الحرب الأهلية السورية ومصير الرئيس بشار الأسد

الحرب الأهلية السورية ومصير الرئيس بشار الأسد

المغرب اليوم -

الحرب الأهلية السورية ومصير الرئيس بشار الأسد

يوسف بلال

أخيرا، خلال الأسبوع المنصرم، تبنى مجلس الأمن للأمم المتحدة قرارا يمهد الطريق لخطة للسلام في سورية، تسعى إلى وقف إطلاق النار وإطلاق مسلسل سياسي من أجل تشكيل هيئة حكومية انتقالية، تضم جميع الأطراف السورية، مهمتها صياغة دستور جديد وتنظيم انتخابات في غضون ثمانية عشر شهرا. وهذا القرار يأتي بعد أن تأكد للولايات المتحدة وحلفائها أنه لا يمكن للحلول العسكرية أن تضع حدا للحرب الأهلية السورية. وفي الواقع، تبين أن الخطة الأمريكية الهادفة إلى تسليح المعارضة السورية وتدريبها في تركيا فشلت، إذ لم تستطع إضعاف النظام السوري بعد خمس سنوات على اندلاع النزاع.
ومن المؤكد أنه لا يمكن الخروج من الأزمة السورية إلا بحل سياسي تساهم في صياغته جميع أطراف النزاع، حكومة ومعارضة. إلا أن العديد من الأصوات، بما فيها أصوات العديد من المسؤولين الأوربيين، تطالب بتنحي الرئيس بشار الأسد. وفي الحقيقة، أي قرار مشروع يهم مصير النظام السوري هو من اختصاص الشعب السوري، ولا حق للحكومات الغربية في أن تتدخل في هذه الأمور، حيث إن هذا القرار هو قرار سيادي تحدده انتخابات حرة. ومن المؤكد أن الرئيس السوري مسؤول عن العديد من الجرائم التي ارتكبت في حق الشعب السوري، إلا أنه لا يمكن التوصل إلى حل سياسي في غياب ممثل عن الرئيس الأسد على طاولة المفاوضات مادام هذا الأخير مدعوما من قبل الجيش السوري وقيادة حزب البعث الحاكم.
ومن غير المستبعد أن يتنحى بشار الأسد، ليس بسبب المواقف الغربية وإنما بسبب ضغوطات حلفائه، لأنه لا يخفى على أحد أن النظامين الإيراني والروسي يتحكمان في مصيره باعتبارهما يدعمان الجيش السوري ماديا وعسكريا، والحفاظ على مصالحهما لا يقتضي بالضرورة أن يستمر بشار الأسد في الحكم. وبدون شك فإن العديد من الضباط الكبار في الجيش السوري والمسؤولين عن حزب البعث يعتبرون أن تنحي بشار الأسد يمكن أن يخدم مصالحهم شرط ألا يأتي نتيجة ضغط الغربيين على النظام السوري وإنما على إثر اتفاق مع حلفاء سوريا، وبالخصوص حكومة طهران.
وفي سوريا، مثلما وقع في العديد من الصراعات الأخرى، الخروجُ من الحرب الأهلية ووضعُ حد للارتفاع المضطرد لعدد القتلى يتطلب اللجوء إلى حلول سياسية ينتجها المسؤولون عن اندلاع العنف، لأنها هي الكفيلة بإشراك جميع أطراف النزاع في الانتقال من حالة الحرب إلى حالة وقف إطلاق النار. والسؤال الذي يطرح الآن على الشعب السوري هو: «هل نحن نريد وقف نزيف الدماء على نحو فعال وفي أسرع وقت، أم نريد تحقيق العدل ومحاكمة المسؤولين عن جرائم الحرب؟».
الأكيد، اليوم، أن معظم السوريين يسعون فقط إلى العيش في سلام ولو تم ذلك على حساب مبدإ العدالة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الحرب الأهلية السورية ومصير الرئيس بشار الأسد الحرب الأهلية السورية ومصير الرئيس بشار الأسد



GMT 09:06 2026 السبت ,21 شباط / فبراير

ميونيخ …؟!

GMT 08:20 2026 السبت ,21 شباط / فبراير

السيد أندرو قيد التحقيق

GMT 08:19 2026 السبت ,21 شباط / فبراير

ماذا يجري خلف أسوار الصين؟

GMT 08:18 2026 السبت ,21 شباط / فبراير

أي طريقٍ تنموي يصلح للعرب؟

GMT 08:17 2026 السبت ,21 شباط / فبراير

حروب هجينة في أفريقيا

GMT 08:16 2026 السبت ,21 شباط / فبراير

الهويات الصانعة للصراع

GMT 08:16 2026 السبت ,21 شباط / فبراير

موضع وموضوع: هرمز ومضائق التاريخ

GMT 08:15 2026 السبت ,21 شباط / فبراير

رمضانيات فى الذاكرة!

الأميرة رجوة تتألق بإطلالة رمضانية في صورة مع ولي العهد الأردني

عمان - المغرب اليوم

GMT 19:59 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان
المغرب اليوم - تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 12:33 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

ترمب يعلن احتجاز ناقلة نفط قبالة سواحل فنزويلا

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 12:38 2020 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

تركز الأضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 14:17 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

النجم العالمي زين مالك يعود للاستوديو في نيويورك

GMT 05:39 2017 الثلاثاء ,05 كانون الأول / ديسمبر

نورالدين بوطيب يعلن انخفاض معدل الجرائم التي تمس الأمن
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib