الكل هاوِِ والكرة محترفة
الرئيس اللبناني جوزيف عون يؤكد أهمية وحدة الموقف الوطني ويدعو لدعم المفاوضات المرتقبة وترسيخ الاستقرار في جنوب لبنان إيران تحتجز سفينتين في مضيق هرمز وسط تصاعد التوترات وتوترات أمن الملاحة البحرية في المنطقة الدفاع المدني اللبناني يرفض تسليم جريح في الجنوب للجيش الإسرائيلي وسط تهديدات ويؤكد التزامه بالعمل الإنساني الرئيس ماكرون يعلن وفاة جندي فرنسي ثان من اليونيفيل في جنوب لبنان ويشيد بتضحيات القوات الفرنسية في خدمة السلام بزشكيان يشيد بدور الحرس الثوري ويؤكد قدرته على حماية أمن إيران والتصدي للتهديدات الخارجية جوزيه مورينيو أبرز المرشحين لتدريب ريال مدريد وسط قائمة أسماء كبيرة بعد موسم مخيب الاتحاد الدولي لكرة السلة يعلن عن منح فرنسا شرف تنظيم بطولة كأس العالم لكرة السلة 2031 إصابة ميليتاو تُثير القلق في ريال مدريد والتشخيص الأولي يشير لشد عضلي خفيف خلل تقني في إنستغرام يحول الصور إلى الأبيض والأسود والشركة تؤكد إصلاح المشكلة هيئة العمليات البحرية البريطانية تعلن سفينة حاويات تعرضت لإطلاق نار من زورق للحرس الثوري
أخر الأخبار

الكل هاوِِ.. والكرة محترفة!

المغرب اليوم -

الكل هاوِِ والكرة محترفة

عبد الله الدامون

عندما حدثت تلك الفاجعة في ملعب محمد الخامس الأحد الماضي، وزهقت أرواح مشجعين رجاويين في «اقتتال داخلي» غريب، استغل البعض ذلك ودعوا على الفور إلى إغلاق ملاعب الكرة، وزادوا على ذلك بأن طالبوا بتحويل أرضيتها إلى مزارع للبصل. يجب أن نعترف بالمشكلة، أولا، كي نبحث عن حل، فليس من الممكن إغلاق الملاعب مثلما لا يمكن كذلك إغلاق المدارس والجامعات بسبب سقوط أرواح على أبوابها، وكم من أرواح سقطت داخل وحول مؤسساتنا التعليمية والجامعية. على مدى العقود الماضية قتل العشرات من الطلبة في صراعات دموية شرسة في الجامعات المغربية من أقصى البلاد إلى أقصاها، لكن لا أحد يطالب بإغلاق الجامعات، لكن الناس يجدون سهولة كبيرة في المطالبة بوقف مباريات الكرة وإغلاق الملاعب بعد سقوط أول ضحية، وشتان ما بين طلبة جامعيين قمة في الوعي وبين مشجعين كرويين قطع من الجهل. يجب أن نتذكر جيدا ما قاله «فلاسفة كرويون» من أن الكرة أفيون الشعوب، ليس لأنها أفيون حقيقي، بل لأن الكثير من الأنظمة الخائفة من شعوبها الجائعة والجاهلة والفقيرة، جعلت من الكرة وسيلة لتفريغ الغضب والأحقاد ونسيان الهموم، لذلك كان من الطبيعي أن توجد فرق قوية وملاعب كبيرة في بلدان لا تجد ما تأكله. لنتذكر ما فعله فرانكو بالإسبان في وقت لم يكن الناس يجدون ما يسدون به رمقهم. ففي الوقت الذي كان عدد كبير من الإسبان يربطون سراويلهم بالحبال لأنهم لا يملكون القدرة لشراء أحزمة، وأيضا لأنهم يتوارثون السراويل أبا عن جد، كانت في البلاد هستيريا كروية حقيقية، وصارت فرق مثل ريال مدريد وبرشلونة وأتلتيكو مدريد تصنع الرأي العام الإسباني، الذي يفرغ كل أسبوع إحباطاته في ملاعب كرة عملاقة، ثم يمضي الناس باقي أيام الأسبوع في انتظار المباريات المقبلة، وفوق كل هذا اشتدت العداوة والبغضاء بين كل مناطق البلاد بسبب الكرة، بينما فرانكو يمسك بعنق الشعب كله بيد من حديد. كان ذلك أفيونا حقيقيا استخدمه دكتاتور يعرف ما يفعل، لكن فرانكو رحل وبقيت فرق الكرة وجمهور الكرة وملاعب الكرة، وها هي تدر اليوم على البلاد الكثير من المال والمجد وملايين السياح الذين يحلمون بمشاهدة مباراة في «البيرنابيو» أو «النوكامب». لقد تحول الأفيون إلى منجم ذهب، وذهبت الدكتاتورية وجاءت الديمقراطية، والملاعب عامرة كل أسبوع والاقتصاد يدور ويدور. لكي نتوقف عن إطلاق الدعوات غير المنطقية بوقف مباريات الكرة يجب أن نفهم أن المشكلة ليست في الكرة، بل في الظروف العامة المحيطة بالكرة، فالمغرب بلد متخلف، رغم أنه أجمل بلد في العالم، وهذه أول مرة في تاريخ البشرية يتزاوج فيها التخلف المزمن مع الجمال المطلق. بلادنا تحتاج إلى زمن طويل كي تكتشف شيئا اسمه التقدم والازدهار، لكن ذلك لم يمنعنا من الكذب على أنفسنا، فسمينا البطولة المغربية في كرة القدم بطولة احترافية، بينما لا شيء عندنا يسير بمقاييس احترافية، بدءا بأصحاب المناصب السياسية العالية وانتهاء بماسحي الأحذية. أردنا أن نكون مزدهرين في الكرة فقط وبنينا الملاعب الكبيرة في المدن الكبيرة كي نملأها بكثير من الشباب والمراهقين المحبطين والمنقطعين عن الدراسة، أو من الجهلة الذين يعتقدون أن الكرة هي كل شيء، وما عداها لا شيء. الذين يطالبون بإغلاق الملاعب ووقف مباريات الكرة بسبب ما جرى مؤخرا لا يطالبون بذلك عندما يسمعون باستمرار عن فرق تشتري البطولات كما تشتري البطاطا، وعن لاعبين وحكام ومسؤولي فرق يتاجرون في المباريات كما لو أنهم في سوق الجملة. إذا كان لا بد من إغلاق ملاعب الكرة فليكن ذلك من أجل أشياء كثيرة فاسدة، في الكرة وفي غير الكرة. لسنا أغبياء كي نقول إن الشغب في الملاعب غول لا يستطيع أحد إيقافه، وإلا لماذا استطاعوا وقف احتجاجات شعبية كثيرة كانت تناهض الفساد والرشوة، بينما لا يستطيعون إيقاف حفنة من مشاغبي الملاعب؟! ولماذا يلاحقون فقط أولئك المواطنين الصالحين الذين يطالبون بإنقاذ هذه البلاد من الإفلاس، بينما لا يعرفون كيف يطاردون بضعة رؤوس من مثيري الشغب في الملاعب؟ ولماذا يتدخل رئيس الحكومة، عبد الإله بنكيران، من أجل العفو عن مشاغبين زرعوا الرعب بين سكان وتجار الدار البيضاء، بينما لا يتدخل للعفو عن شرفاء يتابعون ظلما وعدوانا؟ 
فوق كل هذا وذاك يسمون مباريات الكرة بطولة احترافية، مع أن لا أحد في هذه البلاد يريد أن يمارس عمله بشرف واحترافية. الكل هاو.. والكرة محترفة. عجيب!!

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الكل هاوِِ والكرة محترفة الكل هاوِِ والكرة محترفة



GMT 17:00 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

ظاهرة «العوضي» وهشاشة العقل المصري

GMT 16:56 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

رياح هادئة من سوريا

GMT 16:49 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

حياة الفهد... وحياة الذاكرة

GMT 16:47 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

الوسط المستحيل في لبنان

GMT 16:44 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

إشكاليات الأمن الإقليمي

GMT 16:42 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

خطأ ستارمر كشف أخطاء

GMT 16:39 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

لندن ـــ بكين... لا انفكاك من ثقافة الشاي و«الزن»

GMT 16:09 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

في «ذكرى العمدة» لعبة إخوانية مكشوفة!!

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - المغرب اليوم

GMT 04:25 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

محمد رمضان يتألق في أحدث ظهور له من باريس
المغرب اليوم - محمد رمضان يتألق في أحدث ظهور له من باريس

GMT 18:11 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 21:04 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أمور حزينة خلال هذا الشهر

GMT 13:34 2019 الأربعاء ,16 كانون الثاني / يناير

الفتاة السعودية رهف القنون تتذوّق لحم الخنزير في كندا

GMT 10:08 2019 الجمعة ,11 كانون الثاني / يناير

"أولمبيك خريبكة " يتراجع عن التعاقد مع الإيفواري رونالد

GMT 07:59 2019 الجمعة ,11 كانون الثاني / يناير

الكشف عن نقوش فرعونية قديمة بها رسالة من الإله "آتون"

GMT 22:57 2018 الخميس ,25 تشرين الأول / أكتوبر

حبوب وردية تدرأ عملية الشيخوخة عند البشرية

GMT 14:34 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

افتتاح معرض مختارات للفنان الدكتور عبد السلام عيد

GMT 05:00 2018 الثلاثاء ,12 حزيران / يونيو

هادي يمهد لزيارة إلى الإمارات في إطار دعم الشرعية
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib