عطيوها صاكها
الاتحاد الأوروبي يعتزم فرض عقوبات على نحو 1600 شخص وكيان بسبب الحرب الروسية على أوكرانيا الاحتلال الإسرائيلي يطلق حملة لهدم نصب تذكارية في الضفة الغربية ضمن عملية واسعة واتساب يفرض إجراءً أمنياً جديداً يمنع الأجهزة القديمة من الوصول إلى الحسابات ويجبر المستخدمين على تحديث أنظمة التشغيل كينيا تسجل أول وفاة بفيروس إيبولا وتطلق حملة عاجلة لتتبع المخالطين واحتواء تفشي المرض تراجع الأسهم الآسيوية وسط تزايد مخاوف المستثمرين وارتفاع أسعار النفط بفعل تهديد العاصفة وتوترات الشرق الأوسط حريق وانفجارات توقف مصفاة كاردون الفنزويلية وإجلاء العاملين دون وقوع إصابات أو أضرار جسيمة غوغل تقلص الوصول المجاني إلى نماذج جيميني وتفرض قيوداً جديدة على المستخدمين والمشتركين بدءاً من 9 أكتوبر إخلاء مطار عدن ونقل طائرتين إلى مناطق آمنة عقب هجوم حوثي بالصواريخ والطائرات المسيرة وتعليق الرحلات الجوية وفاة نجمة هوليوود إيفا ماري سانت عن 102 عام تعليق حركة الطيران في مطار بيرم الروسي مؤقتًا
أخر الأخبار

عطيوها صاكها

المغرب اليوم -

عطيوها صاكها

توفيق بوعشرين

أكثر من مليوني مغربي سمع أغنية زينة الداودية «اعطيني صاكي باغا نماكي»، هذا ما تخبرنا به أرقام قناة يوتوب، وهذا ما جعل المغنية الشابة، التي تمتلك من الشهرة أكثر مما تمتلك من الموهبة، صانعة الحدث الفني في المغرب طيلة شهر كامل، حتى أصبحت أغنيتها على ألسنة كثيرة، أما مضامينها فقد وصلت إلى المحكمة لأن محاميا لم تعجبه الداودية التي تريد أن تصنع «حالة في الرجالة»، فقرر اتهامها بالتحريض على الفساد، وتشجيع التحرش والإساءة إلى صورة المرأة في المجتمع المغربي، وهذا كله ليس موضوعي هنا.. الموضوع هو ما قالته الشابة الداودية في برنامج «رشيد شو» في القناة الثانية، عندما سئلت عما تبقى لديها من الأماني في هذه الحياة لم تحققها بعد كل ما وصلت إليه من مال وشهرة…

قالت الشابة  الداودية إن أمنيتها في الحياة أن تعتزل الفن وأن تموت في الكعبة! ماذا تعني هذه الجملة الخارجة من عمق قلب الفنانة الشعبية التي تعبر عن جزء من الشعب، وقد أجازف وأقول أغلبية كبيرة من أهلنا في هذه البلاد؟

أولا: هذه الجملة تعني أن المغنية الشعبية تقوم بعمل هي غير مقتنعة به، تمارس مهنة وتطلب من الله أن «يعفو عليها منها»، وأن يخلصها في أقرب وقت من هذا الفن الذي تأكل منه وتلعنه.. تستفيد من شهرته وتتنصل منه، هذا يعطي الباحثين مجالا واسعا لدراسة النفاق الاجتماعي عندنا، وانفصام الشخصية المغربية التي تقول للناس لا تنظروا إلى ما نفعله.. انظروا إلى ما نقوله. لا تطالعوا سلوكنا اطلعوا على قلوبنا. نعم هناك دائماً مسافة ما بين السلوك والقناعة، بين المبادئ والمصالح، بين الأقوال والأفعال، لكن هناك حدودا لهذا الفصام، وهناك منطق يجب أن يشتغل إما على تغيير الواقع، وإما على تعديل القناعة أو إعادة تأويلها، أما أن نبقي على سلوكنا في واد وقناعاتنا في واد آخر، فهذا لا يقود إلى بناء فرد ومجتمع سويين.

ثانيا: الداودية وهي تحضر في برنامج تلفزي للدفاع عن اختياراتها الفنية «الهابطة»، تعبر عن أمنيتها في أن تموت في الكعبة، وهذا مؤشر على نمط من التدين الشعبي متجذر بعمق في الثقافة الشعبية، وهو مؤشر على أن موجة التدين في المغرب أعمق مما تظن النخب العلمانية أو اليسارية أو الليبرالية، أو حتى الإسلامية التي تحاول أن تستورد أنماطا أخرى من التدين المشرقي. إذا كان مجتمعنا يعبر عن طلب كبير على التدين لأسباب عديدة، تاريخية واجتماعية واقتصادية وحتى سياسية، فالواجب أن نغطي هذه الحاجة عن طريق ترشيد قيم التدين، وتوجيهها لخدمة قيم المواطنة والإصلاح والتعايش، والرقي بأخلاق الفرد لتقترب من أخلاق الجماعة، لا أن نترك وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية تملأ الفراغ بالتدين الصوفي الميتة جذوره، والذي يشجع على ثقافة «الشيخ والمريد»، ويكرس قيم الخضوع والولاء والاتباع والاتكال، ويقتل حاسة النقد والاستقلالية في التفكير.

وفي الوقت ذاته يجب ألا نترك للإسلاميين، سلفيين وحركيين، أن يملؤوا الفراغ بالمرجعية السلفية أو الوهابية أو الإخوانية. إذا كان ضروريا إن ننفتح على مصر، مثلا، فلنطالع محمد عبده وليس سيد قطب، وإذا كان ضروريا أن نتفتح على الشرق فلنقرأ جمال الدين الأفغاني وليس أبو الأعلى المودودي، أما الحل الأمثل فهو تكريس المرجعية المغربية للفكر الإسلامي، ودعم قيام مدرسة مغربية متكاملة، عندك علال الفاسي فهو هرم فكري كبير، وعندك المختار السوسي وشيخ الإسلام محمد بالعربي العلوي، وهما عالمان لا يعرفهما الجيل الجديد، وعندك مثقفون ومفكرون وفقهاء ومربون كبار لديهم اجتهادات معتبرة في الفكر الإسلامي الوسطي، ولديهم أجوبة دينية عن تحديات العصر الجديد، فلا بد من إعادة الاعتبار إليهم في المسجد والمدرسة والإعلام…

ثالث رسالة وجهتها الداودية، حتى دون أن تقصد، بقولها «أريد أن أموت في الكعبة»، هي علاقة المغاربة بالشرق وبمكة المكرمة والمدينة المنورة والقدس الشريف. إنه ارتباط تاريخي وثقافي وديني عميق مع العالم العربي والإسلامي وقضاياه ومشكلاته، وعلى غلاة التيار الأمازيغي، الذين يريدون أن يسلخوا المغرب عن العرب وعن المشرق، أن يراجعوا حساباتهم. هناك ملايين المغاربة الذين يتوجهون خمس مرات في اليوم إلى الكعبة، حيث قبلة المسلمين، وهذا التوجه ليس حركات ميكانيكية ولا طقوسا بدون جذور.. هذا جزء من هوية المغاربة. ليس ضروريا أن يتحول المغاربة إلى قوميين أو بعثيين أو ناصريين أو سلفيين أو وهابيين أو إخوانيين، لكن هناك روابط ثقافية ودينية مع هذا الشرق لا يجب أن يتنكر لها أحد أو يستخف بها أحد. تعدد الأبعاد الثقافية واللغوية في الهوية الوطنية هو ما يصنع قوتها، تماماً مثل طبق السَّلَطة فائدته في تنوع خضره…

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عطيوها صاكها عطيوها صاكها



GMT 11:50 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الانقياد نحو النقيض

GMT 11:49 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

لسان «القاعدة»: لدينا أكثر من «همام»

GMT 11:47 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الاحتجاجات المتكررة

GMT 11:45 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

( يا غلام أعطه 100 ألف درهم..)!

GMT 11:44 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

حتى في السياحة نفشل وينجحون

GMT 11:41 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

رفع راية الدين فوق الصواريخ

GMT 11:40 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الإعلام بين مطرقة السبق وسندان الحقائق

GMT 11:38 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

هل الإنسان عمره ٦٠٠٠ سنة؟

نجوى كرم تعيد فستان المخمل إلى الواجهة وتلهم النجمات

بيروت ـ المغرب اليوم

GMT 07:03 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً
المغرب اليوم - الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 22:55 2016 الأربعاء ,12 تشرين الأول / أكتوبر

عرض مسلسل "الحقيقة والسراب" على شاشة "نايل دراما"

GMT 07:10 2026 الجمعة ,30 كانون الثاني / يناير

سعر الذهب في المغرب اليوم الجمعة 30 يناير/ كانون الثاني 2026

GMT 12:40 2020 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الأسد السبت 26-9-2020
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib