دموع التماسيح
الاتحاد الأوروبي يعتزم فرض عقوبات على نحو 1600 شخص وكيان بسبب الحرب الروسية على أوكرانيا الاحتلال الإسرائيلي يطلق حملة لهدم نصب تذكارية في الضفة الغربية ضمن عملية واسعة واتساب يفرض إجراءً أمنياً جديداً يمنع الأجهزة القديمة من الوصول إلى الحسابات ويجبر المستخدمين على تحديث أنظمة التشغيل كينيا تسجل أول وفاة بفيروس إيبولا وتطلق حملة عاجلة لتتبع المخالطين واحتواء تفشي المرض تراجع الأسهم الآسيوية وسط تزايد مخاوف المستثمرين وارتفاع أسعار النفط بفعل تهديد العاصفة وتوترات الشرق الأوسط حريق وانفجارات توقف مصفاة كاردون الفنزويلية وإجلاء العاملين دون وقوع إصابات أو أضرار جسيمة غوغل تقلص الوصول المجاني إلى نماذج جيميني وتفرض قيوداً جديدة على المستخدمين والمشتركين بدءاً من 9 أكتوبر إخلاء مطار عدن ونقل طائرتين إلى مناطق آمنة عقب هجوم حوثي بالصواريخ والطائرات المسيرة وتعليق الرحلات الجوية وفاة نجمة هوليوود إيفا ماري سانت عن 102 عام تعليق حركة الطيران في مطار بيرم الروسي مؤقتًا
أخر الأخبار

دموع التماسيح

المغرب اليوم -

دموع التماسيح

توفيق بوعشرين

اجتمع قادة الاتحاد الأوروبي الأسبوع الماضي، وذرفوا الدموع على 1000 مهاجر سري قضوا نحبهم في عرض البحر الأبيض المتوسط في أقل من أسبوع، وبالضبط في شواطئ إيطاليا.. أطلقوا كلاما جميلا في الهواء حول هذه المأساة وأسبابها وصورها الصادمة، لكنهم عندما مروا إلى الحلول مسحوا دموع التماسيح، وبلعوا ألسنة الرحمة، ونزعوا معاطف الرهبان، وقرروا اتخاذ إجراء واحد فعال وقوي لمنع المهاجرين السريين من ركوب أهوال البحر، وللحفاظ على أرواحهم على الشاطئ. ماذا قرر زعماء أكبر وأغنى تجمع إقليمي في العالم؟ قرروا قصف مراكب الهجرة السرية قبل إقلاعها محملة بالنفوس البشرية!

يا سلام.. كم هي أوروبا إنسانية وحنونة ومتفهمة لمشاكل الجنوب ولآلام الآخرين! لم يتخذوا قرارا لصرف 10 أو 20 مليار أورو لمساعدة البلدان المصدرة للهجرة، ولم يقرروا تسهيل إجراءات الحصول على التأشيرات، وتخفيف الحصار المضروب على المهاجرين العرب والأفارقة الراغبين في الانتقال إلى الضفة الأخرى، ولم يقرروا التدخل لإخماد الحروب وبؤر التوتر التي تدفع البشر إلى مغادرة مسقط رأسهم بحثا عن الأمان ولقمة العيش… لم يفكروا في كل هذا لأنهم لا يستمعون إلا لرجال الأمن وحرس الحدود، لهذا قرروا قصف المراكب المعدة لنقل المهاجرين إلى عرض سواحل الإلدورادو الأوروبي، حتى لا يموت أحد في مياههم الإقليمية، وحتى لا تضغط صور المأساة على صانع القرار، وحتى لا يهتم الرأي العام في أوروبا بمشكل لا أحد من السياسيين يريد تحمل كلفة حله… الحل أن يموت المهاجرون واللاجئون والفقراء والجوعى والخائفون في بلدانهم، وألا يصدروا أزماتهم إلى الاتحاد الأوروبي. هنا لا أحد يسمع صوتهم ولا أحد يدافع عنهم، إذن، ليموتوا في شواطئهم لا في شواطئنا…

هذا الحل الجبان هو نفسه الحل الذي تقترحه النكتة الفرنسية كعلاج للعنصرية.. تقول: «هناك حل جذري للعنصرية في أوروبا، وهو حل سهل وعملي ونهائي ولن يكلف شيئا.. لنرحل كل الأجانب من أوروبا إلى بلدانهم الأصلية، وعندها لن يجد اليمين المتعصب مبررا ليكون عنصريا.. لن يجد المبرر في اليوم الموالي لتنفيذ هذا القرار. لن يعثر اليمينيون على مسلم أو أسود أو أجنبي ليحرضهم على أن يكونوا عنصريين…».

هذا هو الحل الذي يقترحه الاتحاد الأوروبي اليوم، بعد أن جرب الهجرة الانتقائية، وبعد أن جرب الأسوار الشائكة، والترحيل القسري، والإبعاد المؤدى عنه، وإغراق المهاجرين في عرض البحر، وتعزيز ترسانة كاملة لحماية حدوده… ها هو الآن يمر إلى السرعة القصوى.. سيقصف المراكب التي تنوي حمل المهاجرين إلى أوروبا، وكأن هذه المراكب مسجلة باسم شركة دولية متخصصة في الهجرة السرية تحمل أعلاما خاصة وأسماء خاصة ورقما دوليا لرحلاتها! هذا ضحك على الذقون، وضوء أخضر لاستعمال القوة العسكرية لقتل المهاجرين في موطنهم وقبل أن يقلعوا صوب الجنة الأوروبية.

أوربا عاجزة عن حل مأساة قوارب الموت، ومأساة عشرات الآلاف الذين يهربون من الحرب والجوع والفوضى والفقر وعدم الاستقرار قاصدين القارة العجوز. إذا كنا نعيش في قرية واحدة، وإذا كنا نغني كل يوم للتضامن الدولي والتعايش الإنساني والمسؤوليات المشتركة، وإذا كانت الدول كلها وقعت على ميثاق الأمم المتحدة ودخلت إلى البيت الزجاجي في نيويورك كأسرة واحدة متضامنة في السراء والضراء، فعلى الجميع أن يتحمل جزءا من فاتورة الحفاظ على حياة وكرامة البشر، وعلى الغني والقوي أن يقدما المثال عن التحضر البشري، وأن يمدا يد العون إلى المحتاج… كل القوانين الوطنية تعاقب الشخص الذي لا يمد يد العون إلى المحتاج، وتجرم هذه الأنانية، لكن في مجتمع الدول لا يوجد قانون ولا أعراف ولا إنسانية ولا رحمة…

الهجرة ظاهرة بشرية لها تاريخ عريق، وهي أقدم من الدول والحدود والتأشيرات وجوازات السفر. أوروبا التي تبني أسوارا من حديد على نفسها اليوم هي أكثر قارة استفادت من الهجرة إلى أمريكا واستراليا وآسيا وحتى إفريقيا. لقد رحلت أوروبا قبل قرنين ونصف مئات الآلاف من غير المرغوب فيهم لأسباب عدة، دينية واجتماعية واقتصادية وحتى إجرامية، إلى أمريكا، وحلت مشاكل كثيرة بهذه الهجرة، ومن بريطانيا لوحدها هاجر بين الحربين العالميتين الأولى والثانية أكثر من 11 مليون إنجليزي إلى أمريكا واستراليا ونيوزيلندا وغيرها. إسبانيا هي آخر بلد في أوروبا استفاد من هجرة ملايين مواطنيها الذين هربوا من فقر بلدهم وقمع فرانكو وتعصب الكنيسة، والآن نسوا كل هذا التاريخ، واتفقوا على حظر الهجرة في وجه الأفارقة والعرب. هذا ليس له اسم غير النفاق والأنانية والعجز الأخلاقي والسياسي عن تحمل المسؤولية.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

دموع التماسيح دموع التماسيح



GMT 11:50 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الانقياد نحو النقيض

GMT 11:49 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

لسان «القاعدة»: لدينا أكثر من «همام»

GMT 11:47 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الاحتجاجات المتكررة

GMT 11:45 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

( يا غلام أعطه 100 ألف درهم..)!

GMT 11:44 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

حتى في السياحة نفشل وينجحون

GMT 11:41 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

رفع راية الدين فوق الصواريخ

GMT 11:40 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الإعلام بين مطرقة السبق وسندان الحقائق

GMT 11:38 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

هل الإنسان عمره ٦٠٠٠ سنة؟

نجوى كرم تعيد فستان المخمل إلى الواجهة وتلهم النجمات

بيروت ـ المغرب اليوم

GMT 07:03 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً
المغرب اليوم - الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 22:55 2016 الأربعاء ,12 تشرين الأول / أكتوبر

عرض مسلسل "الحقيقة والسراب" على شاشة "نايل دراما"

GMT 07:10 2026 الجمعة ,30 كانون الثاني / يناير

سعر الذهب في المغرب اليوم الجمعة 30 يناير/ كانون الثاني 2026

GMT 12:40 2020 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الأسد السبت 26-9-2020
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib