رمضان وأنواع الصيام
الاتحاد الأوروبي يعتزم فرض عقوبات على نحو 1600 شخص وكيان بسبب الحرب الروسية على أوكرانيا الاحتلال الإسرائيلي يطلق حملة لهدم نصب تذكارية في الضفة الغربية ضمن عملية واسعة واتساب يفرض إجراءً أمنياً جديداً يمنع الأجهزة القديمة من الوصول إلى الحسابات ويجبر المستخدمين على تحديث أنظمة التشغيل كينيا تسجل أول وفاة بفيروس إيبولا وتطلق حملة عاجلة لتتبع المخالطين واحتواء تفشي المرض تراجع الأسهم الآسيوية وسط تزايد مخاوف المستثمرين وارتفاع أسعار النفط بفعل تهديد العاصفة وتوترات الشرق الأوسط حريق وانفجارات توقف مصفاة كاردون الفنزويلية وإجلاء العاملين دون وقوع إصابات أو أضرار جسيمة غوغل تقلص الوصول المجاني إلى نماذج جيميني وتفرض قيوداً جديدة على المستخدمين والمشتركين بدءاً من 9 أكتوبر إخلاء مطار عدن ونقل طائرتين إلى مناطق آمنة عقب هجوم حوثي بالصواريخ والطائرات المسيرة وتعليق الرحلات الجوية وفاة نجمة هوليوود إيفا ماري سانت عن 102 عام تعليق حركة الطيران في مطار بيرم الروسي مؤقتًا
أخر الأخبار

رمضان وأنواع الصيام

المغرب اليوم -

رمضان وأنواع الصيام

توفيق بوعشرين

رمضان كريم، تقبل الله منكم الصيام والقيام وأعمال الخير، أما بعد.. ها هو الشهر الفضيل يطل علينا بوجهه الصبوح فاتحاً ذراعيه لأمة الإسلام، باسطا يده لمن يريد أن يتخفف من أعباء الدنيا، وأن يرتقي إلى روحانية الدين وإلى قيمه الكبرى وإلى مقاصده العميقة، بعيدا عن التظاهر بالورع، والتشبث بالطقوس الفارغة من أي مضمون.

المغاربة يقدسون رمضان أكثر من أي شعائر أخرى في الإسلام.. ربما لأنه طقس جماعي، وفيه يختلط التدين الشعبي بالتقاليد الاجتماعية الراسخة، والطقوس الدينية بروح التضامن وقيم العائلة.. رمضان شهر للصيام عن الأكل والشرب والجنس من مطلع النهار إلى غروب الشمس. لكن هذا الصوم يمكن أن يتسع ليشمل الصوم عن الظلم والجور، والصوم عن استغلال البشر وإهانة كرامة الإنسان، والصوم عن العنف ضد المرأة والتحرش بها في الأماكن العامة، والصوم عن المس بالمال العام، وهدر الوقت، والتلاعب بمصالح الناس في المرفق العمومي، والصوم عن الكلام القبيح والعبارات العنصرية المشينة التي نسمعها كل يوم في الشارع، والصوم عن خرق قانون السير وقوانين التربية المدنية، والصوم عن تعذيب البشر والمس بسلامتهم، والصوم عن الفساد في كل مجالات الحياة العامة والخاصة…

إنه صوم يمكن أن يتسع ليشمل كل الأعطاب الاجتماعية والسياسية والاقتصادية التي يعج بها واقعنا المغربي، حيث الأخلاق محصورة في الخطاب، والقيم مكانها البيت، فيما المجال العام مستباح بلا حارس ولا بواب. وظيفة الخطاب الديني الرسمي والشعبي أن يساعد الناس على ربط التدين بالأخلاق العامة، وبالتربية على القيم وليس فقط على الشعائر، فليس الصوف هو الذي يصنع الزاهد أو العابد…

في رمضان يصوم المغاربة لكن استهلاكهم للمواد الغذائية يرتفع، وفي رمضان يصلي المغاربة لكن العنف يزداد، وفي رمضان تمتلئ المساجد لكن التقوى الجماعية لا تتسع، تظل التربية المدنية متدنية واحترام الآخر في حدوده الدنيا أو أقل. في شهر الصيام تصبح الأعصاب مشدودة إلى آخر وتر فيها، والاستعداد للعنف والخصام في أوجه، لماذا لا ينفذ الصيام إلى عمق بعض النفوس؟ لماذا لا يظهر التدين الفردي على سطح الممارسة الاجتماعية؟ البعض يسمى هذا نفاقا، والبعض يقول إنه تشبث بالطقوس دون القيم، والبعض يقول إن التناقض سمة البشر، وإنه لا يوجد على الأرض إنسان تتطابق قناعته مع سلوكه مائة في المائة، دائماً هناك مسافة فاصلة. الشعوب المتقدمة هي التي تقلص المسافة بين المبدأ والمصلحة، بين القانون والغريزة، بين العدالة الجماعية والأنانية الفردية.. ترى هل نحن المسلمون عاجزون اليوم عن تقليص هذه المسافة رغم كل مخزون التدين الذي يطبع حياتنا من الصبح إلى الليل؟ متى يتطابق الدين والإيمان والطقوس والقيم والشعائر والسلوكات في حياتنا اليومية…

شهر رمضان قوس في السنة مخصص في الإسلام للمراجعة، للنقد، للعودة إلى الله، لتصحيح الاعوجاج في النفوس، للإحساس بالضعفاء والمساكين واليتامى والمهاجرين (أبناء السبيل).. شهر لمراجعة الثقافة المادية وقانون الربح والخسارة، وقاعدة لكل شيء ثمن «وليمعندوش ما يسواش»… رمضان وقفة تأمل، ووقفة رفض التطبيع مع تشييء الإنسان، مع قانون السوق، ومع ثقافة المادة، مع سطوة الغريزة، مع سلطة الرغبة. رمضان تمرين روحي وجسدي للتخلص من المادة والتعلق بالروح، وباللامادي في المخلوق. رمضان ليس فقط شهرا للعبادة والثواب استعدادا للآخرة، هو أيضا تمرين للعيش في الدنيا بسلام وتوازن، ولنشر قيم العطاء والخير والمحبة والزهد والتسامح والتضحية، ولجم الغرائز، حتى الحيوي منها مثل الأكل والشرب والجنس. إنها رياضة للتحكم في نوازع النفس البشرية، وقيادتها نحو الصلاح والخير وخدمة الآخرين دون انتظار أجر أو شكر أو ثواب إلا من خالق الناس… رمضان مناسبة لكي يضع المجتمع نفسه أمام المرآة… لكي يعيد قياس المسافة التي تربطه بالدين، بالقيم، بالروحانيات والآخرين…

قال تعالى: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ».

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

رمضان وأنواع الصيام رمضان وأنواع الصيام



GMT 11:50 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الانقياد نحو النقيض

GMT 11:49 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

لسان «القاعدة»: لدينا أكثر من «همام»

GMT 11:47 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الاحتجاجات المتكررة

GMT 11:45 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

( يا غلام أعطه 100 ألف درهم..)!

GMT 11:44 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

حتى في السياحة نفشل وينجحون

GMT 11:41 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

رفع راية الدين فوق الصواريخ

GMT 11:40 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الإعلام بين مطرقة السبق وسندان الحقائق

GMT 11:38 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

هل الإنسان عمره ٦٠٠٠ سنة؟

نجوى كرم تعيد فستان المخمل إلى الواجهة وتلهم النجمات

بيروت ـ المغرب اليوم

GMT 07:03 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً
المغرب اليوم - الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 22:55 2016 الأربعاء ,12 تشرين الأول / أكتوبر

عرض مسلسل "الحقيقة والسراب" على شاشة "نايل دراما"

GMT 07:10 2026 الجمعة ,30 كانون الثاني / يناير

سعر الذهب في المغرب اليوم الجمعة 30 يناير/ كانون الثاني 2026

GMT 12:40 2020 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الأسد السبت 26-9-2020
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib