الإجهاض والعقل الأصولي للدولة
الاتحاد الأوروبي يعتزم فرض عقوبات على نحو 1600 شخص وكيان بسبب الحرب الروسية على أوكرانيا الاحتلال الإسرائيلي يطلق حملة لهدم نصب تذكارية في الضفة الغربية ضمن عملية واسعة واتساب يفرض إجراءً أمنياً جديداً يمنع الأجهزة القديمة من الوصول إلى الحسابات ويجبر المستخدمين على تحديث أنظمة التشغيل كينيا تسجل أول وفاة بفيروس إيبولا وتطلق حملة عاجلة لتتبع المخالطين واحتواء تفشي المرض تراجع الأسهم الآسيوية وسط تزايد مخاوف المستثمرين وارتفاع أسعار النفط بفعل تهديد العاصفة وتوترات الشرق الأوسط حريق وانفجارات توقف مصفاة كاردون الفنزويلية وإجلاء العاملين دون وقوع إصابات أو أضرار جسيمة غوغل تقلص الوصول المجاني إلى نماذج جيميني وتفرض قيوداً جديدة على المستخدمين والمشتركين بدءاً من 9 أكتوبر إخلاء مطار عدن ونقل طائرتين إلى مناطق آمنة عقب هجوم حوثي بالصواريخ والطائرات المسيرة وتعليق الرحلات الجوية وفاة نجمة هوليوود إيفا ماري سانت عن 102 عام تعليق حركة الطيران في مطار بيرم الروسي مؤقتًا
أخر الأخبار

الإجهاض والعقل الأصولي للدولة

المغرب اليوم -

الإجهاض والعقل الأصولي للدولة

توفيق بوعشرين

دعا الدكتور سعد الدين العثماني، في مقال رأي صدر في جريدة «المساء» أمس، إلى ضرورة تعديل فصول القانون الجنائي المتعلقة بالإجهاض، بمناسبة النقاش العمومي حول مراجعة القانون الجنائي الحالي. ودعا وزير الخارجية السابق إلى توسيع مساحات إباحة الإجهاض في القانون المغربي لتشمل حق المغتصَبة في الإجهاض، وحق الأبوين اللذين اكتشفا أن جنينهما يعاني تشوهات أو أمراضا مستعصية في اللجوء إلى الإجهاض. واستعرض العثماني جملة من المبررات القانونية والفقهية والواقعية…

هذه الدعوة إلى توسيع مجال اللجوء إلى الإجهاض ليست جديدة، فقد سبق أن دعا إلى ذلك يساريون وليبراليون ومتدينون وعلمانيون وجمعيات نسائية وأخرى حقوقية انطلاقا من أن المتن القانوني المغربي كان ومازال متنا متزمتا اجتماعيا وحقوقيا، وضع في الخمسينات والستينات، وظل على حاله إلى اليوم، ورغم مرور وزراء عدل في حكومات كثيرة فإنهم لم يتجرؤوا على الاقتراب من «الطابع الأصولي» للقانون الجنائى ولعقل الدولة الفقهي عموما مخافة ردود فعل الفئات المحافظة، ومخافة استغلال الإسلاميين لهذه الورقة في صراعهم مع الدولة التي بنت شرعيتها دائماً وأبدا على الدين الإسلامي باعتبار الملك أمير المؤمنين وحامي حمى الملة والدين…

الآن عبد الإله بنكيران، مصطفى الرميد وسعد الدين العثماني… أمام مهمة صعبة ومزدوجة، إنها عملية مراجعة بقايا «الفقه الأصولي» المتشدد في المدونة القانونية المغربية، وفي مقدمتها القانون الجنائي الذي وضع بعقلية قانونية وفقهية متخلفة جدا عن الاجتهاد والانفتاح والتجديد في الدين والقانون والحياة والواقع… المهمة الثانية ذاتية، أي أن الإسلاميين مطالبون هم أنفسهم بالقيام بمراجعات فقهية وفكرية جريئة واجتثاث ما تبقى داخلهم من رواسب سلفية ومن فقه بدوي قادم من صحراء الجزيرة العربية تسرب عبر كتب الإخوان المسلمين وفتاوى أئمة الفضائيات ومواقع الإنترنيت.

كيف يعقل أن يمنع القانون امرأة تعرضت للاغتصاب، وحملت من هذا الفعل الشنيع، من الإجهاض، وعوض أن تتخلص من آثار العدوان على كرامتها وجسمها وحياتها يتدخل المشرع فيمنعها من ذلك بسبب تأويل ضيق لنصوص الشرع حول الحياة وقدسيتها. أية حياة ستعيشها الأم وهي ترى ثمرة الاغتصاب تكبر أمام عينيها، وفوق هذا ترعاها وتصرف عليها وتكد من أجلها؟

كيف يعقل أن تمنع امرأة من الإجهاض وهي ترى أن جنينها في بطنها مشوه أو مصاب بعاهة لا شفاء منها، وأن الحياة أمامه وأمام أسرته سوداء لا طعم لها؟ أين المشرع الجنائي من القاعدة الأصولية التي تقول: «أينما كانت المصلحة فتم شرع الله»؟

كيف يعقل أن يمنع القانون الجنائي أسرة مراهقة لم تبلغ سن الرشد القانوني بعد من اللجوء إلى الإجهاض إن هي وقعت في الخطأ، برضاها أو بغير رضاها، حفاظا على مستقبل الفتاة، وحفاظا على مستقبل الطفل، ومراعاة لحرمة العائلة، فالفتاة التي تحمل ولا تلجأ إلى الإجهاض يكون مصيرها هو الخروج من البيت ومن المدرسة، والدخول من الباب الرئيس لعالم الدعارة، فنكون باسم الحق في حياة جنين قد دمرنا حياة امرأة وأسرة وطفل ومجتمع…

منذ أكثر من 20 سنة والصحافة والإعلام يتحدثان عن ظاهرة الإجهاض السري ومخاطره وضحاياه، وأن هناك علاقات جنسية تقام خارج إطار الزواج حتى وإن كانت الأخلاق تمنع ذلك والدين يحرم ذلك، لكن الواقع لا يرتفع، ويجب التعامل معه تربويا وثقافيا وأخلاقيا وقانونيا.

هناك طرفة يحكيها الفقهاء عن شخص جاء إلى إمام يسأل عن حكم الزاني، فسأله الفقيه: «ماذا جرى؟»، قال: «زنيت مع امرأة». فسأله: «وماذا بعد؟»، قال: «المصيبة أن المرأة الآن حامل». فسأله الفقيه مستنكرا: «ولماذا لم تعزل عندما ابتليت بالزنا (العزل هو القذف خارج الرحم)؟». فرد السائل: «سمعت بعض الفقهاء يقولون إن العزل مكروه»، فرد عليه الفقيه: «سمعت أن العزل مكروه ولم تسمع أن الزنا حرام؟»…

هذه القصة تعكس التناقض الحاصل في بلادنا، دولة ومجتمعا، ذلك أن عوامل كثيرة تشجع على إقامة علاقات جنسية خارج مؤسسة الزواج، لكن أحدا لا يريد أن يتعامل مع نتائجها خوفا من شرعنتها، مثل ذلك الذي يدخل السجن ويرفض أن يأكل ويشرب حتى لا يعترف بشرعية حبسه. توسيع مجال الإجهاض ليس إقرارا بالزنا، بل هو حل لتخفيف الأضرار، والضرر يزول كما يقول الفقهاء، وفي النهاية حساب الجميع عند الله (يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم)..

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الإجهاض والعقل الأصولي للدولة الإجهاض والعقل الأصولي للدولة



GMT 11:50 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الانقياد نحو النقيض

GMT 11:49 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

لسان «القاعدة»: لدينا أكثر من «همام»

GMT 11:47 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الاحتجاجات المتكررة

GMT 11:45 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

( يا غلام أعطه 100 ألف درهم..)!

GMT 11:44 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

حتى في السياحة نفشل وينجحون

GMT 11:41 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

رفع راية الدين فوق الصواريخ

GMT 11:40 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الإعلام بين مطرقة السبق وسندان الحقائق

GMT 11:38 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

هل الإنسان عمره ٦٠٠٠ سنة؟

نجوى كرم تعيد فستان المخمل إلى الواجهة وتلهم النجمات

بيروت ـ المغرب اليوم

GMT 07:03 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً
المغرب اليوم - الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 22:55 2016 الأربعاء ,12 تشرين الأول / أكتوبر

عرض مسلسل "الحقيقة والسراب" على شاشة "نايل دراما"

GMT 07:10 2026 الجمعة ,30 كانون الثاني / يناير

سعر الذهب في المغرب اليوم الجمعة 30 يناير/ كانون الثاني 2026

GMT 12:40 2020 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الأسد السبت 26-9-2020
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib