هيكل وسياسة الأرض المحروقة
الاتحاد الأوروبي يعتزم فرض عقوبات على نحو 1600 شخص وكيان بسبب الحرب الروسية على أوكرانيا الاحتلال الإسرائيلي يطلق حملة لهدم نصب تذكارية في الضفة الغربية ضمن عملية واسعة واتساب يفرض إجراءً أمنياً جديداً يمنع الأجهزة القديمة من الوصول إلى الحسابات ويجبر المستخدمين على تحديث أنظمة التشغيل كينيا تسجل أول وفاة بفيروس إيبولا وتطلق حملة عاجلة لتتبع المخالطين واحتواء تفشي المرض تراجع الأسهم الآسيوية وسط تزايد مخاوف المستثمرين وارتفاع أسعار النفط بفعل تهديد العاصفة وتوترات الشرق الأوسط حريق وانفجارات توقف مصفاة كاردون الفنزويلية وإجلاء العاملين دون وقوع إصابات أو أضرار جسيمة غوغل تقلص الوصول المجاني إلى نماذج جيميني وتفرض قيوداً جديدة على المستخدمين والمشتركين بدءاً من 9 أكتوبر إخلاء مطار عدن ونقل طائرتين إلى مناطق آمنة عقب هجوم حوثي بالصواريخ والطائرات المسيرة وتعليق الرحلات الجوية وفاة نجمة هوليوود إيفا ماري سانت عن 102 عام تعليق حركة الطيران في مطار بيرم الروسي مؤقتًا
أخر الأخبار

هيكل وسياسة الأرض المحروقة

المغرب اليوم -

هيكل وسياسة الأرض المحروقة

توفيق بو عشرين

يطلق عليه، في مصر، لقب الأستاذ، ويعرفه جيل الخمسينيات بأنه صديق جمال عبد الناصر، أما هو فلا يرى نفسه إلا صحافياً كان شاهداً على عصر. وعندما توقف عن الكتابة، ظل حاضراً في المشهد المصري، محللاً ومنظراً وصاحب قضية. لكن، أي قضية؟
إنه محمد حسنين هيكل الذي عاد للظهور تلفزيونياً في مصر، الأسبوع الماضي. لم يفاجئ أحداً في ركوبه عربة الانقلاب العسكري في مصر مبكراً، وفي أنه ممن زيّنوا للعسكر الانقلاب على العملية الديمقراطية، والتوجه إلى اجتثاث "الإخوان المسلمين". لكن، المفاجأة تأتي من نوع التبرير الذي يقدمه الأستاذ لجريمةٍ سياسيةٍ مكتملة الأركان.
وصف صاحب التجربة الطويلة في السياسة والصحافة تدخل العسكر في مصر، والانقلاب على حكم محمد مرسي، بالقول (الجيش، اليوم، أكبر قارب إنقاذ في مصر، وهو قارب مسلح. ليس عيباً قبول دور الجيش في تأمين المخطط الاستراتيجي الوطني. مصر كانت على حافة الانهيار، والناس جربوا "الإخوان"، واكتشفوا بسرعة حقيقتهم).  
ولكي يضغط على مشاهديه لقبول هذه (البرشامة)، يوهمهم هيكل بأن تحرك "30 يونيو" أوقف كوارث كثيرة، كانت قادمة في ركاب حكم "الإخوان"، ومنها مشروع إحياء الامبراطورية العثمانية، ولهذا أردوغان اليوم (سيجن)، لأن صديقه محمد مرسي سقط عن الحكم.
لا يحتاج كلام هيكل إلى جهد لتفكيكه ودحضه، فالجيش ليس مخولاً ليقرر مكان المواطنين المصريين من يصلح أو لا يصلح للحكم، ولا عبد الفتاح السيسي قائد سفينة إنقاذ، ولا أردوغان يحلم بعث الإمبراطورية العثمانية. القصة أن الدولة العميقة في مصر لم تقبل أن يصير الحكم في صندوق الاقتراع، وأن السلطة لمن ينتخب. والقوى الإقليمية، وفي مقدمتها إسرائيل، لم تقبل أن يدخل العرب نادي الدول الديمقراطية، لأن هذا خطر على أمنها القومي، ولأن الكنز الاستراتيجي لها حكام مثل حسني مبارك، يخافون شعوبهم، ويعملون على تقوية أجهزة الأمن وغسل الأدمغة، والبحث عن حماية الغرب لهم.
لماذا يقف رجل مثل هيكل، وهو على حافة الغروب، كما يقول عن نفسه، في صف الانقلاب، ويبتعد عن خندق المدافعين عن حقوق الإنسان والديمقراطية والمشاركة والتوافق؟
الجواب معقد. فيه شقّان، ذاتي وموضوعي. أما الذاتي فهو أن هيكل من النخب التقليدية التي لا ترى لنفسها دوراً وتأثيراً ووجوداً سوى قرب الحاكم، وإن لم تستفد منه مادياً، فإنها تعرف أن المكانة والاعتبار والهيبة والأضواء في القصر لا خارجه. منذ دخل إلى لعبة السلطة مع جمال عبد الناصر، وهو معتقل في شركها، واختلف مع أنور السادات ومبارك على الحجم الذي سيأخذه في بلاطهما، وعلى نوع دوره في ظل حكمهما، وليس على مضمون الحكم السلطوي المستمر الآن في مصر. ولمّا أيقن أن مكانته مع عبد الناصر لن ترجع، فضّل الابتعاد وممارسة معارضة القلم والرأي، في انتظار العودة إلى حظوة القرب من الحاكم، ولمّا لاحت الفرصة مع السيسي، لم يتردد في وضع يده في يد ملطخة بالدماء.
العامل الموضوعي الذي يفسر تأييد محمد حسنين هيكل انقلاباً عسكرياً، مدمراً لكيان الدولة المصرية ومكانتها عقوداً مقبلة، هو عداؤه "الإخوان" والأيدولوجيا الأصولية، وهو ظاهرة سيكولوجية أكثر منها سياسية، تقود قوميين ويساريين وليبراليين إلى التضحية بالديمقراطية، إذا كانت ستحمل أعداءهم إلى السلطة. منطق انتحاري، أو قل هي سياسة الأرض المحروقة التي تتبعها الجيوش، عندما تشعر بالهزيمة، فتحرق كل ما يمكن أن يستولي عليه العدو ويزيد من قوته. ألم يقرأ هيكل تقرير "هيومان رايتس ووتش" عن فض الاعتصام في ميدان رابعة العدوية؟ ألم يطالع أحكام الإعدام بالجملة في عصر حقوق الإنسان؟ هل وجد عسكرياً واحداً قاد انقلاباً في كل التاريخ، وأصبح منقذاً لشعبه على متن مركب مسلح؟

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هيكل وسياسة الأرض المحروقة هيكل وسياسة الأرض المحروقة



GMT 11:50 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الانقياد نحو النقيض

GMT 11:49 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

لسان «القاعدة»: لدينا أكثر من «همام»

GMT 11:47 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الاحتجاجات المتكررة

GMT 11:45 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

( يا غلام أعطه 100 ألف درهم..)!

GMT 11:44 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

حتى في السياحة نفشل وينجحون

GMT 11:41 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

رفع راية الدين فوق الصواريخ

GMT 11:40 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الإعلام بين مطرقة السبق وسندان الحقائق

GMT 11:38 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

هل الإنسان عمره ٦٠٠٠ سنة؟

نجوى كرم تعيد فستان المخمل إلى الواجهة وتلهم النجمات

بيروت ـ المغرب اليوم

GMT 07:03 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً
المغرب اليوم - الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 22:55 2016 الأربعاء ,12 تشرين الأول / أكتوبر

عرض مسلسل "الحقيقة والسراب" على شاشة "نايل دراما"

GMT 07:10 2026 الجمعة ,30 كانون الثاني / يناير

سعر الذهب في المغرب اليوم الجمعة 30 يناير/ كانون الثاني 2026

GMT 12:40 2020 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الأسد السبت 26-9-2020
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib