نداء النبطية الثاني وتخوم الوعي الجنوبي
إصابة ناقلة نفط بمقذوفات قبالة سواحل قطر وسقوط مصابين وفاة نصر إبراهيم نجم الزمالك ومنتخب مصر وأحد أبرز نجوم الجيل الذهبي في الثمانينيات شرطة جدة تتعامل مع مشاجرة جماعية ورشق منظم بالطعام عقب نهائي السعودية والإمارات في خليجي 27 تصعيد دبلوماسي بين إيران وفرنسا بعد تبادل استدعاء السفراء بسبب احتجاجات الطلاب في باريس وفاة مغربية في اعتداء حوثي بالسعودية الداخلية السورية تجري تغييرات محدودة في المواقع القيادية الأمنية ضمن ترتيبات إدارية وتنظيمية جديدة لتعزيز كفاءة العمل الأمني فرنسا تعتقل شقيقين للاشتباه في إدارة منصة لبيع محتوى حميمي مسروق من أكثر من 17 ألف امرأة وفتاة تصعيد إسرائيلي في جنوب لبنان بقصف مدفعي كثيف وتحليق مسيّرات يستهدف عدة بلدات بينها ياطر وكفرتبنيت والمنصوري قوات الاحتلال الإسرائيلي تُغلق مداخل بلدة بيت أمر ويعزل البلدة بالكامل ويحتجز 7 عمال في بيت لحم أرسنال يعلن تجديد عقد المدرب ميكيل أرتيتا حتى عام 2030
أخر الأخبار

نداء النبطية الثاني وتخوم الوعي الجنوبي

المغرب اليوم -

نداء النبطية الثاني وتخوم الوعي الجنوبي

مصطفى فحص
بقلم : مصطفى فحص

لم يكن «نداء النبطية الثاني» مجرد نداء لإنقاذ مدينة مهددة، ولا مجرد استكمال لنداء سابق حذّر من خطر كان يقترب. ما بين النداءين، انتقل الوضع من مرحلة التحذير إلى مرحلة أصبح فيها الخطر وجودياً بالنسبة إلى مدينة النبطية، بما تمثله لا لأهلها وحدهم، بل لجبل عامل وللبيئة الشيعية الجنوبية بأكملها.

فالنبطية ليست مجرد مدينة تقع في مرمى الحرب. إنها مفصل اجتماعي وثقافي وحضاري في تاريخ جبل عامل، وحاضرة أساسية ذات موقع جغرافي واقتصادي وتعليمي، وهي اليوم، بما تمثله، محاصَرة بالخطر. ولذلك، لم يعد ممكناً التعامل مع ما يجري فيها بوصفه شأناً محلياً أو عسكرياً، بل بوصفه لحظة تستدعي تحذير المجتمع، وخصوصاً المجتمع الجنوبي، من معنى ما يحدث.

لكن أهمية النداء لا تُقاس بعدد الموقعين عليه، ولا بقدرته، في هذه اللحظة، على إنتاج حالة سياسية منظمة. أهميته في أنه فعل سياسي مختلف عن السائد، وفي أنه يفتح نافذة في جدار نمطية طويلة كرّسها «الثنائي الشيعي» في مقاربة المجتمعات الجنوبية، حتى بدا الجنوب أحياناً كأنه كتلة واحدة، وموقف واحد، وصوت واحد.

المجتمعات ليست كذلك. وفي لحظات الخطر والحساسية، تعيد المجتمعات بلورة نفسها، وتبدأ باستعادة قدرتها على التفكير في ذاتها، وعلى الدفاع عن مصالحها، وعلى التمييز بين ما يُقال باسمها وما تريده هي فعلاً.

من هنا، فإن «نداء النبطية الثاني» ليس تنظيماً، ولا حالة انتظام سياسي، ولا إعلاناً عن انقسام داخل البيئة الشيعية الجنوبية. إنه تعبير عن حالة تتبلور أولاً على مستوى الوعي والتفكير الجمعي، وقد تؤسس لاحقاً، إذا نضجت شروطها، لحراك سياسي اعتراضي.

وهنا تكمن دلالته الأعمق. فالحرب لم تدمر الحجر وحده. حروب الإسناد وما تلاها تركت آثاراً اجتماعية واقتصادية ونفسية عميقة، وشتّتت العائلات، وضربت مصادر الرزق، وهددت مدناً وقرى وحواضر هي جزء من الذاكرة الجنوبية. وحين يصبح البيت مهدماً، والمدينة مهددة، والعودة نفسها غير مضمونة، يبدأ السؤال عن الحرب بالتحول إلى سؤال عن الحياة.

يمكن للجنوبي أن يبقى رافضاً للاحتلال، ومتمسكاً بحق الجنوب في الدفاع عن نفسه، ومؤيداً للمقاومة، وفي الوقت نفسه أن يسأل: مَن يقرر الحرب؟ مَن يدفع ثمنها؟ ومَن يحمي المدينة؟ ومَن يضمن أن يبقى الجنوب قابلاً للحياة؟

هنا نصل إلى تخوم الوعي الجنوبي. فالمسألة ليست انتقالاً من حزب إلى حزب، ولا انقلاباً على «الثنائي الشيعي»، بل بداية انتقال محتمل من «المقاومة أولاً» إلى «الجنوب أولاً»؛ من سؤال السلاح إلى سؤال البقاء؛ ومن سؤال: مَن يمثل الطائفة؟ إلى سؤال: مَن يمثل مصالح أهلها؟

ولهذا، تصبح عبارة «بقاء النبطية أهم من بقاء السلاح» أكثر من شعار. إنها إعادة ترتيب للعلاقة بين الوسيلة والغاية. السلاح وسيلة، أما الإنسان والمدينة والأرض والذاكرة فهي الغاية. وإذا أصبحت الوسيلة تهدد الغاية، فمن حق المجتمع أن يسأل وأن يعيد النظر.

الوعي لا يبدأ عندما تتغير المواقف، بل عندما يصبح السؤال ممكناً. لذلك، قد لا يكون «نداء النبطية الثاني» بداية حراك سياسي مكتمل، لكنه بالتأكيد يمهّد لإعادة صياغة الوعي الجمعي. فهو يقول إن الجنوب ليس كتلة صامتة، وإن الجنوبي ليس رقماً في ميزان المحاور، وإن المدن ليست مجرد مواقع في معركة. الجنوب مجتمع يريد أن يحيا، ومدن يريد أهلها أن تبقى، وذاكرة لا تريد أن تتحول إلى ركام.

ومن هنا، فإن قيمة النداء ليست فقط في إنقاذ النبطية اليوم، بل في فتح الطريق أمام سؤال أكبر: هل يستطيع الجنوب أن يستعيد حقه في تعريف مصلحته بنفسه؟

وعليه، ربما يكون «نداء النبطية الثاني» أول خطوة على هذا الطريق.

إنه يقف عند تخوم وعي جديد، لم يكتمل بعد، لكنه بدأ يتشكل.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

نداء النبطية الثاني وتخوم الوعي الجنوبي نداء النبطية الثاني وتخوم الوعي الجنوبي



GMT 20:43 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

أقوى سلاح

GMT 20:40 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

عندما يتحوّل العرب ضحيّة لنظرية المؤامرة…

GMT 20:38 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

معركة مصيريّة لإيران في العراق

GMT 20:36 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

في ذكرى طوفان السنوار

GMT 20:34 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

لكنْ متى استقلّ العراق؟

GMT 20:30 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

آخِر «الأحزان»... أمْ «طوفان» آخَر؟

GMT 20:24 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

عن ربيع جديد للروح الإنسانية

GMT 20:20 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

لو خسر لولا دي سيلفا

نجوى كرم تعيد فستان المخمل إلى الواجهة وتلهم النجمات

بيروت ـ المغرب اليوم

GMT 07:03 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً
المغرب اليوم - الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً

GMT 19:44 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

موقع لقوة يونيفيل الأممية في جنوب لبنان يتعرض لإطلاق نار
المغرب اليوم - موقع لقوة يونيفيل الأممية في جنوب لبنان يتعرض لإطلاق نار

GMT 05:18 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

لقاحات شائعة تحمي من الأمراض المزمنة منها الخرف والسرطان
المغرب اليوم - لقاحات شائعة تحمي من الأمراض المزمنة منها الخرف والسرطان

GMT 19:56 2026 الثلاثاء ,28 تموز / يوليو

مصدر مصري ينفي صفقة غاز جديدة مع إسرائيل

GMT 20:49 2022 الأربعاء ,13 تموز / يوليو

سُّلطان عمان يصل إلى ألمانيا في زيارة رسمية

GMT 18:37 2024 الثلاثاء ,20 آب / أغسطس

شكاية فنية موضوعها الإقصاء والتهميش

GMT 14:15 2021 الثلاثاء ,01 حزيران / يونيو

ديوان شعري أمازيغي يدعم مرضى السرطان الفقراء

GMT 15:14 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 14:02 2026 الإثنين ,27 تموز / يوليو

طريقة الحصول على أفضل سرعة شحن لهواتف أندرويد

GMT 03:53 2021 الأحد ,10 تشرين الأول / أكتوبر

ولاية كيرالا الهندية وجهة مناسبة لقضاء شهر العسل
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib