مات الحكيم

مات الحكيم

المغرب اليوم -

مات الحكيم

توفيق بو عشرين

مات الحكيم،  مات صديق عمر عبد الإله  بنكيران وتركه يتيما في نصف الطريق، مات القوة الهادئة التي كانت تمتص الصدمات وتمد حبل الود والوفاق اتجاه الخصوم قبل الأصدقاء ، مات الرجل الذي لم يكن العيب يخرج من فمه، مات المهندس الذي نذر حياته لخدمة بلده، مات رجل الإجماع في حزب العدالة والتنمية  والحكومة، مات من كان يقضي جل وقته في نسج الترضيات ووضع الحلول الوسطى في زمن الأزمات، مات من كان الناس يختلفون عنده ولا يختلفون حوله، مات الرجل البسيط الذي كان يمشي في درب الحياة بلا ضجيج، يقول كلمة طيبة للذي يريد سماعها، وعندما يلاقي الجفاء يخفض رأسه ويمشي إلى حال سبيله، مات من عاش يفكر في سبل الإصلاح وطرق التغيير الناعم الذي لا يمس الاستقرار ولا يتصالح مع الفساد، مات واحد من أبرز منظري حزب المصباح وانطفأت شمعة يصعب أن تعوض اليوم أو غدا…

رحم الله عبد الله بها الذي توفي أمس في حادثة سير أغرب من الخيال، حيث توفي وهو يتفقد مكان وفاة الراحل احمد الزايدي في بوزنيقة وكأنه لم يصدق حكاية وفاة القائد الاتحادي فرجع إلى مكان الحادث ليتأكد من أن الزايدي مات هناك  …

عبد الله بها رجل لم تغيره  السلطة ولم يزحزحه المنصب الوزاري قيد أنملة عن طبعه وبساطته وتواضعه، بالعكس هو من حاول تغيير السلطة وحاول ان يعطي للمنصب الوزاري معنى اخر وحاول ان يساعدفي قيادة سفينة التجربة الحكومية الحالية في ظروف صعبة…

عاش الراحل متصوفا ومات زاهدا، لكن أحد لم يتصور أن يموت الحكيم بهذه الطريقة، وفي هذا التوقيت وتحت عجلات القطار، لقد صدم الرأي العام أمس برحيل وزير الدولة الذي كان بمثابة ظل لرئيس الحكومة   …

قبل شهر التقيت عبد الله بها في بيت رئيس الحكومة عبد الاله بنكيران، فأبدى ملاحظات على ما أكتب في هذا الركن، وقال لي إنك تكتب عن السياسة من منظور الصراع على السلطة، وهذا منظور غربي، أما عندنا  فإن التدافع حول السلطة،  وخاصة في المراحل الانتقالية يتم بالتعاون لا بالصراع،  لأن في أجواء الصراع يخرج كل طرف أسوء ما فيه وأسوأ ما عنده، ويتراجع إلى الوراء  أحسن ما في كل طرف، وهكذا تدور رحى السلطة فتطحن الجميع… قلت للراحل إن هذا منظورا مثاليا للسياسة وصراع المصالح داخلها، ابتسم نصف ابتسامة وقال: أبدا هذا منظور واقعي، افتح عينيك وانظر ماذا يدور حولنا، لو اأن الأطراف المتصارعة الآن في العالم العربي تركت سلاح الصراع واعتمد آلة التعاون لكنا في منطقة أخرى وأمام أوضاعأخرى …

في مرة أخرى عاتبني لأني وصفته يوما بالرجل المحافظ، فقال لي  :( هذا الوصف لا يزعجني، لكنه لا يعبر عن الحقيقة، أنا أدافع عن التغيير والإصلاح، لكن تحت سقف الممكن ووفق التدرج ونظام الأولويات الذي يوزن بميزان الذهب والإصلاح يحتاج إلى وقت).

وفاة عبد الله بها خسارة كبيرة للمغرب فالرجل كان من دعاة التغيير الناعم وكان من منظري الإصلاح في ظل الاستقرار ومن رواد المصالحات الكبرى ومن حراس التوافق وإدارة الصراع باللتي هي أحسن، مات دون اأن يرى وصفته وهي تعطي نتائجها… رحم الله المهندس السوسي الذي كان عقل بنكيران السياسي وبوصلته في الحياة، وكان القوة الأخلاقية في الحزب ودليله إلى التبصر والأناة، اللهم ألهم ذويه الصبر والسلوان وإنا لله وإليه راجعون…

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مات الحكيم مات الحكيم



GMT 11:38 2026 الخميس ,05 شباط / فبراير

عصر الضجيج ينتج فقر المعرفة

GMT 11:38 2026 الخميس ,05 شباط / فبراير

سقط النّظام الإيرانيّ… قبل أن يسقط!

GMT 11:36 2026 الخميس ,05 شباط / فبراير

ترامب يستعيد العراق من إيران…

GMT 11:35 2026 الخميس ,05 شباط / فبراير

الخدمة الأخيرة التي تستطيع "حماس" تقديمها!

GMT 09:07 2026 الخميس ,05 شباط / فبراير

جريمة في حديقة

GMT 09:05 2026 الخميس ,05 شباط / فبراير

سر الملكة إياح حوتب

GMT 09:03 2026 الخميس ,05 شباط / فبراير

ذعرٌ من الخصوبة

GMT 09:01 2026 الخميس ,05 شباط / فبراير

رؤية أخلاقية للسياسة الخارجية الأميركية

أجمل فساتين السهرة مع بداية فبراير من وحي إطلالات نجمات لبنان

القاهرة - المغرب اليوم

GMT 18:39 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

يبشّر هذا اليوم بفترة مليئة بالمستجدات

GMT 12:22 2012 الثلاثاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

رحلة إلى العصور الوسطى في بروغ البلجيكية

GMT 08:03 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

لن يصلك شيء على طبق من فضة هذا الشهر

GMT 07:11 2025 الجمعة ,17 تشرين الأول / أكتوبر

سعر الذهب في المغرب اليوم الجمعة 17 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 17:27 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

يحالفك الحظ في الايام الأولى من الشهر

GMT 06:47 2018 الأربعاء ,10 كانون الثاني / يناير

أحمد سعد يرفض الظهور في "مساء dmc" بسبب 250 ألف جنيه
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib