إذا لم تستطع مقاومة الفساد فأفضحه

إذا لم تستطع مقاومة الفساد.. فأفضحه

المغرب اليوم -

إذا لم تستطع مقاومة الفساد فأفضحه

بقلم :‎توفيق بوعشرين

بدأنا نرى التسخينات الأولى للانتخابات الجماعية المقبلة، وكلما اقتربنا من 2015 ستزيد حرارة الصراع السياسي حول ربح رهان هذه الانتخابات التي لن تبقى محلية هذه المرة إطلاقا... لماذا؟
أولا: الذي سيفوز في الانتخابات الجماعية القادمة سيضع رجله في المرتبة الأولى في الانتخابات التشريعية، أي أنه سيكون صاحب حظوظ كبيرة للوصول إلى رئاسة الحكومة، لأن رؤساء المجالس البلدية والقروية يملكون حظوظا كبيرة للفوز بالمقعد البرلماني، وكلما تحكمت في هذه المجالس إلا واقتربت من الناس، ومن خارطة الأصوات التي تسمح لك بالصعود إلى البرلمان، خاصة في البوادي والمدن الصغيرة، حيث التصويت محكوم باعتبارات شخصية ونفعية وليست بالضرورة سياسية.
ثانيا: الانتخابات الجماعية القادمة تكتسي أهمية كبيرة لأنها تفرز مؤسسات جهوية وجماعية لها صلاحيات أكبر إزاء سلطة الداخلية، وهذا معناه أن نخبا جديدة ومجالس جديدة وصلاحيات جديدة وميزان قوى جديدا سيخرج من رحم الانتخابات الجماعية، وهذا معناه أن وزارة الداخلية، «النواة الصلبة» للسلطة في المغرب، ستقاوم، إلى أبعد حد، خروج المجالس وميزانيتها وقراراتها من تحت رقابتها، لأن التحكم في الانتخابات صار هو الرهان رقم واحد للدولة للتحكم في كل مفاصل السلطة والثروة في البلاد.
ثالثا: الحزب الموجود في رئاسة الحكومة اليوم، أي العدالة والتنمية، يريد الانتقام لنفسه مما وقع له سنة 2009، حيث فاز «البام» بالمرتبة الأولى للانتخابات الجماعية بعد أسابيع من تأسيسه، وكان يستعد لقطف فاكهة 2012 بعد أن صارت طوع يده لولا رياح الربيع العربي التي قلبت كل شئ.
بنكيران رجع الأسبوع الماضي للهجوم على «البام» وعلى أذناب السلطة لأنه يشعر بأن «التراكتور» عاد للاشتغال بنفس الوقود السابق، وأن الجديد هذه المرة هو أن الهدف الذي من أجله أحدث هذا الحزب صار موزعا على أكثر من حزب، وكل واحد يلعب دورا معينا في خطة واحدة... بالنظر إلى هشاشة الائتلاف الحكومي ووجود أحزاب وسط الأغلبية ستقاوم، ما وسعها ذلك، خروج قوانين جديدة للاقتراع تسمح بميلاد خريطة جماعية منسجمة وديمقراطية وشفافة وبلا تزوير ولا مال وتدخل للسلطة. بالنظر إلى كل هذا سيعمد بنكيران إلى استرتيجية جديدة مبنية على تصعيد اللهجة ضد «البام» مباشرة وانتقاده، وفي نفس الوقت تقطير الشمع على وزارة الداخلية لأنه عاجز عن إلزام حصاد بأن يتصرف كوزير في حكومة. وكل هذا بهدف خلق رأي عام وحالة سياسية ستقاوم إلى حد ما «التلاعب» بالانتخابات كما جرى في 2009 التي شهدت لعبا كبيرا في لوائح الناخبين والتقطيع ونمط الاقتراع، مضاف إلى كل هذا إغماض العين عن استعمال المال والتأثير الذي يمارسه رجال السلطة المحلية بطرق عدة للتحكم في الخريطة الانتخابية.
يجب أن نقر بحقيقة اليوم، وهي أن تعديل الوثيقة الدستورية صار أسهل بكثير من تعديل القوانين الانتخابية، لأن الوثيقة الدستورية نص يمكن عجنه وتأويله وحتى تعطيله، فيما الانتخابات سلطة وميزان قوى وغرفة عمليات... لهذا كاتب هذه السطور غير متفائل إطلاقا بحدوث اختراق كبير لأعطاب العملية الانتخابية في الاستحقاقات القادمة، وهذا من أكبر الإخفاقات التي ستلحق بالحكومة الحالية وبتاريخها...

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إذا لم تستطع مقاومة الفساد فأفضحه إذا لم تستطع مقاومة الفساد فأفضحه



GMT 02:04 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

«فوضى الحواس»

GMT 02:02 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

لبنان بين الأنوار والنيران

GMT 01:58 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

سجن السياسة في الآيديولوجيا

GMT 01:56 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

أوروبا... سياسة جديدة للردع الاستباقي

GMT 01:54 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

وجهة نظر حول حماية الأمن العربي

GMT 01:47 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

شقق للقصف

GMT 01:45 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

الخليج بين ضفتيه الشرقية والغربية

GMT 01:42 2026 الجمعة ,13 آذار/ مارس

حَذارِ من الطابور الخامس

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان - المغرب اليوم

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 04:59 2025 الأربعاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

سعر الذهب في المغرب اليوم الأربعاء 08 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 20:49 2019 الجمعة ,06 أيلول / سبتمبر

تنتظرك أحداث مهمة وسعيدة

GMT 01:33 2017 الإثنين ,09 تشرين الأول / أكتوبر

منحوتات قديمة تكشف عن مذنّب ضرب الأرض فبل آلاف الأعوام

GMT 02:10 2019 الخميس ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

مروان خوري يخوض سباق الدراما الرمضانية من بوابة "التترات"
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib