أعراس الأغنياء و«النكّافة» السياسية
البرلمان الفرنسي يفشل للمرة الثامنة في التصويت لحجب الثقة عن عن حكومة رئيس الوزراء سيباستيان ليكورنو الرئيس التركي يشدد في إتصال مع ترامب على ضرورة وقف إطلاق النار وتطبيق اتفاق الدمج في سوريا وزارة الصحة الفلسطينية في غزة تحذر من كارثة إنسانية مع إنتظار 20 ألف مريض السفر للعلاج بسبب إغلاق معبر رفح إحالة الإعلامي عمرو أديب إلى المحاكمة الجنائية بتهمة سب وقذف مرتضى منصور قوات اليونيفيل تحذر من تهديد الهدوء في جنوب لبنان بعد تسجيل آلاف الانتهاكات للقرار 1701 إيران تستدعي السفير الإيطالي لديها للاحتجاج على مساعي الاتحاد الأوروبي لفرض قيود على الحرس الثوري الاتحاد الاوروبي تمنح شركة غوغل مهلة مدتها ستة أشهر لرفع الحواجز التقنية أمام مساعدي بحث الذكاء الاصطناعي حرائق الغابات تلتهم أكثر من 30 ألف هكتار في باتاجونيا بالأرجنتين وفاة المدرب السابق لمنتخب روسيا لكرة القدم بوريس إغناتيف عن 86 عاما بعد صراع مع مرض السرطان إثيوبيا تعلن انتهاء تفشي فيروس ماربورغ بعد 42 يومًا دون إصابات جديدة
أخر الأخبار

أعراس الأغنياء.. و«النكّافة» السياسية

المغرب اليوم -

أعراس الأغنياء و«النكّافة» السياسية

عبدالله الدامون

زواج الفقراء يشبه زواج الأغنياء في شيء واحد، وهو أن جميع المدعوين إلى العرس يشبعون.. تقريبا، أما ما عدا ذلك فلا شيء يوحّد بين أعراس «الألبّة» وأعراس البسطاء.
الإنسان البسيط عادة ما يتزوج بدون تفكير طويل، وإذا طال به التفكير فإن سبب ذلك يكون هو المال فقط، أي كيف يؤدي المهر ويشتري البقرة ويصرف أتعاب «الدّقايقية» وعشاء الضيوف؛ أما الغني فلا يأبه لشيء اسمه مصروف العرس، فالمصروف الحقيقي بالنسبة إليه هو المصروف الذي يأتي بعد العرس، وهذه هي الأعراس التي تسمى الأعراس السياسية أو الأعراس الاقتصادية. لا مجال للحديث عن أعراس البسطاء لأن الجميع يعرف طبيعتها.. أعراس غالبا ما تنتهي بكثير من القروض، وفي أسوإ الحالات يتعارك أهل العروس وأهل العريس على حبل البقرة.. هي أعراس تبقى في الصور وأشرطة الفيديو أكثر مما تبقى في الذاكرة.
أما أعراس الأغنياء فمختلفة تماما.. فيها تحضر وجوه النعمة ويؤثثها رجال الأعمال والوزراء والفنانون والسياسيون من كل الأطياف. أعراس الأغنياء تفعل أكثر مما يفعله البرلمان، إنها تجمع أحزابا سياسية كثيرة على مائدة واحدة، بينما في البرلمان تتفرق مثل أولاد الدرب المتنافرين. في أعراس الأغنياء، لا أحد يتحدث عن مصاريف العرس بقدرما يدور الحديث عن النتائج الاقتصادية والسياسية للعرس، فرجل الأعمال لا يمكن أن يزوج ابنه أي فتاة، والسياسي المحترف لا يزوج ابنته لمن هب ودب، فأبناء السياسيين والاقتصاديين يشبهون تلك العملات الخشبية المزركشة المتداولة في موائد القمار.. إنها مجرد أخشاب، لكنها تساوي الكثير. في الأعراس العادية، تزغرد «النكّافة» حين ترى أن كل الأمور قد جرت بخير وعلى خير وأن العريس لم تخنه فحولته في امتحان إراقة دم عروسه؛ أما في أعراس الأغنياء فلا أحد يأبه لهذه التقاليد البائدة، لأن النكّافة الحقيقية في أعراس الأغنياء هي التي تزغرد عندما تظهر الفحولة السياسية والاقتصادية للعرس وتحلق الأرقام في البورصة.
في أعراس البسطاء، عادة ما يجتمع عريس «درويش» مع عروس «درويشة»، فترتاح البشرية من أنين عازبين بئيسين؛ أما في أعراس الأغنياء، فإن الأرقام والمصالح هي التي تتزوج حتى يصبح أنين البشرية أكبر. أغلب أعراس الأغنياء في المغرب هي مجرد تحالفات سياسية واقتصادية، وهذا غير مقتصر على المغرب فقط، بل عمدت إليه كل العائلات القوية في العالم منذ بدء الخليقة. لكن المشكلة في المغرب هي أن أغنياء كثيرين يظهرون فجأة وبدون سابق إنذار، فلا أحد يعرف من أين جاؤوا بكل تلك الثروات؛ وعددٌ من هذه العائلات يعمد إلى البحث عن مصاهرات مع عائلات قديمة في الغنى والنفوذ من أجل تبييض تاريخها وثرواتها.
هناك عائلات غنية في المغرب ظهرت كما تظهر فقاعات الوادي، تنهب المال العام بحماس أو تحصل على امتيازات بلا عدّ، فتستولي على ما تشاء في البر والبحر أو تتاجر في الثروة الوطنية الكتامية، وبعد ذلك تبدأ في محاولات تبييض السيرة، فلا فرق بين تبييض أموال المخدرات وتبييض سيرة العائلات. في تاريخ المغرب، مرت مجاعات رهيبة أهلكت الحرث والنسل، فكان الناس لا يجدون ما يأكلونه غير جذور النباتات، وكان الحصول على ديك ودجاجتين بمثابة ثروة كبيرة، لكن هذه الفترات الحالكة لم تكن تخلو من أعراس أسطورية بين الأسر المتنفذة التي تقيم حفلاتها بطريقة فرعونية يهرق فيها المأكل والمشرب على حواف القصور. ها نحن اليوم لانزال نفاجأ بالبرد يفتك بأطفال مغاربة بؤساء في أقاصي الجبال لأنهم لم يجدوا ملاحف ومعاطف دافئة يتدثرون بها وسط الثلوج، وفي الفترة نفسها نسمع عن أعراس أسطورية يُصرف في ليلتها الواحدة ما يكفي لتغطية القطب الشمالي كله بـ»البطّانيات».
في المغرب حزازات جهوية وقبلية كثيرة، وعادة ما يتزوج بسطاء سواسة والعروبية وجبالة وصحراوة في ما بينهم، لكن الأغنياء عادة ما يبحثون عن مصاهرات خارج قبيلة الدم، لأن قبيلة الغني هي المال، لذلك نسمع عن أعراس كبرى لزواج سوسي بفاسية، أو جبلي بصحراوية، أو فاسي بريفية، مثلما حدث قبل زمن حين تصاهرت عائلة عثمان بنجلون الفاسية بابنة المارشال الريفي محمد أمزيان.
في أعراس البسطاء لم تعد «النكّافة» موجودة إلا نادرا، لقد انتقلت نهائيا للاشتغال في أعراس الأغنياء لكي تزغرد بمناسبة فض بكارة الثروات وتحطيم حواجز المليارات.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أعراس الأغنياء و«النكّافة» السياسية أعراس الأغنياء و«النكّافة» السياسية



GMT 00:00 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

شروط القمرة

GMT 23:58 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

روح السعودية الجديدة تكمن في إدارة الحركة

GMT 23:56 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

بداية النهاية للترمبية كما تزعم «واشنطن بوست»؟!

GMT 23:54 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

حرب المخدرات والجرائم البشعة

GMT 23:52 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

جائزة «شمس الإبداع» تشرق من «الشارقة»!

GMT 23:50 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

ظهور دجال آخر الزمان!

GMT 23:49 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

بديل الإدمان الرقمي!

GMT 23:47 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

واحد من القلائل

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض - المغرب اليوم

GMT 21:44 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

بزشكيان يمنح المحافظين صلاحيات استثنائية تحسبا للحرب
المغرب اليوم - بزشكيان يمنح المحافظين صلاحيات استثنائية تحسبا للحرب

GMT 12:19 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب
المغرب اليوم - حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب

GMT 17:01 2026 الإثنين ,19 كانون الثاني / يناير

8 قتلى بين المتزلجين بعد سلسلة انهيارات ثلجية في النمسا

GMT 12:33 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

ترمب يعلن احتجاز ناقلة نفط قبالة سواحل فنزويلا

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 11:49 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

من المستحسن أن تحرص على تنفيذ مخطّطاتك

GMT 19:31 2019 الثلاثاء ,04 حزيران / يونيو

7 أطعمة لعلاج نقص الهيموجلوبين خلال الحمل

GMT 10:52 2016 الجمعة ,26 شباط / فبراير

تورال يتعرض لإصابة طريفة أمام نابولي

GMT 15:00 2021 السبت ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

توخيل يكشف حقيقة رغبة اللاعب المغربي حكيم زياش في الرحيل

GMT 15:14 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

أبرز الأحداث اليوميّة
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib