أوروبا القارة المريضة
الاتحاد الأوروبي يعتزم فرض عقوبات على نحو 1600 شخص وكيان بسبب الحرب الروسية على أوكرانيا الاحتلال الإسرائيلي يطلق حملة لهدم نصب تذكارية في الضفة الغربية ضمن عملية واسعة واتساب يفرض إجراءً أمنياً جديداً يمنع الأجهزة القديمة من الوصول إلى الحسابات ويجبر المستخدمين على تحديث أنظمة التشغيل كينيا تسجل أول وفاة بفيروس إيبولا وتطلق حملة عاجلة لتتبع المخالطين واحتواء تفشي المرض تراجع الأسهم الآسيوية وسط تزايد مخاوف المستثمرين وارتفاع أسعار النفط بفعل تهديد العاصفة وتوترات الشرق الأوسط حريق وانفجارات توقف مصفاة كاردون الفنزويلية وإجلاء العاملين دون وقوع إصابات أو أضرار جسيمة غوغل تقلص الوصول المجاني إلى نماذج جيميني وتفرض قيوداً جديدة على المستخدمين والمشتركين بدءاً من 9 أكتوبر إخلاء مطار عدن ونقل طائرتين إلى مناطق آمنة عقب هجوم حوثي بالصواريخ والطائرات المسيرة وتعليق الرحلات الجوية وفاة نجمة هوليوود إيفا ماري سانت عن 102 عام تعليق حركة الطيران في مطار بيرم الروسي مؤقتًا
أخر الأخبار

أوروبا.. القارة المريضة

المغرب اليوم -

أوروبا القارة المريضة

توفيق بوعشرين

أتابع الإعلام الفرنسي والأوروبي عموما فأجده بوقا، في الغالب، لهواجس اليمين المرضية من الإسلام والمسلمين والمهاجرين عموما.. يتحدثون عن أوروبا وكأنها على وشك السقوط في يد خليفة للمسلمين يحكم من بروكسيل 21 بلدا أوروبيا، ويصدر كل صباح فرمانات إسلامية للقارة العجوز… أرجع إلى الإحصائيات فأجد أن هناك 20 مليون مسلم في كل أوروبا، البالغ عدد سكانها اليوم حوالي 742,5 مليون أوروبي، يعيش وسطهم 20 مليون مسلم فقط، أي أن 722 مليون أوروبي غير مسلمين، إما مسيحيون أو يهود أو بوذيون أو ملحدون أو بدون دين، والـ20 مليونا هذه من المسلمين مقسمة كالتالي: 5.5 ملايين يعيشون وسط 63 مليون فرنسي، و3.5 ملايين مسلم يأكلون ويشربون وسط 82 مليون ألماني، و1.8 مليون موحد يعيشون مع 61 مليون بريطاني، و800 ألف يعيشون مع 50 مليون إسباني، وهكذا… عن أي غزو إسلامي يتحدثون؟ وأي قنبلة ديموغرافية خضراء يخافون ويندبون…

جل هؤلاء المهاجرين المسلمين يقضون ما بين 12 و16 ساعة في اليوم يبحثون عن رزقهم في المعامل والحقول والمصانع والمطاعم وأنفاق الميترو. 90 في المائة منهم لا يزاولون المهن الراقية والمؤثرة والأكثر دخلا، مثل العمل في الأبناك والمؤسسات المالية والمحاماة والطب والهندسة والإعلام والتكنولوجيات المعقدة…

مؤسسة غالوب المشهورة قامت باستطلاع للرأي وسط مسلمي أوروبا، وسألتهم: هل يمكن تبرير أعمال العنف ضد المدنيين: 82٪ من مسلمي فرنسا قالوا لا. 91 في المائة من مسلمي ألمانيا قالوا لا. 85 في المائة من مسلمي بريطانيا قالوا لا… نسبة المتطرفين وسط المسلمين في أوروبا ليست أكثر من نسبة المتطرفين وسط المسيحيين واليهود، لكن الكليشيهات المعلقة فوق رؤوس الأوروبيين المسلمين تضخم من تجاوزات الأقلية وسطهم، التي تشعر بالمهانة والضياع والهشاشة الاجتماعية وشرخ الهوية، ولا تعرف كيف تواجه كل هذا، لهذا تنساق إلى التطرف والعنف والإرهاب.

الأوروبيون، يميناً ويسارا، صاروا يوظفون هشاشة هذه الأقلية المسلمة ومشاكلها وصعوبة اندماج بعضها في برامج انتخابية ومزايدات سياسوية للعب على مشاعر الناخبين، وتصوير الإسلام على أنه سبب كل مصائب أوروبا. حدث هذا منذ 20 سنة على الأقل، حتى قبل حادث شارلي إيبدو وأحداث أخرى مماثلة. عوض أن يتحدث السياسيون عن البطالة يتحدثون عن المحلات التي تبيع اللحم الحلال في ضواحي باريس، وعوض الحديث عن الركود الاقتصادي يبحث السياسيون في خرقة على رأس تلميذة في المدرسة باعتبارها تهدد قيم الجمهورية ومبادئ العلمانية، وهكذا يتفنن الشعبويون في اللعب على المظاهر الدينية للأقلية، مستغلين ضعف اندماج البعض، الذي حمل قريته إلى لندن، وطقوسه إلى بروكسيل، وعشيرته إلى برلين، وقبيلته إلى مدريد، دون أن يميز بين العيش في مجتمعات مسلمة والعيش في بلدان مسيحية وعلمانية. إذا كان لديك طفل معاق في البيت هل تساعده أم تتفنن في إهانته والسخرية من حاجاته الخاصة، وتوظيفه لجني المال أو الامتيازات؟ هذا بالضبط ما تفعله جل الأحزاب وأغلبية الإعلام في أوروبا مع أقلية الأقلية غير المندمجة في أوروبا…

أكثر كتاب يقرؤه الفرنسيون هذه الأيام هو مؤلف تافه لصحافي من أقصى اليمين المتطرف اسمه إيريك زمور بعنوان: «انتحار فرنسي». الكتاب يقطر عنصرية وهوسا وإسلاموفوبيا، ويقول إن فرنسا التي بناها الأجداد لم تعد قائمة اليوم، وإن هناك أحياء بكاملها في باريس لم تعد فرنسية، بل صارت إسلامية، وإن الجمهورية الفرنسية أصبحت مخنثة تكره الحرب، وتبحث دائماً عن التوافق وتقدس حقوق الإنسان، ولا تطبق أحكام الإعدام، ورئيسها بدون سلطة.. والحل يا زمور؟ لا بد، في رأيه، من التخلص من السمات الأنثوية في سلوك الدولة الفرنسية، وجعل الرئيس ملكا منتخبا بصلاحيات كبيرة ومهمة، أما المسلمون فما عليهم، إذا أرادوا أن يعيشوا في جمهورية زمور، إلا أن يتخلوا عن ثلثي القرآن، وأن يعلمنوا الإسلام، وإذا لم يفعلوا ذلك فعلى الدولة أن تقوم بذلك بالقوة… زمور هذا ضيف شبه دائم على بلاطوهات التلفزات وبرامج الإذاعات الفرنسية، وهو أفضل من يسوق خطاب الجبهة الشعبية، التي تعتبر أن المهاجرين المسلمين والسود مشكلة فرنسية، حتى إن زمور هذا يستكثر على المهاجرين الصورة النمطية التي تقول إن العرب والسود أكثر فحولة في الفراش من الفرنسيين. زمور يقول: «علينا أن نمحو هذه الأسطورة، وأن نبعث الرجولة من جديد في الفرنسيين». هل رأيتم إلى أين يؤدي مرض الإسلاموفوبيا…

 طبعا هناك أصوات أخرى عاقلة تدعو إلى التعامل مع المسلمين في أوروبا كمواطنين أولا، لكن أصوات هؤلاء لا تسمع في هذا المناخ الموبوء حيث تقطع داعش الرؤوس، وتطلق القاعدة النار على هيئة تحرير في مجلة ساخرة… لكن هذا لا يبرر، بأي حال، صعود العداء للمسلمين في القارة العجوز التي سالت فيها دماء غزيرة بسبب الحروب الدينية والقومية والعرقية، ومنها خرج فكر الأنوار، وفيها ولدت الحداثة وكبرت النهضة. هذا أمر مؤسف حقاً. هذه ليست أوروبا التي تعرفنا عليها في درس الفلسفة وقسم التاريخ…

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أوروبا القارة المريضة أوروبا القارة المريضة



GMT 11:50 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الانقياد نحو النقيض

GMT 11:49 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

لسان «القاعدة»: لدينا أكثر من «همام»

GMT 11:47 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الاحتجاجات المتكررة

GMT 11:45 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

( يا غلام أعطه 100 ألف درهم..)!

GMT 11:44 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

حتى في السياحة نفشل وينجحون

GMT 11:41 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

رفع راية الدين فوق الصواريخ

GMT 11:40 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الإعلام بين مطرقة السبق وسندان الحقائق

GMT 11:38 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

هل الإنسان عمره ٦٠٠٠ سنة؟

نجوى كرم تعيد فستان المخمل إلى الواجهة وتلهم النجمات

بيروت ـ المغرب اليوم

GMT 07:03 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً
المغرب اليوم - الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 22:55 2016 الأربعاء ,12 تشرين الأول / أكتوبر

عرض مسلسل "الحقيقة والسراب" على شاشة "نايل دراما"

GMT 07:10 2026 الجمعة ,30 كانون الثاني / يناير

سعر الذهب في المغرب اليوم الجمعة 30 يناير/ كانون الثاني 2026

GMT 12:40 2020 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الأسد السبت 26-9-2020
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib