الطبال ليست مهنة الصحافي
الاتحاد الأوروبي يعتزم فرض عقوبات على نحو 1600 شخص وكيان بسبب الحرب الروسية على أوكرانيا الاحتلال الإسرائيلي يطلق حملة لهدم نصب تذكارية في الضفة الغربية ضمن عملية واسعة واتساب يفرض إجراءً أمنياً جديداً يمنع الأجهزة القديمة من الوصول إلى الحسابات ويجبر المستخدمين على تحديث أنظمة التشغيل كينيا تسجل أول وفاة بفيروس إيبولا وتطلق حملة عاجلة لتتبع المخالطين واحتواء تفشي المرض تراجع الأسهم الآسيوية وسط تزايد مخاوف المستثمرين وارتفاع أسعار النفط بفعل تهديد العاصفة وتوترات الشرق الأوسط حريق وانفجارات توقف مصفاة كاردون الفنزويلية وإجلاء العاملين دون وقوع إصابات أو أضرار جسيمة غوغل تقلص الوصول المجاني إلى نماذج جيميني وتفرض قيوداً جديدة على المستخدمين والمشتركين بدءاً من 9 أكتوبر إخلاء مطار عدن ونقل طائرتين إلى مناطق آمنة عقب هجوم حوثي بالصواريخ والطائرات المسيرة وتعليق الرحلات الجوية وفاة نجمة هوليوود إيفا ماري سانت عن 102 عام تعليق حركة الطيران في مطار بيرم الروسي مؤقتًا
أخر الأخبار

الطبال ليست مهنة الصحافي

المغرب اليوم -

الطبال ليست مهنة الصحافي

توفيق بوعشرين

في مثل هذا اليوم قبل ست سنوات بدأت جريدة «أخبار اليوم» أولى خطواتها في طريق الصحافة والنشر. خلال السنوات الست الماضية حاولنا أن نشيد جسرا من الكلمات والحروف بين القارئ والأحداث الجارية، والسياسات العمومية، والقرارات الكبرى والصغرى. كان همنا أن يعرف القارئ أكثر، وبعدها ليتخذ القرار الذي يريده. كان هدفنا أن نخاطب عقل القارئ لا غرائزه، وأن ننتقد دون شعبوية، وأن نخبر دون أحكام مسبقة، وأن نفتح للجميع صفحات الجريدة دون نمطية، وأن نبني مقاولة يخدم فيها الإعلان الصحافة لا العكس. كانت طموحاتنا كبيرة، لكن ظهر الحمار كان قصيرا… لم تمر العملية بسلام، كما في جل الدول المتخلفة.. اصطدمنا بجدار السلطوية، فكانت هناك حوادث سير كثيرة انتهت نهايات غير سعيدة. سنوات من السجن موقوف التنفيذ، غرامات خيالية، إقفال لمقر الجريدة ومنع صدورها وتجميد حساباتها، وشن حملة إعلامية مسعورة على كاتب هذه السطور، وفبركة ملفات حق عام يعرف القاصي قبل الداني أنها مفبركة ومفضوحة، وفي كل حوادث السير هذه كان القضاء خصما وحكما…

الزميل خليل الهاشمي لديه تعريف طريف للصحافة في المشهد السياسي المغربي، يقول: «الصحافيون مثل الفرقة الموسيقية في العرس، ينشطون الحفل، ولا يتصور أحد وجود عرس بلا موسيقى».

حتى لو أخذنا بهذا التعريف الموسيقي للصحافة، فإن صاحب العرس لا يمكن أن يجعل كل عناصر الجوق يعزفون على آلة واحدة.. هذا هو جوهر خلاف الصحافة، أو ما بقي فيها، مع السلطة.

صاحب العرس يشترط على قبيلة الصحافة، على تنوع مشارب أصحابها وثقافتهم ولغاتهم وتكوينهم ووظيفتهم واستقلاليتهم أو تبعيتهم.. يريد من الجميع أن يعزف على آلة واحدة، وحبذا لو كانت هذه الآلة هي «الطبل»، أي أن نصير جميعا طبالين عند صاحب العرس، يقول لنا اضربوا فنضرب، ويأمرنا أن نتوقف فنصمت، يستدعينا متى شاء، ويصرفنا من الخدمة متى شاء. هذا أسلوب لا يليق بالصحافة ولا بكرامة الصحافيين. الصحافة نبتة برية لا يتحكم أحد في نموها، والصحافة أداة لمراقبة أصحاب القرار، وعندما تصير هي نفسها مراقبة فإنها لا تصبح ذاتها، تصير شيئا آخر.. عندما نضع القلم في الزنزانة، فإنه يتحول إلى قطعة رصاص أو خشب أو معدن بلا حياة…

في القرن الماضي كانت هناك جريدة في طنجة تزعج السلطان مولاي حفيظ، فأمر بإغلاقها، فنصحه أحد خدامه الأوفياء قائلا: «ولمَ تغلقها؟ اشترها يا مولاي واكتب فيها ما تشاء»…

هذه النصيحة التي تتجاوز القرن اليوم مازال هناك من يبيعها للدولة، ومازال القائمون على أمورنا يأخذون بها، بل هناك من حاول تصديرها إلى الخارج، ووضع نظام للأعطيات والهدايا والأسفار للصحافيين الأوروبيين والأمريكيين من أجل جعل أقلامهم ناعمة مع المغرب، ترى ما يريدون لها أن تراه لا ما هو موجود، لكن المفاجأة، أو قل الكارثة، أنه كلما وزعوا أموالا أكثر تراجعنا في سلم التقارير الدولية. وحدها أرصدة الوسطاء ومشاريعهم الخاصة تنتفخ، ومعها يصدقون أنهم صاروا شخصيات مؤثرة…

لهذا عندما تطلون على الأكشاك وعلى مواقع النيت ستجدون صحفا كثيرة وحرية قليلة.. مواقع كثيرة وجرأة نادرة.. ألوانا كثيرة تغطي وجها كالحا هو وجه البلاد.

هموم الصحافة من هموم الوطن، ولهذا يجب ألا نخفيها عن الرأي العام. لا بد أن نمارس النقد الذاتي مع النفس ومع المواطنين. البلاد تحتاج إلى صحف وإذاعات وتلفزيونات ومواقع أفضل مما هو موجود الآن. البلاد تحتاج إلى من يقول للسلطة الحقيقة، لا من يجاملها كل يوم. البلاد بحاجة إلى مساءلة القرارات الكبرى التي تمس حاضر ومستقبل الشعب، لا من يشغل الناس بحوادث القتل والاغتصاب والفرقعات الإعلامية الفارغة. البلاد بحاجة إلى صحافة حرة ومستقلة عن الدولة والأجهزة والأحزاب والشركات ومراكز القوى والدولة الموازية. البلاد بحاجة إلى مراقبة كل سلطة لأخرى.. هذه هي أصول اللعبة الديمقراطية.

أعتذر إن أنا حولت مناسبة الاحتفال بعيد ميلاد هذه الجريدة إلى مرثية لأحوال الصحافة، فليس في واقعنا ما يدعو إلى الفرح الحقيقي.

من جهتنا، نفكر كل يوم في إنتاج صحافة أفضل من أمس، وفي كل يوم نحاول أن نقفز على حواجز الرقابة الذاتية والموضوعية، وفي كل يوم نضع أمامنا حق القارئ في أن يعرف حتى لو عرضنا سلامتنا واستقرار أسرنا ومقاولتنا للخطر.

في افتتاحية العدد الأول من هذه الجريدة يوم 2 مارس 2009 كنت قد وعدت القراء بجريدة مستقلة ومهنية تباع في الأكشاك ولا تشترى في الصالونات، وختمت بالاستشهاد بمثل صيني مشهور يقول: «قد لا تستطيع أن تمنع الغربان من أن تحلق فوق رأسك، لكنك تستطيع أن تمنعها من أن تعشش في عقلك». اليوم أعيد المثل نفسه ولا أزيد…

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الطبال ليست مهنة الصحافي الطبال ليست مهنة الصحافي



GMT 11:50 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الانقياد نحو النقيض

GMT 11:49 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

لسان «القاعدة»: لدينا أكثر من «همام»

GMT 11:47 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الاحتجاجات المتكررة

GMT 11:45 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

( يا غلام أعطه 100 ألف درهم..)!

GMT 11:44 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

حتى في السياحة نفشل وينجحون

GMT 11:41 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

رفع راية الدين فوق الصواريخ

GMT 11:40 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الإعلام بين مطرقة السبق وسندان الحقائق

GMT 11:38 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

هل الإنسان عمره ٦٠٠٠ سنة؟

نجوى كرم تعيد فستان المخمل إلى الواجهة وتلهم النجمات

بيروت ـ المغرب اليوم

GMT 07:03 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً
المغرب اليوم - الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 22:55 2016 الأربعاء ,12 تشرين الأول / أكتوبر

عرض مسلسل "الحقيقة والسراب" على شاشة "نايل دراما"

GMT 07:10 2026 الجمعة ,30 كانون الثاني / يناير

سعر الذهب في المغرب اليوم الجمعة 30 يناير/ كانون الثاني 2026

GMT 12:40 2020 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الأسد السبت 26-9-2020
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib