«حزب الله» المراجعة التي غابت عنها المساءلة
إصابة ناقلة نفط بمقذوفات قبالة سواحل قطر وسقوط مصابين وفاة نصر إبراهيم نجم الزمالك ومنتخب مصر وأحد أبرز نجوم الجيل الذهبي في الثمانينيات شرطة جدة تتعامل مع مشاجرة جماعية ورشق منظم بالطعام عقب نهائي السعودية والإمارات في خليجي 27 تصعيد دبلوماسي بين إيران وفرنسا بعد تبادل استدعاء السفراء بسبب احتجاجات الطلاب في باريس وفاة مغربية في اعتداء حوثي بالسعودية الداخلية السورية تجري تغييرات محدودة في المواقع القيادية الأمنية ضمن ترتيبات إدارية وتنظيمية جديدة لتعزيز كفاءة العمل الأمني فرنسا تعتقل شقيقين للاشتباه في إدارة منصة لبيع محتوى حميمي مسروق من أكثر من 17 ألف امرأة وفتاة تصعيد إسرائيلي في جنوب لبنان بقصف مدفعي كثيف وتحليق مسيّرات يستهدف عدة بلدات بينها ياطر وكفرتبنيت والمنصوري قوات الاحتلال الإسرائيلي تُغلق مداخل بلدة بيت أمر ويعزل البلدة بالكامل ويحتجز 7 عمال في بيت لحم أرسنال يعلن تجديد عقد المدرب ميكيل أرتيتا حتى عام 2030
أخر الأخبار

«حزب الله»... المراجعة التي غابت عنها المساءلة

المغرب اليوم -

«حزب الله» المراجعة التي غابت عنها المساءلة

مصطفى فحص
بقلم : مصطفى فحص

المراجعة خطوة إيجابية عندما يكون هدفها المحاسبة أو المكاشفة، وسلبية عندما يكون هدفها تبرير الأخطاء أو الدفاع عنها. وهنا يكمن الفارق الشاسع ما بين قصور جزئي وتقصير استراتيجي، واختيار واحد منهما يتجاوز الحاضر بكل تعقيداته، ويصوّب نحو مستقبل حزب مسلح، أو جماعة عقائدية، أو طائفة دينية، أو بلد مستقل ذي سيادة.

لم يفاجئ رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النيابية، الحاج محمد رعد، اللبنانيين في حديثه إلى صحيفة «المدن» اللبنانية عن المراجعة العميقة التي أجراها «حزب الله»، وعن التزامه بسردية الحزب منذ 8 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 وتبريراته لها، لكنه أدهش كثيرين في نتائجها.

يصف رعد ما حصل بأنه «خلل جزئي تكتيكي»، ما يعني تأكيد صوابية القرار الاستراتيجي، ولكن من دون تحمّل تبعاته. لكن المراجعة الجدية لا تكتمل بمجرد الاعتراف بوجود خلل، ولا تنتهي عند إعادة تأكيد صواب القرار الذي اتُّخذ. المراجعة الحقيقية تبدأ من السؤال الأصعب: ماذا كان القرار؟ مَن اتخذه؟ على أي تقدير بُني؟ ماذا كانت نتائجه؟ ومَن يتحمل مسؤوليته أمام مَن دفعوا ثمنه؟

فعلياً، حصر «حزب الله» المراجعة في الثغرات العسكرية، ولم يعترف بالفارق التكنولوجي المهول مع العدو الإسرائيلي، لكنه تجنَّب مراجعة القرار السياسي. لذلك، ما قاله رعد ليس إلا مراجعة للأداء، لا مراجعة للقرار ونتائجه. بل على العكس، تهرَّب «حزب الله» من المسؤولية، ورماها على الدولة التي وصفها بأنها سلطة لا يثق بأن يسلّمها سلاحه، ولا أن يتفق معها على استراتيجية دفاعية.

وإذا كان رعد يشكك في الدولة - السلطة، ولا يثق بها لتسلّم السلاح أو للتوافق معها على استراتيجية دفاعية، فلماذا يصر «حزب الله» على البقاء في الحكومة التي تُمثل هذه السلطة؟ كيف تكون الدولة غير جديرة بالثقة عندما يتعلق الأمر بالسلاح، ثم تصبح جديرة بالمشاركة عندما يتعلق الأمر بالحكومة والسلطة والقرار السياسي؟

عملياً، يتعامل «حزب الله» مع المسألة من منطلق أن السلاح الذي يريد الاحتفاظ به هو الذي يُحدد شكل الاستراتيجية، في حين الحقيقة أن استراتيجية الدول هي التي تُحدد وظيفة السلاح. فما يريده «حزب الله»، وحتى بعد سقوطه في امتحان السلاح، أن يبقى سلاحه خارج الدولة، وأن يبقى البحث في مصيره مؤجلاً إلى حين التوافق على استراتيجية دفاعية تلائمه. وهنا نكون أمام حلقة مفرغة: يبقى السلاح أولاً، وتأتي الاستراتيجية لاحقاً لتبرير وجوده أو تنظيمه.

والأخطر أن هذا السلاح، الذي لم يُحقق الردع الذي قُدِّم للبنانيين بوصفه وظيفته الأساسية، يبقى خارج القرار الوطني: مَن يملك قرار استخدامه؟ وهل مرجعيته الدولة أم الخارج؟

لكن أخطر ما غاب في كلام رعد عن المراجعة هو المساءلة؛ لا الداخلية، أي التنظيمية، ولا الوطنية بكل تفرعاتها. والسؤال الذي يطرح نفسه: مَن قال إن المقاومة ليست فوق المساءلة، خصوصاً إذا كانت محصورة بحزب أو جماعة أو طائفة أو محور؟ ومَن قال إن من يملك السلاح بذريعة المقاومة يملك حكماً حق اتخاذ قرار الحرب والسلم نيابة عن اللبنانيين؟

المساءلة ليست إلغاءً للمقاومة، ولا إنكاراً لتضحيات الجنوبيين، بل هي حق من دفع الثمن في أن يسأل: مَن قرر؟ ولماذا قرر؟ وماذا حقق القرار؟ ومن يتحمل نتائجه؟ فالجنوب لم يكن مجرد ساحة للقرار؛ كان أيضاً الضحية الأولى لتكلفته.

وهنا لا تعود المسألة مسألة «حزب الله» وحده، بل مسألة اللبنانيين الشيعة أيضاً. فالشيعي اللبناني ليس «حزب الله»، والجنوبي ليس تنظيماً سياسياً، والمقاومة ليست تفويضاً مفتوحاً لإدارة الحرب والسلم. ومن حق الشيعي الجنوبي، خارج الحزب وداخله، أن يسأل، وأن يحاسب، وأن يختلف، من دون أن يُتهم بأنه يتخلى عن الجنوب أو عن المقاومة.

المراجعة التي لا تصل إلى المساءلة تتحول إلى تبرير، والقصور التكتيكي الذي يُستخدم لإعفاء القرار الاستراتيجي من المسؤولية لا يصنع مراجعة، بل يحمي الرواية من نتائجها.

وعليه، يبقى السؤال الذي يجب أن يجيب عنه النائب محمد رعد و«حزب الله»: ماذا راجعتم؟ ومَن حاسبتم؟ ومَن أعطاكم حق اتخاذ القرار؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«حزب الله» المراجعة التي غابت عنها المساءلة «حزب الله» المراجعة التي غابت عنها المساءلة



GMT 20:43 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

أقوى سلاح

GMT 20:40 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

عندما يتحوّل العرب ضحيّة لنظرية المؤامرة…

GMT 20:38 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

معركة مصيريّة لإيران في العراق

GMT 20:36 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

في ذكرى طوفان السنوار

GMT 20:34 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

لكنْ متى استقلّ العراق؟

GMT 20:30 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

آخِر «الأحزان»... أمْ «طوفان» آخَر؟

GMT 20:24 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

عن ربيع جديد للروح الإنسانية

GMT 20:20 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

لو خسر لولا دي سيلفا

نجوى كرم تعيد فستان المخمل إلى الواجهة وتلهم النجمات

بيروت ـ المغرب اليوم

GMT 07:03 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً
المغرب اليوم - الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً

GMT 19:44 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

موقع لقوة يونيفيل الأممية في جنوب لبنان يتعرض لإطلاق نار
المغرب اليوم - موقع لقوة يونيفيل الأممية في جنوب لبنان يتعرض لإطلاق نار

GMT 05:18 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

لقاحات شائعة تحمي من الأمراض المزمنة منها الخرف والسرطان
المغرب اليوم - لقاحات شائعة تحمي من الأمراض المزمنة منها الخرف والسرطان

GMT 19:56 2026 الثلاثاء ,28 تموز / يوليو

مصدر مصري ينفي صفقة غاز جديدة مع إسرائيل

GMT 20:49 2022 الأربعاء ,13 تموز / يوليو

سُّلطان عمان يصل إلى ألمانيا في زيارة رسمية

GMT 18:37 2024 الثلاثاء ,20 آب / أغسطس

شكاية فنية موضوعها الإقصاء والتهميش

GMT 14:15 2021 الثلاثاء ,01 حزيران / يونيو

ديوان شعري أمازيغي يدعم مرضى السرطان الفقراء

GMT 15:14 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 14:02 2026 الإثنين ,27 تموز / يوليو

طريقة الحصول على أفضل سرعة شحن لهواتف أندرويد

GMT 03:53 2021 الأحد ,10 تشرين الأول / أكتوبر

ولاية كيرالا الهندية وجهة مناسبة لقضاء شهر العسل
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib