الرياض واستراتيجية الجوار الواسع
إصابة ناقلة نفط بمقذوفات قبالة سواحل قطر وسقوط مصابين وفاة نصر إبراهيم نجم الزمالك ومنتخب مصر وأحد أبرز نجوم الجيل الذهبي في الثمانينيات شرطة جدة تتعامل مع مشاجرة جماعية ورشق منظم بالطعام عقب نهائي السعودية والإمارات في خليجي 27 تصعيد دبلوماسي بين إيران وفرنسا بعد تبادل استدعاء السفراء بسبب احتجاجات الطلاب في باريس وفاة مغربية في اعتداء حوثي بالسعودية الداخلية السورية تجري تغييرات محدودة في المواقع القيادية الأمنية ضمن ترتيبات إدارية وتنظيمية جديدة لتعزيز كفاءة العمل الأمني فرنسا تعتقل شقيقين للاشتباه في إدارة منصة لبيع محتوى حميمي مسروق من أكثر من 17 ألف امرأة وفتاة تصعيد إسرائيلي في جنوب لبنان بقصف مدفعي كثيف وتحليق مسيّرات يستهدف عدة بلدات بينها ياطر وكفرتبنيت والمنصوري قوات الاحتلال الإسرائيلي تُغلق مداخل بلدة بيت أمر ويعزل البلدة بالكامل ويحتجز 7 عمال في بيت لحم أرسنال يعلن تجديد عقد المدرب ميكيل أرتيتا حتى عام 2030
أخر الأخبار

الرياض واستراتيجية الجوار الواسع

المغرب اليوم -

الرياض واستراتيجية الجوار الواسع

مصطفى فحص
بقلم : مصطفى فحص

هو استثناء في مكانه وزمانه. إذ إنه يأخذ من المكان رمزيته التأسيسية، ويعطي الجغرافيا أهمية باتساع محطاتها الثلاث. أما الزمان، فهو ليس وليد لحظة التوقيع، بل إن تحديد التوقيت يختزل أزمنة متعددة، سابقة ولاحقة، تعيد تصويب عقارب الزمن في اتجاهها الصحيح؛ أي إنها تعيد تصحيح مسار مواقيت سابقة عطّلت المسار الطبيعي للتاريخ لعقود.

الاتفاقية تتجاوز الإعلان عن اتفاق دفاعي أو حلف ثلاثي، إذ تتكامل فيها ثلاثية الكثرة والوفرة والقدرة، وهي العناصر والمكونات والناظمة لولادة نظام إقليمي جديد يختلف عن الثوابت التقليدية التي حكمت الشرق الأوسط الكبير في العقود الماضية.

إنها إعلان انتقال المملكة السعودية وتركيا وباكستان من الموقع الجيوسياسي، بوصفها دول ارتكاز مكمِّلة للنظام الدولي، إلى موقع دول المركز الإقليمي، الشريكة في صناعة النظامين الإقليمي والدولي معاً. فالجغرافيا هنا ليست معبراً فحسب، بل مصدر قدرة، وحق في التحكّم في العوائد الاقتصادية والسياسية والاستراتيجية.

ذهبت عواصم دول المركز إلى تثبيت توازناتها للشرق الأوسط الجديد، في الوقت الذي تحاول فيه تل أبيب إخراج إيران من الثلاثية السابقة التي كانت تعتقد أنها قادرة على الهيمنة على المنطقة، أي منظومة الارتكاز السابقة: تركيا وإيران وإسرائيل. لكن تل أبيب، المتوترة من هذا الاتفاق، لم تزل تسعى إلى الضغط على أنقرة في سوريا، والتحريض على إسلام آباد بسبب قوتها النووية، والتركيز على الرياض نتيجة تمسّك المملكة برؤيتها للسلام، والأهم رفض العواصم الثلاث لشرق أوسط مفصَّل على قياس نتنياهو. العربوشعوب الشرق الأوسط

ومن هنا يمكن قراءة الموقف السعودي، ومعه التركي والباكستاني، بوصفها محاولة لاستعادة المبادرة، لا انتظاراً لما تقرره واشنطن أو تل أبيب أو طهران. فالرياض تتحرك من واشنطن إلى العواصم الإقليمية والدولية، وتعيد تقييم الأرباح والأضرار، مستفيدة من وزنها الاقتصادي والديني والجغرافي، ومن قدرتها على بناء علاقات متوازنة مع قوى متباينة.

وفي هذا السياق، لا يصح اختزال اتفاق مكة في مواجهة إيران، رغم أن الحرب والتوتر مع الجماعات المرتبطة بها شكّلا أحد دوافعه الأمنية المباشرة. فالقراءة الأوسع تشير إلى أن الرياض تحاول بناء بيئة إقليمية تستطيع فيها التعامل مع إيران بوصفها دولة مجاورة، لا بوصفها مشروع نفوذ دائم، وفي الوقت نفسه رفض قيام نظام إقليمي تكون فيه إسرائيل القوة المهيمنة، أو تكون فيه الولايات المتحدة الطرف الوحيد القادر على حفظ الاستقرار والأمن.

فعلياً، لا تقتصر مشتركات هذا الجوار الواسع على الدفاع والأمن والسياسة، بل تتجاوزها إلى المشتركات الثقافية والاجتماعية والدينية بين شعوبه، المنتشرة ضمن حيّز جغرافي واسع. هذا الامتداد شكّل، عبر التاريخ، واحداً من أقدم نماذج العيش المشترك؛ هو نموذج يحتاج اليوم إلى إعادة تعريف، وإعادة قراءة في ظروف نشأته، وتجربته الدينية والسياسية والحضارية، وانعكاساته على العلاقة بين أغلبياته وأقلياته الدينية والعرقية.

لذلك، فإن اتفاق مكة ليس نهاية مسار، بل بداية تعريف جديد للجوار؛ جوار سياسي ودفاعي، لكنه يقوم أيضاً على مشتركات فكرية وإنسانية وروحية، وقابل للتوسع بقدر ما تتوسع المصالح المشتركة.

وعليه، تكمن دلالة الرياض في اتفاق مكة، ليس في أنها وقّعت اتفاقاً دفاعياً مع أنقرة وإسلام آباد فحسب، بل في أنها تحاول تحويل الجوار من عبء جغرافي إلى مصدر قوة، ومن حيز جغرافي في النظام الدولي إلى أحد مراكز صناعة النظام الإقليمي الجديد.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الرياض واستراتيجية الجوار الواسع الرياض واستراتيجية الجوار الواسع



GMT 20:43 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

أقوى سلاح

GMT 20:40 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

عندما يتحوّل العرب ضحيّة لنظرية المؤامرة…

GMT 20:38 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

معركة مصيريّة لإيران في العراق

GMT 20:36 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

في ذكرى طوفان السنوار

GMT 20:34 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

لكنْ متى استقلّ العراق؟

GMT 20:30 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

آخِر «الأحزان»... أمْ «طوفان» آخَر؟

GMT 20:24 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

عن ربيع جديد للروح الإنسانية

GMT 20:20 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

لو خسر لولا دي سيلفا

نجوى كرم تعيد فستان المخمل إلى الواجهة وتلهم النجمات

بيروت ـ المغرب اليوم

GMT 07:03 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً
المغرب اليوم - الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً

GMT 19:44 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

موقع لقوة يونيفيل الأممية في جنوب لبنان يتعرض لإطلاق نار
المغرب اليوم - موقع لقوة يونيفيل الأممية في جنوب لبنان يتعرض لإطلاق نار

GMT 05:18 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

لقاحات شائعة تحمي من الأمراض المزمنة منها الخرف والسرطان
المغرب اليوم - لقاحات شائعة تحمي من الأمراض المزمنة منها الخرف والسرطان

GMT 19:56 2026 الثلاثاء ,28 تموز / يوليو

مصدر مصري ينفي صفقة غاز جديدة مع إسرائيل

GMT 20:49 2022 الأربعاء ,13 تموز / يوليو

سُّلطان عمان يصل إلى ألمانيا في زيارة رسمية

GMT 18:37 2024 الثلاثاء ,20 آب / أغسطس

شكاية فنية موضوعها الإقصاء والتهميش

GMT 14:15 2021 الثلاثاء ,01 حزيران / يونيو

ديوان شعري أمازيغي يدعم مرضى السرطان الفقراء

GMT 15:14 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 14:02 2026 الإثنين ,27 تموز / يوليو

طريقة الحصول على أفضل سرعة شحن لهواتف أندرويد

GMT 03:53 2021 الأحد ,10 تشرين الأول / أكتوبر

ولاية كيرالا الهندية وجهة مناسبة لقضاء شهر العسل
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib