دستور حزين في ذكراه الرابعة
الاتحاد الأوروبي يعتزم فرض عقوبات على نحو 1600 شخص وكيان بسبب الحرب الروسية على أوكرانيا الاحتلال الإسرائيلي يطلق حملة لهدم نصب تذكارية في الضفة الغربية ضمن عملية واسعة واتساب يفرض إجراءً أمنياً جديداً يمنع الأجهزة القديمة من الوصول إلى الحسابات ويجبر المستخدمين على تحديث أنظمة التشغيل كينيا تسجل أول وفاة بفيروس إيبولا وتطلق حملة عاجلة لتتبع المخالطين واحتواء تفشي المرض تراجع الأسهم الآسيوية وسط تزايد مخاوف المستثمرين وارتفاع أسعار النفط بفعل تهديد العاصفة وتوترات الشرق الأوسط حريق وانفجارات توقف مصفاة كاردون الفنزويلية وإجلاء العاملين دون وقوع إصابات أو أضرار جسيمة غوغل تقلص الوصول المجاني إلى نماذج جيميني وتفرض قيوداً جديدة على المستخدمين والمشتركين بدءاً من 9 أكتوبر إخلاء مطار عدن ونقل طائرتين إلى مناطق آمنة عقب هجوم حوثي بالصواريخ والطائرات المسيرة وتعليق الرحلات الجوية وفاة نجمة هوليوود إيفا ماري سانت عن 102 عام تعليق حركة الطيران في مطار بيرم الروسي مؤقتًا
أخر الأخبار

دستور حزين في ذكراه الرابعة

المغرب اليوم -

دستور حزين في ذكراه الرابعة

توفيق بوعشرين

في مثل هذا اليوم، قبل أربع سنوات، ولد دستور الملك محمد السادس، الذي أزاح دستور الملك الراحل الحسن الثاني الذي وُضع في سنة 1962، وظل يكبل النمو السياسي والديمقراطي للمملكة منذ ذلك الحين وإلى 2011، رغم ما أدخل عليه من تعديلات ورتوش لم تغير أبدا من طبيعته كدستور يعكس موازين القوى بين الحاكم والمحكوم…س

دستور 2011 لم يكن وثيقة قانونية لتنظيم السلطة في البلاد فقط.. كان أكثر من هذا. الدستور كان وعدا مكتوبا بمداد الربيع العربي بين الملك والشعب.. وعد يقضي بوضع المملكة على سكة تحول ديمقراطي حقيقي.. وعد بإدخال مطالب الشارع الذي تحرك في 20 فبراير إلى منظومة الحكم تحت شعار الإصلاح في ظل الاستقرار… دارت عجلة السياسة، وصودق على الدستور بنسبة 98.4٪ من الأصوات المعبر عنها، حسب أرقام وزارة الداخلية، وعرف المغرب انتخابات تشريعية سابقة لأوانها وبرلمانا جديدا وحكومة جديدة وأول رئيس للحكومة، بعد أن كان المسؤول عن الجهاز التنفيذي يسمى وزيرا أول.. فقط إمعانا في التقليل من شأنه وتقزيم صلاحياته.

بعد أربع سنوات من كتابة هذا النص الدستوري خرج رئيس الحكومة، عبد الإله بنكيران، حديثا ليقول للمغاربة: «إنني أطبق الدستور وفي الوقت نفسه أراعي الواقع، والواقع أقوى من الدستور»… هذه الجملة الصغيرة التي خرجت من لسان رئيس الحكومة تلخص كلاما كثيرا عن موقع الوثيقة الدستورية في البلاد.. المملكة مازالت تحت تأثير الدستور غير المكتوب وموازين القوى وحقائق الأمر الواقع.

قبل المصادقة على الدستور الحالي في فاتح يوليوز سنة 2011، كانت هناك ثلاثة مواقف من هذا المشروع الذي وضعته، لأول مرة، لجنة استشارية مغربية عينها الملك محمد السادس. كان الموقف الأول يصفق للدستور بدون تحفظ، باعتباره أسمى ما يمكن أن يعطيه ملك لشعبه، وهذا موقف جل الأحزاب السياسية والقوى المحافظة التي لم تكن تطالب أصلا بتغيير دستور الحسن الثاني، وكانت ترى في الدستور القديم وثيقة صالحة لكل زمان ومكان. وكان الموقف الثاني رافضا للدستور من منطلق أنه وضع خارج الآلية المتعارف عليها ديمقراطيا، أي لجنة تأسيسية منتخبة من قبل الشعب، وأصحاب هذا الموقف كانوا يرون أن الدستور الحالي قلص من نفوذ الملكية التنفيذية لكنه لم يؤسس للملكية البرلمانية ولا للفصل بين السلط بشكل واضح، ومن ثم فإن هذا الدستور لن يدخل البلاد إلى عهد الديمقراطية ودولة الحق والقانون. أما الموقف الثالث الوسط بين هاذين الموقفين، فهو ذلك الذي اعتبر أن الدستور الجديد حقق قفزة نوعية في التطور الدستوري للمملكة، وأن هذا الدستور، الذي تنازل فيه الملك عن سلطات مهمة لرئيس الحكومة، يعتبر دستورا صالحا لإدارة المرحلة الانتقالية، في انتظار أن تنضج الظروف للوصول إلى دستور الملكية البرلمانية على الطراز الأوروبي. هؤلاء كانوا يرون أن النص الدستوري الحالي مفتوح على التطوير والتأويل الديمقراطي الذي سيدفع مضامينه الإصلاحية إلى الأمام، وسيرجع جوانبه المحافظة إلى الوراء. هذه، باختصار، كانت المواقف الثلاثة التي عبر عنها الطيف السياسي المغربي من الوثيقة الدستورية، لكن المفارقة أن أحدا لم يلتفت إلى أن دستور محمد السادس وضع في أيدي نخبة الحسن الثاني، أشخاصا وثقافة وتقاليد ومزاجا، وأن هؤلاء هم من كلفوا بتطبيقه رغم أنهم غير مقتنعين به، أو غير متحمسين له.

دستور 2011 لم يكن محظوظا في المغرب الرسمي.. في وسط الدولة ظهر اتجاه مناوئ لهذا الدستور. منذ الأيام الأولى اعتبر هذه الوثيقة فلتة ونتيجة تسرع في قراءة الربيع المغربي، وأن المخزن ما كان عليه أن يقدم كل هذه التنازلات في مواجهة سحابة صيف سرعان ما مرت. ووسط الحكومة أيضاً لم يكن الدستور محظوظا، ذلك أن السيد عبد الإله بنكيران، الذي أصبح أول رئيس حكومة ما بعد الدستور الجديد، لم يكن من الداعين إلى تغيير الدستور القديم، وكان مستعدا قبل الربيع العربي لأن يتعايش معه، حتى إنه كأمين عام لحزب العدالة والتنمية كان ضد تشكيل لجنة داخلية للتفكير في المسألة الدستورية، وعندما تشبث حزب المصباح بهذه اللجنة، جمدها الأمين العام للحزب، ولم يدع إلى انعقادها طيلة 3 سنوات، إلى أن جاء خطاب الملك في التاسع من مارس 2011، ودعا الأحزاب إلى تقديم مقترحات للجنة المنوني حول تعديل الدستور.. عندها فقط اجتمعت لجنة التعديلات الدستورية في حزب العدالة والتنمية… بقية قصة هذه الحكومة مع الدستور معروفة، فقد اعتبرت أن الأصل هو التطبيع مع القصر، والابتعاد عن أي جدل أو نقاش في الصلاحيات بين المؤسسات، أما الدستور فليس أكثر قوة من الواقع.

الدستور المسكين لم يكن له حظ حتى مع المعارضة البرلمانية، التي كان من المفروض أن تتشبث بنصوصه وبالتأويل الديمقراطي لتوثيقه. المعارضة عندنا تعارض الحكومة وتوالي الحكم، وتبلع لسانها عندما ترى بنكيران يتنازل عن صلاحياته، أما عندما يملأ رئيس الحكومة بعضا من مكانته الدستورية فالمعارضة تطلق النار عليه، وآخر مهازل هذه المعارضة هي تقديم شكوى إلى القصر ضد بنكيران، ودعوة لشكر والباكوري وشباط الملك إلى التدخل لإغلاق فم بنكيران، وكأن هذا الأخير تلميذ في الفصل، وليس رئيس حكومة منتخبا ويعبر عن إرادة الأمة التي انتخبته.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

دستور حزين في ذكراه الرابعة دستور حزين في ذكراه الرابعة



GMT 11:50 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الانقياد نحو النقيض

GMT 11:49 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

لسان «القاعدة»: لدينا أكثر من «همام»

GMT 11:47 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الاحتجاجات المتكررة

GMT 11:45 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

( يا غلام أعطه 100 ألف درهم..)!

GMT 11:44 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

حتى في السياحة نفشل وينجحون

GMT 11:41 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

رفع راية الدين فوق الصواريخ

GMT 11:40 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الإعلام بين مطرقة السبق وسندان الحقائق

GMT 11:38 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

هل الإنسان عمره ٦٠٠٠ سنة؟

نجوى كرم تعيد فستان المخمل إلى الواجهة وتلهم النجمات

بيروت ـ المغرب اليوم

GMT 07:03 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً
المغرب اليوم - الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 22:55 2016 الأربعاء ,12 تشرين الأول / أكتوبر

عرض مسلسل "الحقيقة والسراب" على شاشة "نايل دراما"

GMT 07:10 2026 الجمعة ,30 كانون الثاني / يناير

سعر الذهب في المغرب اليوم الجمعة 30 يناير/ كانون الثاني 2026

GMT 12:40 2020 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الأسد السبت 26-9-2020
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib