عند الجيران الوضع أسوأ مما نعتقد…
ترامب يؤكد أن الضربات الانتقامية ضد الأهداف الإيرانية ليست سوى "صفعة خفيفة" محكمة إسرائيلية تأمر نتنياهو بتسليم ملفه الطبي وسط جدل حول إصابته بسرطان البروستاتا الأهلي يتقدم ببلاغ قضائي ضد مدحت عبد الهادي بسبب الإساءة للقلعة الحمراء تركيا تؤكد دعمها للجيش اللبناني وتدين الاعتداءات الإسرائيلية خلال لقاء عسكري في إسطنبول تسجيل أول إصابة مؤكدة بفيروس هانتا في إسرائيل بعد رحلة إلى أوروبا الشرقية وسط مخاوف من تفشي عالمي الإمارات والسعودية وقطر تؤكد أهمية احترام القانون الدولي وضمان بقاء مضيق هرمز مفتوحًا أمام الملاحة العالمية طيران الإمارات تحقق أرباحًا قياسية بـ5.4 مليار دولار رغم ارتفاع الوقود وتداعيات التوترات الإقليمية البرلمان البحريني يسقط عضوية 3 نواب بسبب اعتراضهم على إجراءات ضد متعاطفين مع إيران الكرملين يقرر بتعزيز الإجراءات الأمنية المحيطة بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين خشية محاولة اغتيال أوكرانية رئيس جنوب السودان يقيل قائد الجيش ووزير المالية وسط تصاعد الأزمات الأمنية والسياسية
أخر الأخبار

عند الجيران الوضع أسوأ مما نعتقد…

المغرب اليوم -

عند الجيران الوضع أسوأ مما نعتقد…

توفيق بوعشرين

منذ انتخابه على رأس الدولة الجزائرية قبل سنة، لم يظهر عبد العزيز بوتفليقة إلا نادرا في التلفزة الرسمية لبلاده، فهو لا يخرج من قصره، ولا يسافر في بلاده، ولا يركب طائرة إلى الخارج. صوته يكاد لا يسمع، وصورته فوق كرسي متحرك تثير الشفقة أكثر من شيء آخر. جارنا العنيد مريض، لكن بلاده مريضة أكثر منه، ولا نبالغ إذا قلنا إن الجزائر هي رجل المغرب العربي المريض، كما كانت توصف الإمبراطورية العثمانية قبل قرن من الزمن بأنها رجل أوربا المريض.. اسمعوا علي بن فليس، المعارض الأول لبوتفليقة، ماذا قال لجريدة «لوموند» الفرنسية الأسبوع الماضي: «لقد مرت على الجزائر سنة بيضاء. نظمنا الانتخابات لنعالج المشاكل، لكن بعد سنة على تجديد الولاية الرابعة للرئيس لم نحل أي أزمة. البلاد واقفة، وهي تتجه إلى الباب المسدود، وإلى نفق سياسي واقتصادي واجتماعي مظلم».

الرئيس المعزول تماماً عما يجري في بلاده وفي العالم لم يعقد إلا خمسة اجتماعات للمجلس الوزاري الذي يرأسه، وهذا معناه أن آلة التشريع والتنفيذ واقفة. في سنة 2014 كلها لم تقدم الحكومة سوى 27 مشروع قانون إلى البرلمان، وهي أضعف حصيلة تشريعية في العالم بدون مبالغة…

عبد العزيز الرحابي، وزير جزائري سابق، يرسم صورة أفظع للوضع في بلاده يقول: «إن المؤسسات مشلولة، والرئيس معزول isolé، وليس له من واجهة إلا أخوه سعيد بوتفليقة»…

هذا ليس أسوأ شيء في الجزائر، جارتنا الشرقية التي اتخذت من العداء للمغرب سياسة ثابتة لها.. أسوأ ما فيها هو الوضع الاقتصادي للبلد. برميل البترول الذي كان قبل سنة يباع بـ125 دولارا، نزل اليوم إلى أقل من 60 دولارا، وهذا يعني أن الجزائر التي تعتمد في 60 ٪ من ميزانيتها على عائدات صادراتها من المحروقات، خسرت عشرات المليارات من الدولارات في سنة واحدة، والأسوأ قادم، فالبلاد لا تصدر شيئا تقريبا إلى الخارج باستثناء الغاز والبترول (منذ الاستقلال سنة 1962 وصادرات الجزائر تتلخص في الغاز والبترول. 98 ٪ من صادرات الجزائر مما تخرج الأرض من محروقات)، في حين أن جارتنا تستورد كل شيء تقريبا، وتدفع فاتورة ثقيلة لهذا الاستيراد غير المحدود وصلت سنة 2014 إلى حوالي 60 مليار دولار.

لقد اعتقد حكام الجزائر أن أزمة أسعار البترول لن تدوم طويلا، وأنها سحابة صيف، لهذا عمدوا إلى صندوق احتياطاتهم، وبدؤوا يغرفون منه لتغطية عجز الميزانية في بلاد تخصص ربع ناتجها الخام لدعم المواد الأساسية من أجل شراء السلم الاجتماعي، لكن أموال صناديق الاحتياط تذوب مثل قطعة السكر في الماء الساخن، لأن أثمنة البترول لم تصعد إلى الآن، والعجز يكبر، وكتلة أجور القطاع العام تضخمت بشكل مهول بعد أن عمدت الدولة إلى توظيف عشرات الآلاف من الشباب العاطل قبل أربع سنوات خشية أن يصنعوا ربيعهم الخاص. ولسد العجز، عمدت الحكومة إلى تجميد الاستثمارات في البنيات التحتية والتقليل من الاستيراد، لكن كل هذا ليس سوى حبة أسبرين تسكن الألم لكنها لا تعالج المرض.

الحكومة الجزائرية عاجزة عن رفع الدعم الكبير عن المواد الأساسية، كما فعلت حكومة بنكيران، لأنها تخشى على السلم الاجتماعي، ولأن شرعية الحكام هناك لا تحتمل مغامرة مثل هذه…

بوتفليقة اشترى السلم الاجتماعي بعملتين؛ الأولى هي عائدات النفط والغاز، وها هي في نزول الآن، والثانية هي تذكير الجزائريين بفظاعات العشرية السوداء للحرب الأهلية، لهذا تعاني الجزائر اليوم في صمت، وحتى احتجاجاتها الاجتماعية ليس لها نفس سياسي لأن الناس يخافون العودة إلى أهوال الحرب الأهلية التي قضت على أكثر من 150 ألف ضحية، ناهيك عن الجرحى والمعتقلين والمنفيين…

البلاد محاصرة بين فكي كماشة لا يعرف أحد متى تفتح.. الجزائر رهينة بين الحالة الصحية للرئيس وثمن البترول في السوق الدولي، وكلا الأمرين خارج السيطرة. مرض الرئيس وعمره بيد الله تعالى، وثمن برميل النفط في يد القوى الكبرى ولعبة الحرب والسلم في العالم.. هل رأيتم بلادا تنام وهي لا تعرف على ماذا ستستيقظ غداً؟ إنه مصير بئيس ومحزن لشعب كبير ضحى كثيرا من أجل استقلاله الأسطوري عن فرنسا، وناضل لمدة قرن ونصف من أجل طرد الاستعمار، لكنه عاجز اليوم عن طرد نخب الاستقلال التي قادت البلاد إلى هذا المأزق الكبير…

نحن في المغرب لا نشمت في جيراننا، ولا نتمنى أن تخرج أزمتهم السياسية والاقتصادية عن السيطرة. نتمنى أن يجدوا حلا أو توافقا أو صفقة لعبور مرحلة الخطر… عندما تشتعل النار في بيت جارك فهي لا تبقى هناك، وألسنتها لا تعرف الحدود التي في رأسك.. نيرانها ستحرق الحي كاملا، خصوصا أن ليبيا اليوم دخلت إلى حرب أهلية مدمرة، وفيها أكثر من 50 مليون قطعة سلاح، بما في ذلك الدبابات والصواريخ والطائرات التي أصبحت في أيدي المليشيات المتناحرة.. زد على ذلك أن الوضع في موريتانيا هش للغاية، وفي مالي كل شيء قابل للانفجار.. إذن، ما علينا إلا أن ندعو الله أن يحفظ الجزائر مادامت الحدود مغلقة والعقول معطلة، ولا أحد يكلم الآخر ولو عبر الهاتف، فالخطوط مقطوعة بين الجزائر والرباط…

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عند الجيران الوضع أسوأ مما نعتقد… عند الجيران الوضع أسوأ مما نعتقد…



GMT 15:23 2026 الخميس ,07 أيار / مايو

بحثاً عن فلسطين

GMT 15:15 2026 الخميس ,07 أيار / مايو

القنبلة النووية الإيرانية: تحريم وتنويم

GMT 15:12 2026 الخميس ,07 أيار / مايو

هل من غورباتشوف إيراني لإنقاذ البلاد؟

GMT 13:31 2026 الخميس ,07 أيار / مايو

من «حرب الشرائح» إلى «غسل التطبيقات»

GMT 13:29 2026 الخميس ,07 أيار / مايو

عبدالرحيم كمال إقالة أم استقالة؟!

GMT 13:27 2026 الخميس ,07 أيار / مايو

الوقت يرادف الدهر... هنا طهران

الملكة رانيا تخطف الأنظار وتؤكد أناقتها المتجددة بالبدلات الرسمية

عمان - المغرب اليوم

GMT 17:16 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

تطرأ مسؤوليات ملحّة ومهمّة تسلّط الأضواء على مهارتك

GMT 09:11 2020 الجمعة ,24 تموز / يوليو

بذور الشيا لشعر مموج وصحي

GMT 16:19 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

انتبه لمصالحك المهنية جيداً

GMT 06:18 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الجمعة 30 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 01:55 2022 الجمعة ,28 تشرين الأول / أكتوبر

الدولار يرتفع بعد عمليات بيع مكثفة
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib