استفتاء بوزنيقة

استفتاء بوزنيقة

المغرب اليوم -

استفتاء بوزنيقة

توفيق بو عشرين

لم أر مدينة تبكي ابنها كما رأيت بوزنيقة تبكي الراحل أحمد الزايدي أول أمس، ولم أرَ جنازة، بعد جنازتي عبد الرحيم بوعبيد والحسن الثاني، يحج إليها الطيف السياسي كله كما رأيت أول أمس جنازة السي أحمد، ولا أعرف شخصا بكى من أجله الصغير والكبير والقريب والبعيد والفقير والغني كما حصل مع الراحل، لهذا فعشرات الآلاف من المواطنين الذين جاؤوا من كل مكان لوداع ابن الاتحاد البار.. هؤلاء لم يخرجوا في جنازة، هؤلاء خرجوا في استفتاء تلقائي حول فكرة ومشروع وأخلاق وحزب وقيم دافع عنها الزايدي إلى آخر يوم في حياته.

حول القبر وقف رئيس الحكومة وعدد كبير من وزرائه ومستشاري الملك والمكلفين بمهام في الديوان الملكي ووزراء أولين سابقين وزعماء الأحزاب والصحافيين والنقابيين والفلاحين والشباب والنساء وجمعيات المجتمع المدني والعاطلين عن العمل والتلاميذ والأطفال وسكان جماعة الشراط، حيث لقي الزايدي ربه هناك… كل هؤلاء خرجوا دون إشعار ودون تعبئة ودون لوجستيك ودون إعلام ودون أن يطلب منهم أحد أن السير خلف النعش لإلقاء النظرة الأخيرة على ابن بوزنيقة البرلماني أحمد الزايدي، هؤلاء خرجوا وفاء لرجل وللقيم التي يمثلها.

 لهذا يحق للمرء أن يقول إن ما جرى يوم الاثنين عصرا في بوزنيقة، التي امتلأت عن آخرها، كان استفتاء واضحا حول مشروع تصحيح مسار حزب الوردة، وإن المواطنين الذين خرجوا ذلك اليوم قاصدين قبر الراحل يقولون لإدريس لشكر وفريقه وقادة الاتحاد القدماء والجدد، إن الحزب ليس في ملككم لتقتسموه كغنيمة حرب بينكم، وإن الحزب الذي بني بالدم والعرق والسجون والمنافي والعذابات لا يستحق منكم أن «تهينوا» تاريخه بهذا الشكل، وأن يصير حزبا لا يلتقي زعماؤه إلا في المقابر.. حزب ينسج تحالفات «هجينة» مع «حزب الدولة»، ويفتخر كاتبه العام بأنه جزء من «معارضة جلالة الملك».. حزب يستعين بالأعيان ويطرد أبناء الدار، ولا يعرف كيف يدبر الاختلاف في الحزب وفي النقابة وفي الشبيبة وفي الفريق البرلماني وحتى في جريدة الحزب…

على الكاتب الأول للحزب، إدريس لشكر، أن يعترف بأنه فشل في إدارة الحزب ولم يقدر على توحيد الحزب الذي لم يبق فيه من الاتحاد إلا الاسم، وعلى السيد لشكر أن يلتقط رسالة جنازة الزايدي، وأن يضع مفاتيح الحزب أمام مؤتمر استثنائي ويرجع إلى الخلف، ويترك الاتحاديين أمام الله والتاريخ والمستقبل يختارون من يقدر على إخراج الحزب من ورطته… إنها مهمة صعبة وثقيلة لكنها ليست مستحيلة…

لشكر، للأسف، ورغم أنه وصل إلى قيادة الحزب بانتخابات ظاهرها شفاف، فإنه صار جزءا من المشكلة وليس عنصرا في الحل إلا إذا قرر عكس ذلك غدا، وقبل أن يصل الحزب إلى القبر.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

استفتاء بوزنيقة استفتاء بوزنيقة



GMT 00:06 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

الإصلاح المستحيل: لماذا لا يملك خامنئي منح واشنطن ما تريد؟

GMT 00:03 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

المعاون الأنيس للسيد الرئيس

GMT 23:59 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

وأخيرا استجابت الهيئة..لا للأحزاب الدينية

GMT 23:59 2026 السبت ,24 كانون الثاني / يناير

تفاءلوا خيرًا أيها المحبطون !

GMT 23:56 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

سرُّ حياتهم

GMT 23:55 2026 السبت ,24 كانون الثاني / يناير

الحلُّ عندكم

GMT 23:52 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

كرة الثلج الأسترالية والسوشيال ميديا

GMT 23:51 2026 السبت ,24 كانون الثاني / يناير

عراقجي لزيلينسكي: لو غيرك قالها!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض - المغرب اليوم

GMT 21:58 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

لطيفة تحيي ذكرى يوسف شاهين بلحظات مؤثرة لا تُنسى
المغرب اليوم - لطيفة تحيي ذكرى يوسف شاهين بلحظات مؤثرة لا تُنسى

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 07:48 2025 الجمعة ,24 تشرين الأول / أكتوبر

سعر الذهب في المغرب اليوم الجمعة 24 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 19:22 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

تفتقد الحماسة والقدرة على المتابعة

GMT 09:47 2020 الثلاثاء ,04 شباط / فبراير

تزداد الحظوظ لذلك توقّع بعض الأرباح المالية

GMT 19:03 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

تشعر بالإرهاق وتدرك أن الحلول يجب أن تأتي من داخلك

GMT 07:54 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 30 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 15:22 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 18:50 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

تتمتع بالنشاط والثقة الكافيين لإكمال مهامك بامتياز
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib