلى أحزمة الفقر التي تطوق جل المدن، ومنها يخرج التطرف والإجرام والدعارة وقوافل التسول، ومن مخزونها البشري تصنع القنبلة الاجتماعية على نار هادئة…

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ثورة تنضج على نار هادئة ثورة تنضج على نار هادئة



GMT 11:50 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الانقياد نحو النقيض

GMT 11:49 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

لسان «القاعدة»: لدينا أكثر من «همام»

GMT 11:47 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الاحتجاجات المتكررة

GMT 11:45 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

( يا غلام أعطه 100 ألف درهم..)!

GMT 11:44 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

حتى في السياحة نفشل وينجحون

GMT 11:41 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

رفع راية الدين فوق الصواريخ

GMT 11:40 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الإعلام بين مطرقة السبق وسندان الحقائق

GMT 11:38 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

هل الإنسان عمره ٦٠٠٠ سنة؟

نجوى كرم تعيد فستان المخمل إلى الواجهة وتلهم النجمات

بيروت ـ المغرب اليوم

GMT 07:03 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً
المغرب اليوم - الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 22:55 2016 الأربعاء ,12 تشرين الأول / أكتوبر

عرض مسلسل "الحقيقة والسراب" على شاشة "نايل دراما"

GMT 07:10 2026 الجمعة ,30 كانون الثاني / يناير

سعر الذهب في المغرب اليوم الجمعة 30 يناير/ كانون الثاني 2026

GMT 12:40 2020 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الأسد السبت 26-9-2020
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib