هلالي التوحيد والإصلاح والدخول “فالحيط”

هلالي التوحيد والإصلاح والدخول “فالحيط” !

المغرب اليوم -

هلالي التوحيد والإصلاح والدخول “فالحيط”

المختار الغزيوي

لعلها أول مرة يضطر فيها واحد من متنطعي حركة التوحيد والإصلاح، الذي ألف سب الناس وشتمهم في كل الاتجاهات، إلى الاعتذار وإلى البحث بكلمات مضحكة عن مبرر أو لنقل عن مخرج من ورطة شتمه لمريدي الزاوية البوتشيشية القادرية وهي من هي في القيمة والقدر والعلم والمكانة مما لن يصله الهلالي وحركته وإن اشتغلا لسنوات بل لعقود أخرى مقبلة في الحياة
الهلالي كتب تدوينة من النوع الذي يتقنه دوما ووصف القادريين البوتشيشيين والموسم العامر الصوفي بمداغ بأنه “بويا عمر”. وفور قراءة التدوينة قال القائل إن الهلالي وهو يقوم بهاته الخرجة الانتحارية سيجرب نوعا آخر من “النقاش” غير ذلك الذي ألفه وهو يسب من يسفهم ب” العلمانيين والاستئصاليين والفنانين الفاجرين الفاسقين ومنصات المجون في المهرجانات”، وبقية الأوصاف المليئة والعياذ بالله سبا في الناس وإيذاء لهم مما ألفه دوما وأبدا
في حكاية الزاوية “وأولاد الزاوية” الكل كان يعرف أن الهلالي  ومن أمر الهلالي بكتابة التدوينة ثم الاعتذار عنها فيما بعد في إعلام الحركة والإعلام المتعاطف معها، يريدان إيصال تبرم يرددانه دوما من تفضيل يرون أن المغرب الرسمي يخصصه لهاته الزاوية، ويعتقدان أنهما أحق به.
سوى أن ما يخفى على “الحيط” وهو الاختزال الفرنسي لحركة التوحيد والإصلاح بالفرنسية “mur” هو أن الزوايا في هذا البلد قديمة قدم علاقة المغاربة بالإسلام، أما حركات الإسلام السياسي فطارئة حادثة. والمغربي إنسان يتقن التمييز بسهولة بين من يريد صفاءه الديني والروحي لوجه هذا الصفاء، وبين من يستغل الدين في السياسة لكي يصل يوما بعد سب كل المخالفين ووصفهم بكل الأوصاف الشائنة إلى الحكومة والبرلمان ويسير شأن الناس العام اعتمادا على التلاعب بشعارات الدين وعلى إدخال فكرة في الأذهان البسيطة مفادها أنه وحده “يطبق الشريعة ويحكم بما أمر الله وأن البقية كل البقية ليسوا كذلك”.
المغاربة قوم نباهة وذكاء، لذلك لم تنطل عليهم هاته الحيل أبدا، وقد بدأتها حركات إسلام سياسي عديدة لكنها كلها توقفت عند حدود هذا الإسلام المغربي ولم تستطع لا منافسته، ولا محاربته، ولا التحايل عليه، ولا المرور عبره ثم التحول إلى ماتريده حقا (لايجب أن ننسى أن عبد السلام الحيحي الملقب بياسين مر من الزاوية في مرحلة أولى قبل  أن يغادر الإسلام المغربي ويعتنق إسلامه السياسي يونادي بقومته وخلافته مما ردده منذ سبعينيات القرن الماضي وحتى مماته دون كثير نجاح)
لماذا؟
لأن الزاوية في البلد ثابت أساسي، وهي تعني أكثر بكثير من مجرد حلقات المريدين والحضرة، وقراءة الأوراد وإخراج اللطيف، وتلاوة حزب الدايم أو دلائل الخيرات أو تنظيم المواسم والملتقيات أو احتضان “الفقرا والفقيرات” من كل مكان في البلاد مع التأكيد أن وصف الفقير هو وصف ولد الزاوية ولا علاقة له بمرتبة اجتماعية أو جاه مادي.
الزاوية، في المغرب، هي دار لجوء للإنسان ضعيفا كان أم قويا نحو التجرد من الدنيويات التفاهة والعابرة، والارتقاء فوقها والنظر إلى عمق الأمور حقا، والالتقاء بالآخرين كل الآخرين، مغاربة وغير مغاربة حول عبارة واحدة هي “حب الله وحب النبي رسول الله وحب الناس كل الناس”.
لذلك تجد “أولاد الزاوية” أقرب إلى الآخرين، قادرين على التأقلم مع مجتمعهم وإن خالفهم التصور، وتجد أبناء الإسلام السياسي في أغلبيتهم إلا من رحم ربك وكان ذا عقل ووعي وتفكير، معادين لمن يخالفونهم، أشداء على من يعتبرونهم كفارا وإن كانوا ممن يشهرون إسلامهم، سباقين لقول كلمة العيب وترديد الشتيمة، (تماما مثل الهلالي وهو شخص له باع طويل في مجال الشتم هذا) ناسين أو متناسين أو جاهلين أن المسلم الحق هو من سلم الناس من لسانه ومن يده.
ولعلها تجربة جديدة لشتام التوحيد والإصلاح ستدفعه دفعا بعد الاعتذار، إلى التفكير مليا قبل وصف مؤمنين أتقياء أنقياء بأنهم حمقى في بويا عمر، وقبل وصف مغاربة آخرين بأنهم فاسقون ماجنون فقط لأنهم ذهبوا إلى مهرجان موسيقي، وقبل وصف كل من يخالفه الرأي بأنه كافر استصالي…إلى بقية الأوصاف الشائنة فعلا
ياجمال مثلما قال الغيوان يوما: شد جمالك علينا، فقد أكثروا علينا والكارثة هي أنهم يطلقون بذاءاتهم في وجه الناس باسم الإسلام، وهذه هي الكارثة الكبرى في الموضوع كله

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هلالي التوحيد والإصلاح والدخول “فالحيط” هلالي التوحيد والإصلاح والدخول “فالحيط”



GMT 11:39 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

غزة لم تعد صالحة للحياة !

GMT 11:38 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

بين أميركا وإيران… الأمور تبدو مختلفة!

GMT 11:37 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

من اغتيال الحريري إلى اسناد طهران: السلاح أداة للهيمنة؟

GMT 00:22 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

الدراما الإيرانية

GMT 00:21 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

كافيه لكل مواطن !

GMT 00:20 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

شرق المساكين

GMT 00:18 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

آن للعالم أن يخرج من كذبة يعيش فيها!

GMT 00:18 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

السودان... الهدنة الهشة لا تعني السلام!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض - المغرب اليوم

GMT 14:08 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

وائل جسار يوجّه رسالة لجمهوره المصري قبل حفل عيد الحب
المغرب اليوم - وائل جسار يوجّه رسالة لجمهوره المصري قبل حفل عيد الحب

GMT 17:07 2026 الثلاثاء ,20 كانون الثاني / يناير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 15:30 2026 الأحد ,25 كانون الثاني / يناير

تضرر أكثر من 640 ألف شخص بسبب فيضانات كارثية في موزمبيق

GMT 17:53 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

شاومي تستعد لهاتف فائق النحافة لمنافسة iPhone Air وGalaxy Edge

GMT 14:26 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

إصابة الفنان محمد صبحي بأزمة قلبية ونقله للمستشفى

GMT 21:11 2017 الإثنين ,16 تشرين الأول / أكتوبر

9 نصائح مثيرة لتجاوز خيبة الانفصال والدخول في علاقة جديدة

GMT 12:28 2020 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الثور السبت26-9-2020
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib