حفلة تشرميل بين رفيقين
الاحتلال الإسرائيلي يطلق حملة لهدم نصب تذكارية في الضفة الغربية ضمن عملية واسعة واتساب يفرض إجراءً أمنياً جديداً يمنع الأجهزة القديمة من الوصول إلى الحسابات ويجبر المستخدمين على تحديث أنظمة التشغيل كينيا تسجل أول وفاة بفيروس إيبولا وتطلق حملة عاجلة لتتبع المخالطين واحتواء تفشي المرض تراجع الأسهم الآسيوية وسط تزايد مخاوف المستثمرين وارتفاع أسعار النفط بفعل تهديد العاصفة وتوترات الشرق الأوسط حريق وانفجارات توقف مصفاة كاردون الفنزويلية وإجلاء العاملين دون وقوع إصابات أو أضرار جسيمة غوغل تقلص الوصول المجاني إلى نماذج جيميني وتفرض قيوداً جديدة على المستخدمين والمشتركين بدءاً من 9 أكتوبر إخلاء مطار عدن ونقل طائرتين إلى مناطق آمنة عقب هجوم حوثي بالصواريخ والطائرات المسيرة وتعليق الرحلات الجوية وفاة نجمة هوليوود إيفا ماري سانت عن 102 عام تعليق حركة الطيران في مطار بيرم الروسي مؤقتًا انتشار الحرائق قرب مدينة كوينزتاون النيوزيلندية
أخر الأخبار

حفلة "تشرميل" بين رفيقين

المغرب اليوم -

حفلة تشرميل بين رفيقين

توفيق بو عشرين

مؤلم أن يتابع الشباب المغربي حفلة سب وشتم وتقريع بين رفيقين ووزيرين سابقين وقياديين في حزب التقدم والاشتراكية، هما خالد الناصري وسعيد السعدي.
  لم يستطع الرفيقان، وقد أمضيا أكثر من ثلثي حياتهما على كراسي الحزب الشيوعي المغربي، أن يتعلما أسلوب الجدال بالتي هي أحسن، وأن يناقشا الأفكار والآراء بعيدا عن الذوات والأشخاص والذمم والشرف وقاموس الخيانة وقلة التربية...
الواقع أن المغاربة بنخبهم وجماهيرهم -إلا من رحم ربك وقليل ما هم- لا يصبرون على بعضهم في أي جدال أو خلاف أو تباين في وجهات النظر أو في المصالح أو في المواقع، فبمجرد ما يظهر الخلاف بين شخصين أو حزبين أو هيئتين، إلا ويُخرج كل طرف سلاح الدمار الشامل متوهما أنه قادر على تدمير خصمه إلى الأبد، وأن المعركة لا يمكن إلا أن تنتهي بالضربة القاضية وليس بالنقط، أما أدب الحوار وأخلاقيات المناظرة وهدوء الفكر ونزاهة الحجج ومنطق الإقناع ونسبية الحقيقة فكلها أدوات الضعيف. نحن أمة جاهلية قال شاعرها منذ قرون: «ألا لا يجهلن أحدٌ علينا فنجهل فوق جهل الجاهلينا».
السيد السعدي قدم استقالته من الحزب، ولم يرَ أنه يختلف مع رفاقه في السياسة لا في المبادئ، في التكتيك لا في الاستراتيجية، وأن هناك طرقا حضارية لحل الخلاف، ومنها الديمقراطية والتصويت ونزول الأقلية عند رأي الأغلبية... لا أبدا، رأى السعدي، الخارج توا من كراسات الأدب اللينيني، أن الحزب الشيوعي تخلى عن يساريته وخان العهد الأحمر وأصبح يمينيا، وأن الرفاق باعوا الحزب لعبد الإله بنكيران وقبضوا الثمن، وزارات ومناصب ومواقع، وكل عام والتقدم والاشتراكية بألف خير. عندما بحثت عن نتيجة التصويت في المؤتمر على الورقة السياسية التي تدافع عن التحالف مع العدالة والتنمية، وجدت أن الأغلبية الساحقة صوتت لها، وأن الأصوات القليلة التي عارضت هذا التحالف لم تقترح بديلا عن هذا الأمر، وهي ترى أن أوضاع المعارضة ليست أفضل من أوضاع الحكومة، ثم تساءلت: هل كل هؤلاء قبضوا ثمن بيع الحزب من بنكيران؟
أحزاب يسارية كثيرة حول العالم تحالفت مع أحزاب يمينية دون أن يعني ذلك أنها غيرت معطفها، والدليل على ذلك تحالف الحزب الاشتراكي الألماني مع الحزب المسيحي الديمقراطي في ألمانيا أكثر من مرة...
المهم هو برنامج التحالف وليس هوية المتحالفين، ثم إن حزب التقدم الاشتراكية لم يكن في يوم من الأيام حزبا إيديولوجيا صلبا، ولا حتى صاحب مواقف سياسية راديكالية.. إنه حزب وسط اليسار مرن ويقبل بالتوافقات حتى مع النظام الأكثر يمينية، وبرغماتية الحزب لا تخطئها العين. ثم إنه حزب صغير، وهو من ثمة يحتاج دائماً إلى التحالف مع أحزاب أخرى، فهل سيسجن نفسه في قائمة أحزاب اليسار التي تمر بأسوأ فترة في تاريخها اليوم؟ ثم إن التقدم والاشتراكية كان متحالفاً في الكتلة والحكومة مع حزب الاستقلال، وهو أبو اليمين في المغرب، كما تعلمون.
إن العمل الذي يقوم به وزير الصحة في الحكومة اليوم، والسياسة الاجتماعية التي تحركه في قطاع حساس مثل الصحة، هما أكبر تعبير عن القيم اليسارية في حكومة «يمينية»، هذا إذا افترضنا أن هناك يمينا ويسارا في المغرب الذي مازال المخزن يبسط قيمه التقليدية عليه بقوة، محاولا محو الفروقات الإيديولوجية والسياسية بين الأحزاب.
هذا ليس معناه أنني أتفق مع خالد الناصري الذي قال إن السعدي تنقصه التربية، وإن الراحل علي يعتة لو بقي على قيد الحياة للقنه دروسا في السياسة والإيديولوجيا...الأموات لا يرجعون، ولا يلقنون دروسا للأحياء.. هذا منظور دغمائي للإيديولوجيا اليسارية. من حق سعيد السعدي أن يعارض التحالف بين حزبه والمصباح، وأن يوضح السبب والبديل في الوقت نفسه، ثم أن يرضى بحكم الأغلبية في الحزب، فإذا كان اليوم أقلية، فربما يصبح أغلبية غدا إذا اتضح أن تجربة حكومة بنكيران فاشلة.
قصة الأعيان الذين دخلوا إلى الحزب قصة معقدة، وهي لا تقتصر على حزب علي يعتة، بل تضرب كل الأحزاب بلا استثناء، وهي تعبير قوي عن ضعف الأحزاب والسياسة، وعن انتصار شبكة العلاقات الزبونية، وعن تردد الدولة إزاء الاختيار الديمقراطي، ولهذا تحافظ على احتياطي الأعيان ومخزونه قريبا منها لاستعماله عند الضرورة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حفلة تشرميل بين رفيقين حفلة تشرميل بين رفيقين



GMT 11:50 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الانقياد نحو النقيض

GMT 11:49 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

لسان «القاعدة»: لدينا أكثر من «همام»

GMT 11:47 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الاحتجاجات المتكررة

GMT 11:45 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

( يا غلام أعطه 100 ألف درهم..)!

GMT 11:44 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

حتى في السياحة نفشل وينجحون

GMT 11:41 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

رفع راية الدين فوق الصواريخ

GMT 11:40 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الإعلام بين مطرقة السبق وسندان الحقائق

GMT 11:38 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

هل الإنسان عمره ٦٠٠٠ سنة؟

نجوى كرم تعيد فستان المخمل إلى الواجهة وتلهم النجمات

بيروت ـ المغرب اليوم

GMT 07:03 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً
المغرب اليوم - الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 22:55 2016 الأربعاء ,12 تشرين الأول / أكتوبر

عرض مسلسل "الحقيقة والسراب" على شاشة "نايل دراما"

GMT 07:10 2026 الجمعة ,30 كانون الثاني / يناير

سعر الذهب في المغرب اليوم الجمعة 30 يناير/ كانون الثاني 2026

GMT 12:40 2020 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الأسد السبت 26-9-2020
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib