داعش محاولة للفهم
الاحتلال الإسرائيلي يطلق حملة لهدم نصب تذكارية في الضفة الغربية ضمن عملية واسعة واتساب يفرض إجراءً أمنياً جديداً يمنع الأجهزة القديمة من الوصول إلى الحسابات ويجبر المستخدمين على تحديث أنظمة التشغيل كينيا تسجل أول وفاة بفيروس إيبولا وتطلق حملة عاجلة لتتبع المخالطين واحتواء تفشي المرض تراجع الأسهم الآسيوية وسط تزايد مخاوف المستثمرين وارتفاع أسعار النفط بفعل تهديد العاصفة وتوترات الشرق الأوسط حريق وانفجارات توقف مصفاة كاردون الفنزويلية وإجلاء العاملين دون وقوع إصابات أو أضرار جسيمة غوغل تقلص الوصول المجاني إلى نماذج جيميني وتفرض قيوداً جديدة على المستخدمين والمشتركين بدءاً من 9 أكتوبر إخلاء مطار عدن ونقل طائرتين إلى مناطق آمنة عقب هجوم حوثي بالصواريخ والطائرات المسيرة وتعليق الرحلات الجوية وفاة نجمة هوليوود إيفا ماري سانت عن 102 عام تعليق حركة الطيران في مطار بيرم الروسي مؤقتًا انتشار الحرائق قرب مدينة كوينزتاون النيوزيلندية
أخر الأخبار

داعش.. محاولة للفهم

المغرب اليوم -

داعش محاولة للفهم

توفيق بو عشرين

عندما وضعوا حبل المشنقة حول عنق صدام حسين رفض أن يضع رأسه في كيس أسود، وفضل مواجهة الموت بوجه مكشوف، فاقترب منه شاب من أتباع مقتدى الصدر يحمل هاتفا بكاميرا وقال له:

 «إلى الجحيم يا صدام»، فرد عليه هذا الأخير ببرودة أعصاب غريبة وقال: «الجحيم هو الذي سأترككم فيه بعد موتي»...

تخوض مليشيات داعش، أو الدولة الإسلامية في العراق وسوريا، حروبا شرسة ضد أربعة جيوش في وقت واحد. تخوض قوات «أمير المؤمنين» أبي بكر البغدادي حربا ضد الجيش السوري في شمال سوريا والمناطق المحررة، وحربا ضد جيش نوري المالكي في العراق، حيث استولت على ثالث أكبر المحافظات في البلاد (الموصل)، ووضعت يدها على أكبر سد في العراق، وتخوض داعش حربا ثالثة ضد قوات البشمركة في كردستان، التي كانت، قاب قوسين أو أدنى، من إعلان الاستقلال عن العراق المجروح، لكن البغدادي صرفها عن هذا الهدف، وطرد النوم من عيني البرزاني، كما تخوض داعش حربا أخرى مع الطائرات الأمريكية من الجو التي رجعت إلى السماء العراقية بعد أن انسحبت منها قبل ثلاث سنوات، وتعهد أوباما بالابتعاد عن الحروب لكنه يضطر إلى الرجوع إليها الآن.

شهية داعش مازالت مفتوحة، فبعد أن تمددت في العراق وسوريا بسهولة وكأنها سكين في قطعة حلوى، وبعد أن صار للبغدادي بيت من المال مملوء بالدولار والنفط والماء، وآلاف المقاتلين من أكثر من 40 جنسية، ها هو داعش، التنظيم الأكثر وحشية في المنطقة، يهدد اليوم السعودية من الحدود الشمالية مع العراق، ويهدد مصر من البوابة الليبية، حيث يشتغل لإقناع المجموعات الأصولية المتطرفة هناك بمبايعة «أمير المؤمنين البغدادي» الذي صار زعيما للشباب الأصولي المتطرف واليائس، ولم يعد يغري المقاتلين بالشهادة والجنة والحور العين في الآخرة، بل صار يصرف رواتب وأعطيات وأموالا مغرية في الدنيا قبل الآخرة، ويطلق يد أتباعه في السبايا والغنائم والثأر والانتقام والتنفيس عن كل العقد بما لا يستطيع أي جيش نظامي أن يسمح به.

السؤال الذي يحير الخبراء والمتابعين لهذه الظاهرة الغريبة هو: كيف استطاعت مليشيات داعش أن تهزم في أيام جيش المالكي الذي دربته وسلحته القوات الأمريكية، وأن تهزم قوات البشمركة في أيام وهي القوات المدربة أمريكيا وإسرائيليا منذ سنوات، وأن تصمد في وجه الجيش السوري المدعوم من إيران وروسيا وحزب الله؟

وجهت هذا السؤال إلى أكثر من عراقي وسوري وخبير في شؤون المنطقة التقيتهم أو تحدثت معهم على مدى الأسابيع الماضية، وقرأت مقالات ودراسات وتقديرات ومواقف عدة، وخرجت بأربعة تفسيرات لظاهرة داعش، أعرضها عليكم دون الحكم على صوابها من عدمه.

البعض يقول إن السبب هو ضعف العقيدة العسكرية لدى الجيش العراقي الذي بني على أسس طائفية، لهذا فر من وجه داعش من اليوم الأول للقتال. ليس السلاح من يقاتل ولا المعدات ولا المال، الذي يقاتل رجال مؤمنون بالمعركة ومستعدون للموت من أجل فكرة أو قناعة أو وطن أو هدف، وهذا ما يفتقده جيش المالكي، المشكل أساسا من مليشيات شيعية كانت تعيش في إيران لسنوات، ودخلت في موكب أمريكي إلى العراق بعد احتلاله، وسعت إلى الانتقام من السنة. الطائفية تستطيع أن تصنع حزبا أو جماعة أو مليشيا لكنها لا تصنع جيشاً وعقيدة قتالية.

والبعض يقول إن سر قوة داعش كامن في الرعب الذي بثته في نفوس خصومها منذ سنتين من خلال أعمالها الوحشية، وسياسة قطع الرؤوس وتسويق الجرائم البشعة عبر اليوتوب، حتى إن أعداءها أصبحوا مرعوبين منها حتى قبل وصولها إليهم، وهذه استراتيجية عسكرية قديمة، حيث يعمد قياد الجيش إلى صدم العدو نفسيا بأعمال وحشية قبل بداية المعركة من أجل هزمه سيكولوجيا قبل هزمه ماديا. إنه تكتيك حربي جربه هانيبال وألكسندر وهولاكو وغيرهم قديما وحديثا.

رأي آخر يقول إن قوة داعش ليست ذاتية، وليس مصدرها فقط آلاف المقاتلين الأصوليين الذين جاؤوا من كل أرض يبحثون عن الخلافة الإسلامية الموعودة، بل إن قوة داعش كامنة من عنصرين أساسيين: الأول، ضباط البعث وجنرالات صدام حسين الذين طردوا من الجيش واعتقلوا في سجون الاحتلال الأمريكي ومعتقلات المالكي، وها هم يرجعون بلحى وعمائم للانتقام من المليشيات الشيعية والنفوذ الإيراني عن طريق الدخول تحت عباءة داعش، وتقديم خبراتهم العسكرية ومعرفتهم بأرض المعركة للتنظيم الجديد. العنصر الثاني الذي قوى داعش في العراق هو احتضان الأوساط السنية لهم لإحساسها بأن دولة العراق صارت دولة مليشيات وطوائف وتعصب، وأن الذي سيحمي العراقي السني من العراقي الشيعي والإيراني ليس القانون ولا مؤسسات الدولة ولا الغرب المنافق، بل فقط تنظيم أصولي سني لا يعرف الرحمة. إنه قانون الردع الطائفي الذي أصبح هو القاعدة بعد انهيار الدولة الوطنية.

فيما يرى آخرون أن قوة داعش نابعة من ضعف الدولة العربية، ومن الفوضى غير الخلاقة التي ضربت المنطقة منذ احتلال العراق وإلى اليوم. نجم داعش صعد لأن سوريا دخلت إلى الحرب الأهلية، ولأن العراق دولة فاشلة، ولأن ليبيا على أبواب أن تفقد كل معالم الدولة لتلتحق بالصومال (la somatisation)، حيث لا دولة ولا جيش ولا إدارة، بل سوق حرة للاتجار في السلاح والقرصنة والسلع المهربة والمليشيات العابرة للحدود والمخاطر من كل نوع...

اليوم ليبيا والعراق وسوريا واليمن ولبنان كلها دخلت إلى خانة الدول الفاشلة، في حين تقف الدول الأخرى على الأبواب، فلماذا لا ينشر الدواعش أجنحتهم بعد أن وجدوا المال الخليجي وفيرا والفوضى في كل مكان والسلاح لمن يستطيع حمله...

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

داعش محاولة للفهم داعش محاولة للفهم



GMT 11:50 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الانقياد نحو النقيض

GMT 11:49 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

لسان «القاعدة»: لدينا أكثر من «همام»

GMT 11:47 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الاحتجاجات المتكررة

GMT 11:45 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

( يا غلام أعطه 100 ألف درهم..)!

GMT 11:44 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

حتى في السياحة نفشل وينجحون

GMT 11:41 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

رفع راية الدين فوق الصواريخ

GMT 11:40 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الإعلام بين مطرقة السبق وسندان الحقائق

GMT 11:38 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

هل الإنسان عمره ٦٠٠٠ سنة؟

نجوى كرم تعيد فستان المخمل إلى الواجهة وتلهم النجمات

بيروت ـ المغرب اليوم

GMT 07:03 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً
المغرب اليوم - الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 22:55 2016 الأربعاء ,12 تشرين الأول / أكتوبر

عرض مسلسل "الحقيقة والسراب" على شاشة "نايل دراما"

GMT 07:10 2026 الجمعة ,30 كانون الثاني / يناير

سعر الذهب في المغرب اليوم الجمعة 30 يناير/ كانون الثاني 2026

GMT 12:40 2020 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الأسد السبت 26-9-2020
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib