لقد فاتكم القطار…
الاتحاد الأوروبي يعتزم فرض عقوبات على نحو 1600 شخص وكيان بسبب الحرب الروسية على أوكرانيا الاحتلال الإسرائيلي يطلق حملة لهدم نصب تذكارية في الضفة الغربية ضمن عملية واسعة واتساب يفرض إجراءً أمنياً جديداً يمنع الأجهزة القديمة من الوصول إلى الحسابات ويجبر المستخدمين على تحديث أنظمة التشغيل كينيا تسجل أول وفاة بفيروس إيبولا وتطلق حملة عاجلة لتتبع المخالطين واحتواء تفشي المرض تراجع الأسهم الآسيوية وسط تزايد مخاوف المستثمرين وارتفاع أسعار النفط بفعل تهديد العاصفة وتوترات الشرق الأوسط حريق وانفجارات توقف مصفاة كاردون الفنزويلية وإجلاء العاملين دون وقوع إصابات أو أضرار جسيمة غوغل تقلص الوصول المجاني إلى نماذج جيميني وتفرض قيوداً جديدة على المستخدمين والمشتركين بدءاً من 9 أكتوبر إخلاء مطار عدن ونقل طائرتين إلى مناطق آمنة عقب هجوم حوثي بالصواريخ والطائرات المسيرة وتعليق الرحلات الجوية وفاة نجمة هوليوود إيفا ماري سانت عن 102 عام تعليق حركة الطيران في مطار بيرم الروسي مؤقتًا
أخر الأخبار

لقد فاتكم القطار…

المغرب اليوم -

لقد فاتكم القطار…

توفيق بو عشرين


لا تتصور المعارضة أنها يمكن أن تعارض الحكومة دون الاستعانة بالملك، ودون جعل القصر طرفا في هذه المعارضة بشكل أو بآخر، ولا تتصور الحكومة أنها يمكن أن تحكم دون مساعدة الملك، ودون حمايته، ودون أن يكون راضيا عنها… هذه ثقافة الدساتير السابقة على دستور 2011، وللأسف، الثقافة التقليدية هي السائدة لدى النخب الحزبية في مجملها.. الأحزاب عندنا طفل لم يفطم بعد عن عادة الوقوف عند باب القصر في انتظار ما يصدر من دار المخزن…

هذا السلوك السياسي المحافظ، والرجعي حتى، له أسباب عدة نجملها في الآتي…

أولا: منذ الاستقلال والحياة السياسية مبنية على ميزان الغالب والمغلوب. بعد فترة وفاق قصيرة بين أحزاب الحركة الوطنية والقصر سرعان ما انزلق الصراع بين الطرفين إلى إما غالب أو مغلوب دون حلول وسطى ودون تفاوض ودون سياسة.. وللإنصاف، فإن اندفاع الملك الشاب آنذاك، الحسن الثاني، واتساع شهيته لبلع أكبر قدر من السلطة دفع بخصومه إلى معارضة راديكالية، ودفع بحلفائه إلى القبول بدور الكومبارس، وتحولت السياسة كلها إلى متابعة الأنشطة والخطب والإشارات والحركات الملكية، وما يريده «سيدنا» وما لا يريده. أعداء النظام، إما في السجون والمنافي يتآمرون، أو في أحزاب ونقابات يناوشون، وحلفاء النظام حول الموائد يأكلون، ويتنافسون على أفضل من ينفذ برنامج الملك، ومن يظهر أكبر درجة من الولاء للجالس على العرش، وهنا أصيبت السياسة في مقتل، وابتعد الجمهور عن حلبة لا يدخلها إلا المناضلون الذين يضعون رؤوسهم فوق أكفهم، أو الانتهازيون الذين يضعون مصالحهم تحت ألسنتهم، ويبيعون الولاء المزعوم بمغانم وأموال ومناصب وامتيازات…

ثانيا: ثقافة الفاعل السياسي المغربي، منذ القرون الوسطى، لا تخرج عن خطاطة الشيخ والمريد، السلطان والرعية، الرئيس والمرؤوس، الخاصة والعامة، «الفوق والتحت»… لا توجد معالم كثيرة للثقافة السياسية العصرية حتى لدى النخب التي تدعي الحداثة والعصرنة.. لا توجد ثقافة الشراكة ورسم الحدود والتقيد بالدستور والتفاوض على أساس المكتوب وعلى قاعدة الديمقراطية.

عندما دخل الشيخ عبد الرحمان اليوسفي إلى القصر سنة 1998، وخرج باتفاق مع الراحل الحسن الثاني على تشكيل الحكومة، قال لحزبه وللجمهور الذي طلب معرفة تفاصيل صفقة التناوب التوافقي: «إنني أقسمت على القرآن في القصر»، ثم أغلق فمه ولم يتحدث إلى الآن. كان الكثيرون يراهنون على حزب كبير مثل الاتحاد الاشتراكي للعب دور في تحديث النظام التقليدي، لكن العكس هو الذي حدث.. الحزب هو الذي صار تقليديا بل ومحافظا، إلى أن أتى كاتب أول مثل إدريس لشكر، فجعل من المعارضة «معارضة صاحب الجلالة»، وهي جملة قالها الزعيم الجديد في التلفزة، ولا تحتاج إلى مزيد شرح من قبل أحد…

ثالثا: الأحزاب اليوم في مجملها تخاف الجمهور.. تخاف حكم صندوق الاقتراع، وتخاف المواطن، لهذا فإنها تحتمي بالقصر وبالعرش لأهداف عدة؛ منها طلب الرعاية، ومنها استمالة الأعيان الذين لا يتحركون عكس التيار، والذين لهم مصالح وامتيازات يدافعون عنها بواسطة الخزانات الانتخابية التي بحوزتهم، والتي ربوها ورعوها طيلة سنوات كثيرة. أغلبية الأحزاب لا تخاطب الجمهور ولا تتطلع إلى إرضاء الناخب، بل هي تخاطب القصر بالدرجة الأولى، وتعتبر أن الحزب لكي يكون حزبا، سواء في الحكومة أو المعارضة، لا بد أن يكون مرضيا عنه في دار المخزن، ولا بد له من قناة خلفية توصله إلى باب المشور السعيد. هذا أمر لا علاقة له بالولاء ولا بالحب ولا بالاحترام الواجب للجالس على العرش.. هذا أمر يتعلق بتكتيك سياسي للالتفاف على حكم الناس.. «المخزن سيساعدنا في الانتخابات، وفي التعيينات، وفي مصاريف إدارة الحزب والحملات الانتخابية، إذن، لا قلق مادامت الرعاية موجودة»… هؤلاء هم من يطلق عليهم الأنتروبولوجي المغربي عبد الله حمودي: «النخب المولوية»، وللأسف، هذا النموذج هو الذي يغري بالاتباع اليوم…

تغيرت أشياء كثيرة في المغرب.. مات ملك وجاء ملك جديد. مات دستور الحسن الثاني وولد دستور محمد السادس. طويت صفحة الشارع الخامل وولد الشارع المتحرك الذي أطل برأسه في 20 فبراير 2011. سالت مياه كثيرة تحت كل الجسور.. تحت جسر النظام والدولة والمجتمع والقصر والشارع، لكن نخبنا التقليدية لم تستيقظ من نومها، ولم تغير عاداتها، ولم تراجع أسلوب عملها.. مازالت تقرأ دستور 2011 بعيون دستور 1962.. عوض أن تساعد القصر على التحديث تجره إلى التقليد، وعوض أن تحمل معه جزءا من العبء تدفعه إلى أن يؤدي فواتيره وفواتيرها من جيبه، وعوض أن تقبل به حكما في الأزمات الكبرى تغريه بأن يصير ملكية تنفيذية تتدخل في الصغيرة والكبيرة، وعوض أن تعتمد على نفسها وأن تتصالح مع الجمهور، تريد أن تتاجر بشرعية القصر ومكانته لدى الناس… استيقظوا، لقد فاتكم القطار.. مع الاعتذار إلى عبد الله صالح الذي ينطق القاف على طريقة أهل اليمن…

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لقد فاتكم القطار… لقد فاتكم القطار…



GMT 11:50 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الانقياد نحو النقيض

GMT 11:49 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

لسان «القاعدة»: لدينا أكثر من «همام»

GMT 11:47 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الاحتجاجات المتكررة

GMT 11:45 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

( يا غلام أعطه 100 ألف درهم..)!

GMT 11:44 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

حتى في السياحة نفشل وينجحون

GMT 11:41 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

رفع راية الدين فوق الصواريخ

GMT 11:40 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الإعلام بين مطرقة السبق وسندان الحقائق

GMT 11:38 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

هل الإنسان عمره ٦٠٠٠ سنة؟

نجوى كرم تعيد فستان المخمل إلى الواجهة وتلهم النجمات

بيروت ـ المغرب اليوم

GMT 07:03 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً
المغرب اليوم - الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 22:55 2016 الأربعاء ,12 تشرين الأول / أكتوبر

عرض مسلسل "الحقيقة والسراب" على شاشة "نايل دراما"

GMT 07:10 2026 الجمعة ,30 كانون الثاني / يناير

سعر الذهب في المغرب اليوم الجمعة 30 يناير/ كانون الثاني 2026

GMT 12:40 2020 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الأسد السبت 26-9-2020
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib