هذا هو الوقت لإخراج الفصل 54 من الدستور إلى الوجود

هذا هو الوقت لإخراج الفصل 54 من الدستور إلى الوجود

المغرب اليوم -

هذا هو الوقت لإخراج الفصل 54 من الدستور إلى الوجود

توفيق بو عشرين

«يحدث مجلس أعلى للأمن بصفته هيئة للتشاور بشأن استراتيجيات الأمن الداخلي والخارجي للبلاد، وتدبير حالات الأزمات، والسهر أيضاً على مأسسة ضوابط الحكامة الأمنية الجديدة. يرأس الملك هذا المجلس، وله أن يفوض إلى رئيس الحكومة صلاحية رئاسة المجلس على أساس جدول أعمال محدد...».
هذا هو الوقت المناسب لإخراج المجلس الأعلى للأمن إلى الوجود، كهيئة للتداول العلمي والعملي في الاستراتيجيات والسياسات العمومية في مجال الأمن الداخلي والخارجي، وتعميق التفكير في التحديات الإقليمية والدولية، والمخاطر التي تهدد الأمن القومي المغربي ومصالحه القريبة والبعيدة...
أمس، أصدرت وزارة النقل والتجهيز بلاغا قالت فيه إن الأمن المغربي سيشدد المراقبة على الرحلات المتوجهة إلى أمريكا من المطارات المغربية، وذلك بناء على طلب من الولايات المتحدة الأمريكية التي حذرت المغرب وبلدان شمال إفريقيا من احتمال وجود تهديدات إرهابية جديدة ضد سلامة أراضيها من هذه المنطقة ومناطق أخرى.
ماذا يعني هذا؟
هذا يعني أن شمال إفريقيا والشرق الأوسط صارتا مصادر لتهديد أمن دول أخرى. في شمال إفريقيا اليوم توجد ليبيا التي تحتوي على 55 مليون قطعة سلاح ومئات المليشيات العسكرية التي تتبادل القصف بالطائرات في وسط بنغازي، وكل هذا في غياب الدولة التي لم يفكر القذافي، طيلة 42 سنة من حكمه، في بناء مؤسساتها. في جوارنا الجزائر، حيث هناك بوادر تحول خطير في ولاء تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، الذي يستعد لمبايعة البغدادي أمير الدولة الإسلامية الجديدة في العراق وسوريا، وهذا معناه أن داعش سيصير لها ذراع مغاربي في شمال إفريقيا، وإذا وضعنا أمامنا أن أكثر من 1500 مغربي مجندون اليوم في جيش البغدادي، وقد حصلوا على تدريب عالٍ على أحدث الأسلحة الأمريكية التي تركها الجنود العراقيون خلفهم قبل الفرار من أمام أتباع الراية السوداء في الموصل والمحافظات السنية التي سيطر عليها داعش قبل أسابيع، تتضح لنا خطورة الأمر، حيث إن التنظيم الأخطر في العالم اليوم إذا قرر أن يفتح جبهة قتال جديدة في شمال إفريقيا فإنه يتوفر، أولا، على قاعدة الانطلاق وهي ليبيا، حيث لا توجد دولة ولا سلطة ولا مركز. ثانيا، أمامه منجم من السلاح هناك، بما في ذلك الدبابات والصواريخ التي حصل عليها الثوار من الحلف الأطلسي ودول الخليج لقتال كتائب القذافي. ثالثا، لدى داعش جيش عابر للحدود من أهل الدار، والمقصود هم المجندون في صفوفه، التونسيون والمغاربة والجزائريون والليبيون، فهؤلاء لن يرجعوا إلى بيوتهم على متن رحلات جوية تحط بهم في مطارات دولهم. هؤلاء صاروا عناصر خطيرة وهبت حياتها للقتال تحت «راية الرب»، وهم لا يخفون طموحهم إلى توسيع رقعة الخلافة الإسلامية المعلنة في العراق، فداعش لا تعترف بالحدود، والجبهة التي فتحتها في العراق وسوريا درت عليها أموالا كثيرة، إذ حصلت فقط من بنك في الموصل على مليار دولار، حسب جريدة «الغارديان» البريطانية، وهذا معناه أن المال والسلاح عصب الحرب لا ينقص داعش، وشهيتها المفتوحة على إشعال مناطق أخرى لن تتوقف هنا.
نحن بلاد في منطقة جغرافية حساسة ومضطربة للغاية، ولا بد من أخذ كل الاحتياطات، وفي مقدمتها إرساء مؤسسة تشبه مجلس الأمن القومي في أمريكا، حيث تجتمع عدة مؤسسات استخباراتية وسياسية ودبلوماسية وقضائية وعسكرية... لوضع تصور لمجابهة التحديات.
 علاقتنا متوترة بالجزائر التي فتحت جبهة أخرى ضد وحدتنا الترابية عبر الاتحاد الإفريقي، الذي استيقظ مؤخراً ليعين مبعوثا له لنزاع الصحراء بعد أن انحاز سابقا إلى أطروحة الانفصال، وصار طرفا ولم يعد صالحا أن يكون حكما. علاقتنا بموريتانيا باردة جداً إلى درجة أن نواكشوط ترفض تعيين سفير لها في الرباط منذ عدة أشهر وكأنها في حالة حرب مع المغرب. علاقتنا بإسبانيا ليست مثالية، فهناك مشكل المدينتين المحتلتين الذي يقف حجر عثرة أمام تطبيع كامل مع الجارة الإيبيرية، وهناك مجتمع إسباني مازال ينظر إلى المغرب كمصدر لتهديد الاستقرار في حوض البحر الأبيض المتوسط. اليمين اليوم ابتلع لسانه إزاء المغرب بسبب الأزمة الاقتصادية، لكن غدا لا نعرف كيف سيتصرف. علاقتنا بفرنسا دخلت إلى النفق ولم تجد من يخرجها منه، فبغض النظر عن ملابسات الخلاف مع باريس، فإن استمرار تعليق العمل بالاتفاقيات القضائية يوتر الجو، ويؤثر في مجالات أخرى للتعاون بين الرباط وباريس.
أليس الوقت ملائما لوضع الفصل 54 على الطاولة؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هذا هو الوقت لإخراج الفصل 54 من الدستور إلى الوجود هذا هو الوقت لإخراج الفصل 54 من الدستور إلى الوجود



GMT 16:09 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

في «ذكرى العمدة» لعبة إخوانية مكشوفة!!

GMT 15:33 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

متشابهة

GMT 15:27 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

معركة العقل العربي ــ الإسلامي

GMT 15:24 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

بلسانٍ إيراني أميركي جليّ

GMT 15:21 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

أمن الشرق الأوسط!

GMT 15:19 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

قراءة في العقل السياسي الإيراني

GMT 16:21 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

دائما: مصر تدعم لبنان !

GMT 16:18 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

جواب: هذا في الاسم

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - المغرب اليوم

GMT 04:25 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

محمد رمضان يتألق في أحدث ظهور له من باريس
المغرب اليوم - محمد رمضان يتألق في أحدث ظهور له من باريس

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 12:31 2020 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الجوزاء السبت26-9-2020

GMT 20:53 2019 الجمعة ,06 أيلول / سبتمبر

تبحث أمراً مالياً وتركز على بعض الاستثمارات

GMT 15:09 2021 السبت ,03 تموز / يوليو

هاميلتون يمدد عقده مع مرسيدس

GMT 01:01 2021 الأربعاء ,24 شباط / فبراير

المغرب يسجل 446 إصابة و15 وفاة جديدة بفيروس كورونا

GMT 08:03 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

لن يصلك شيء على طبق من فضة هذا الشهر
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib